أوراق شجرة المعارضة تتساقط دون أن يهزها المؤتمر الوطني..! .. بقلم: عثمان محمد حسن


osmanabuasad@gmail.com

     تنبأ إعلام النظام بالتوصل إلى توقيع اتفاق شامل  ( وشيك) مع وفد الحركة
    الشعبية شمال حول المنطقتين .. و تحدث عن ( التفاهمات الكبيرة) معها في
    أديس أبابا أثناء مباحثات ( غير رسمية) تمت بينهما.. و أدلى السيد/ حسبو
    محمد عبد الرحمن، نائب رئيس الجمهورية، عن مباحثات ( غير رسمية) تقرر أن
    تجريها الحكومة مع حركة جيش تحرير السودان بقيادة السيد/ أركو مني مناوي،
    و حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم ، خلال أيام.. و ذلك
    بناءً على رسالة مشتركة موجهة من القائدين إلى السيد/ أحمد بن عبدالله آل
    محمود ، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري،
    طلبا فيها لقاء الوساطة القطرية للتفاكر حول عملية السلام في دارفور. و
    قد تم اللقاء في باريس يوم الأثنين الموافق 11 يناير 2016 .. و اتفق
    الجانبان على ان تقدم الحركتان ورقة تفصيلية للوساطة القطرية تتضمن
    رؤيتهما حول إمكانية إيجاد قواسم مشتركة لعملية السلام في دارفور في أقرب
    وقت ممكن.
    وفي يوم 9 /11 أعلنت الحركة الشعبية شمال، مرة أخرى، انها تلقت ( دعوة
    رسمية) من الآلية الأفريقية الرفيعة لاستئناف جولة ثانية من المفاوضات (
    غير الرسمية) مع الحكومة..
    أي أن ثمة اتفاقات سرية تمت و أخرى تتم بين النظام و بعض رموز المعارضة..
    حيث أن السيد/ ياسر عرمان اجتمع و سوف  يجتمع مرة أخرى- اجتماعاً غير
    رسمي- مع وفد الحكومة في أديس.. و اجتمع ، السيد أركو مناوي و د. جبريل
    ابراهيم، بالوسيط القطري في باريس.. و صرحت د. مريم الصادق ، في الخرطوم،
    بأن عودة الامام/ الصادق ( وشيكة).. و ربما يكون رئيساً للوزراء.. و
    نتفاجأ بالمهندس ابراهيم محمود يصرح- في الخرطوم أيضاً- بأن لا مانع من
    قيام حكومة قومية.. كما تحدث عن رفضه  لإلغاء ( المؤسسات التي اختارها
    الشعب السوداني!!).. وصرح السيد/ ياسر يوسف، وزير الدولة للإعلام، في أحد
    المؤتمرات بالخرطوم بأن انضمام حركات مسلحة مؤثرة إلى الحوار الوطني قد
    أصبح ( وشيكاً)..
    إجتماعات ( غير رسمية) تملأ الساحات.. و كل شيئ أصبح وشيكاً.. كل شيئ..
    كل القيام /السقوط وشيكاً.. وشيكاً.. و بشريات تكاد الاعلانات عنها تصم
    الآذان.. لكن مجريات الحوار تشي بأنه أصبح وشيكاً للإرفضاض…. و سيأكل
    المتحاورون الذين هرولوا إليه الحصرم.. لأن الحوار لم يكن هو ( الموضوع)
    في خطة النظام أصلاً.. فإذا نجحت الاجتماعات ( غير الرسمية)، إنتهى (
    المطاف). و سوف تخرج بخفي حنين غالبية الأحزاب التي لا تجيد قراءة سياسات
    النظام قراءة صحيحة.. و كثير منها سوف يعود إلى حمل السلاح من جديد..
    سبق و قلنا أن انشقاقاً سوف يحدث بين مكونات الجبهة الثورية، إنشقاًقاً
    من الصعب رتقه ، قلنا ذلك عقب رفض السيد/ مالك عقار تسليم رئاسة الجبهة
    للحركات الدارفورية.. و قلنا أن الرفضَ خازوق ركَّبته الحركة الشعبية في
    قلب الجبهة.. و ها هو الخازوق يؤدي واجبه نزيفاً حاداً في الفعل الثوري-
    المسلح و غير المسلح- و اهتزازاً عنيف في سائر الجبهات.. و نحن نشاهد
    أوراق الجبهة الثورية تتساقط دون أن يشارك المؤتمر الوطني في هزِّها..
    إنها تتساقط من تلقاء نفسها، لما اعتورها من اختلال و عدم تقدير للأمور!
    لقد قفزت تراجي مصطفى من سفينة المعارضة إلى مركب النظام باكراً.. و
    الفئران تحس قدوم الزلزال.. و يسبق ادراكُها غرقَ السفينة..
    و نشتم رائحة طبخة المؤتمر الوطني بعد أن كادت تنضج.. و يتم سبكها حالياً
    على نار هادئة، نار ( غير رسمية).. و التجهيز يتم على أساس تغييب أي
    إشارة إلى الحكومة الانتقالية المرجاة.. و التركيز، فقط، على حكومة قومية
    كما يشاء المؤتمر الوطني، و ستكون الحكومة القومية، مثل سابقاتها، حكومة
    ترضيات.. و سوف يكتظ قطار المناصب الدستورية بالقادمين من وراء البحار و
    من الغابات و الجبال .. و من بعض الأحزاب المستقرة و المقربة من النظام
    في الخرطوم.. و تستمر مأساة الحكم في السودان المنكوب ببنيه..
    إن إدراج فكرة الحكومة القومية في مجالس ( الحوار الوطني) حيلة من حيل
    المؤتمر الوطني للاستمرار في التسلط بأسلوب أو بآخر.. و فرق بين الحكومة
    القومية و بين الحكومة الانتقالية فبإمكان الأخيرة أن تنقلنا من عبثية
    نظام الحكم الحالي، و الذي يخالف كل نظريات الحكم المعاصرة. لأن الحكومة
    الانتقالية يفترض فيها أن تكون حكومة راشدة تضم أشخاصاً راشدين أو- على
    الأقل- حكومة تسعى إلى الرشد بجدية.. و بتدرُّجٍ راشد..
    أما الحكومة القومية، فربما اختلف شكلها ( المرسوم)، لكن مضمونها سوف يظل
    نفس المضمون القديم.. و هو استمرار البشير رئيساً للمؤتمر الوطني و
    الحكومة معاً.. و يظل المؤتمر الوطني صاحب الكلمة العليا. في البلاد. لذا
    نرى دهاقنة النظام يرفضون، و بشدة، فراق البشير للحزب مهما كلفتهم
    استمرارية بقائه  في الحزب من أثمان..
    و ثمة سؤال لا بد منه: كيف يتم التوفيق بين إصرار البشير على عدم اجراء
    أي تعديل ( و لو نقطة) في اتفاقية الدوحة و بين رؤية مني أركو مناوي و د.
    جبريل ابراهيم للمثالب التي تكتنف الاتفاقية.. و هل ستعالج بعض التعديلات
    في الاتفاقية تلك المثالب بما لا يثير سخط الموقعين عليها من الحركات
    المسلحة الأخرى؟ أم هل ستغض تلك الأحزاب الطرف عن أي تعديل لا يمس سلطتها
    و ثروتها؟ و هل سيتم ادراج بنود جديدة على الاتفاقية لصالح أهالي دارفور
    بينما بنود الاتفاقية السابقة لا تزال ( قيد) التنفيذ رغم تخطي الفترة
    المحددة للتنفيذ؟

    على أيٍّ، سواء ب( إجتماعات غير رسمية) أو باجتماعات رسمية، كل الدروب
    غير سالكة إلى السلام و استقرار الأوضاع في السودان، طالما البشير و رهطه
    هم الذين سوف يستمرون في تحريك قطع الشطرنج مستفردين بنا لمدة تطول، و
    علينا ألا نمتطي حصان إبليس.. و بدون لجام!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً