أوراق شجرة المعارضة تتساقط دون أن يهزها المؤتمر الوطني..! .. بقلم: عثمان محمد حسن
14 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
42 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
تنبأ إعلام النظام بالتوصل إلى توقيع اتفاق شامل ( وشيك) مع وفد الحركة
الشعبية شمال حول المنطقتين .. و تحدث عن ( التفاهمات الكبيرة) معها في
أديس أبابا أثناء مباحثات ( غير رسمية) تمت بينهما.. و أدلى السيد/ حسبو
محمد عبد الرحمن، نائب رئيس الجمهورية، عن مباحثات ( غير رسمية) تقرر أن
تجريها الحكومة مع حركة جيش تحرير السودان بقيادة السيد/ أركو مني مناوي،
و حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم ، خلال أيام.. و ذلك
بناءً على رسالة مشتركة موجهة من القائدين إلى السيد/ أحمد بن عبدالله آل
محمود ، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري،
طلبا فيها لقاء الوساطة القطرية للتفاكر حول عملية السلام في دارفور. و
قد تم اللقاء في باريس يوم الأثنين الموافق 11 يناير 2016 .. و اتفق
الجانبان على ان تقدم الحركتان ورقة تفصيلية للوساطة القطرية تتضمن
رؤيتهما حول إمكانية إيجاد قواسم مشتركة لعملية السلام في دارفور في أقرب
وقت ممكن.
وفي يوم 9 /11 أعلنت الحركة الشعبية شمال، مرة أخرى، انها تلقت ( دعوة
رسمية) من الآلية الأفريقية الرفيعة لاستئناف جولة ثانية من المفاوضات (
غير الرسمية) مع الحكومة..
أي أن ثمة اتفاقات سرية تمت و أخرى تتم بين النظام و بعض رموز المعارضة..
حيث أن السيد/ ياسر عرمان اجتمع و سوف يجتمع مرة أخرى- اجتماعاً غير
رسمي- مع وفد الحكومة في أديس.. و اجتمع ، السيد أركو مناوي و د. جبريل
ابراهيم، بالوسيط القطري في باريس.. و صرحت د. مريم الصادق ، في الخرطوم،
بأن عودة الامام/ الصادق ( وشيكة).. و ربما يكون رئيساً للوزراء.. و
نتفاجأ بالمهندس ابراهيم محمود يصرح- في الخرطوم أيضاً- بأن لا مانع من
قيام حكومة قومية.. كما تحدث عن رفضه لإلغاء ( المؤسسات التي اختارها
الشعب السوداني!!).. وصرح السيد/ ياسر يوسف، وزير الدولة للإعلام، في أحد
المؤتمرات بالخرطوم بأن انضمام حركات مسلحة مؤثرة إلى الحوار الوطني قد
أصبح ( وشيكاً)..
إجتماعات ( غير رسمية) تملأ الساحات.. و كل شيئ أصبح وشيكاً.. كل شيئ..
كل القيام /السقوط وشيكاً.. وشيكاً.. و بشريات تكاد الاعلانات عنها تصم
الآذان.. لكن مجريات الحوار تشي بأنه أصبح وشيكاً للإرفضاض…. و سيأكل
المتحاورون الذين هرولوا إليه الحصرم.. لأن الحوار لم يكن هو ( الموضوع)
في خطة النظام أصلاً.. فإذا نجحت الاجتماعات ( غير الرسمية)، إنتهى (
المطاف). و سوف تخرج بخفي حنين غالبية الأحزاب التي لا تجيد قراءة سياسات
النظام قراءة صحيحة.. و كثير منها سوف يعود إلى حمل السلاح من جديد..
سبق و قلنا أن انشقاقاً سوف يحدث بين مكونات الجبهة الثورية، إنشقاًقاً
من الصعب رتقه ، قلنا ذلك عقب رفض السيد/ مالك عقار تسليم رئاسة الجبهة
للحركات الدارفورية.. و قلنا أن الرفضَ خازوق ركَّبته الحركة الشعبية في
قلب الجبهة.. و ها هو الخازوق يؤدي واجبه نزيفاً حاداً في الفعل الثوري-
المسلح و غير المسلح- و اهتزازاً عنيف في سائر الجبهات.. و نحن نشاهد
أوراق الجبهة الثورية تتساقط دون أن يشارك المؤتمر الوطني في هزِّها..
إنها تتساقط من تلقاء نفسها، لما اعتورها من اختلال و عدم تقدير للأمور!
لقد قفزت تراجي مصطفى من سفينة المعارضة إلى مركب النظام باكراً.. و
الفئران تحس قدوم الزلزال.. و يسبق ادراكُها غرقَ السفينة..
و نشتم رائحة طبخة المؤتمر الوطني بعد أن كادت تنضج.. و يتم سبكها حالياً
على نار هادئة، نار ( غير رسمية).. و التجهيز يتم على أساس تغييب أي
إشارة إلى الحكومة الانتقالية المرجاة.. و التركيز، فقط، على حكومة قومية
كما يشاء المؤتمر الوطني، و ستكون الحكومة القومية، مثل سابقاتها، حكومة
ترضيات.. و سوف يكتظ قطار المناصب الدستورية بالقادمين من وراء البحار و
من الغابات و الجبال .. و من بعض الأحزاب المستقرة و المقربة من النظام
في الخرطوم.. و تستمر مأساة الحكم في السودان المنكوب ببنيه..
إن إدراج فكرة الحكومة القومية في مجالس ( الحوار الوطني) حيلة من حيل
المؤتمر الوطني للاستمرار في التسلط بأسلوب أو بآخر.. و فرق بين الحكومة
القومية و بين الحكومة الانتقالية فبإمكان الأخيرة أن تنقلنا من عبثية
نظام الحكم الحالي، و الذي يخالف كل نظريات الحكم المعاصرة. لأن الحكومة
الانتقالية يفترض فيها أن تكون حكومة راشدة تضم أشخاصاً راشدين أو- على
الأقل- حكومة تسعى إلى الرشد بجدية.. و بتدرُّجٍ راشد..
أما الحكومة القومية، فربما اختلف شكلها ( المرسوم)، لكن مضمونها سوف يظل
نفس المضمون القديم.. و هو استمرار البشير رئيساً للمؤتمر الوطني و
الحكومة معاً.. و يظل المؤتمر الوطني صاحب الكلمة العليا. في البلاد. لذا
نرى دهاقنة النظام يرفضون، و بشدة، فراق البشير للحزب مهما كلفتهم
استمرارية بقائه في الحزب من أثمان..
و ثمة سؤال لا بد منه: كيف يتم التوفيق بين إصرار البشير على عدم اجراء
أي تعديل ( و لو نقطة) في اتفاقية الدوحة و بين رؤية مني أركو مناوي و د.
جبريل ابراهيم للمثالب التي تكتنف الاتفاقية.. و هل ستعالج بعض التعديلات
في الاتفاقية تلك المثالب بما لا يثير سخط الموقعين عليها من الحركات
المسلحة الأخرى؟ أم هل ستغض تلك الأحزاب الطرف عن أي تعديل لا يمس سلطتها
و ثروتها؟ و هل سيتم ادراج بنود جديدة على الاتفاقية لصالح أهالي دارفور
بينما بنود الاتفاقية السابقة لا تزال ( قيد) التنفيذ رغم تخطي الفترة
المحددة للتنفيذ؟
على أيٍّ، سواء ب( إجتماعات غير رسمية) أو باجتماعات رسمية، كل الدروب
غير سالكة إلى السلام و استقرار الأوضاع في السودان، طالما البشير و رهطه
هم الذين سوف يستمرون في تحريك قطع الشطرنج مستفردين بنا لمدة تطول، و
علينا ألا نمتطي حصان إبليس.. و بدون لجام!