بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
توطـئة:
وأخيراً حطّ رحال السنيور موريس أوكامبو ، غير مأسوف عليه في المكان الذي يليق به ويستحق وهو أسفل درك في مزبلة التاريخ . ورغم أن الإسلام يحثنا على عدم الشماتة ، لكن اللعين لم يتيح لنفسه أي فرصة للتعاطف معه ؛ فقد تجبر وبمنتهى الصلف في الإساءة للعدالة التي يفترض أنها سلطة مستقلة عن ألاعيب السياسية . فقد خضع اللعين ذليلاً لكل ما فرضه عليه أسياده حتى يتربح باسم العدالة والعدالة منه براء. وهنا يحضرني موقف الدكتور غازي صلاح الدين من رفض التوقيع المبدئي على قرار إنشاء المحكمة حيث قال يجب أن لا نأخذ قرار برّاق يقدمه الغرب لإنشاء منظمات تحمل شعارات أخلاقية بحسن نية لأن الغرب الذي إرتكب كل الجرائم الإنسانية في إفريقيا منذ استرقاق الأفارقة كعبيد مروراً بجرائم الحرب والإبادة التي مارسها في فيتنام والعراق وأفغانستان يريد أن يقيم موازين عدالة نزيهة وحقيقية وأن وراء الأكمة ما ورائها والحمد لله أن البرلمان لم يجز اتفاقية روما ؛ إذ بدأت تظهر بوادر أهداف هذه المحكمة.
المتــن:
لا أحد يخشى من تطبيق العدالة إن كانت عدالة نزيهة والدليل على عدم نزاهة اللعين هو سلوكه الشخصي وما أرتكبه من جرم ولكن علينا أن نعود للوراء لمعرفة ملابسات نشأة المحكمة قبل 10سنوات ودورها في حماية الحريات فأمريكا لم تعترف بها والتفت عليها لحماية جنودها من جرائم الحرب والإبادة ، ولهذا الغرض كانت الولايات المتحدة أول دول العالم ـ وهي التي تدعي أنها راعية الحريات وحقوق الإنسان ـ أول من التف علي هذه المحكمة وميثاقها إذ لم تكتف بعدم الاعتراف بها أو رفض التوقيع علي ميثاقها عقب نشأتها ، إنما سعت من أجل الالتفاف عليها وشل إرادتها وغل سلطتها من ملاحقة ا لمجرمين من الجنود الأمريكيين المتهمين بالضلوع والتورط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من خلال حث الدول علي التوقيع علي اتفاقيات ثنائية معها ـ كات السودان للأسف واحدة منها ـ تعفي الجنود الأمريكيين من المثول أمام المحكمة أو امتداد سلطان الأخيرة إليهم وملاحقتهم ..
وآخر الشواهد الدامغة كان في العراق حيث بلغ عدد الشهداء مليون والأرامل ( 236000) أرملة وعدد اليتامى (1456000) يتيم وعدد اللاجئين (3000000 ) هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم فأين كان منها أوكامبو؟! ؛ أما الفضيحة الكبرى فكانت عندما صمت السنيور اللعين صمت الحملان وأغمض عينيه ولم نسمع له نباحاً على الإطلاق كما كانت عادته حينما يُوَجه للنباح ضد السودان ورئيسه. أليست جرائم الإبادة في غزة التي راح ضحيتها ألف وخمسمائة من الشهداء في غزة غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ وخلّفت ألف وسبعمائة معاق ومعاقة جلهم أطفال وشباب وحوالي (5000) على يد سيدة أسياده دولة الكيان الصهيوني إسرائيل من صميم مهامه فهل سمعتم له صوتاً وأين كان اللعين أوكامبو؟!
الحاشـية:
إن مسلسل وسجل الجرائم للجنود الأمريكيين حافل بكل أنواع الجرائم من البوسنة الي العراق مرورا بأفغانستان ..وهي جرائم متنوعة بين اغتصاب وقتل وتعذيب وإهدار وانتهاك للآدمية ، لم تتورع آلة الإعلام الأمريكية نفسها في الكشف عنها لعل أبرزها ما حدث في سجن أبو غريب بالعراق ومن قبل في معسكر جوانتانامو بـ ” كوبا ” لكن هؤلاء الجنود ” أحفاد الكاوبوي ” قتلة الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين وإبادتهم منها التي أصبحت تلك الدولة العظمي التي تدعي أنها راعية لحقوق الإنسان وواحة للحريات ، أصبحوا في مأمن من مثولهم أمام أي قضاء دولي خاصة تلك المحكمة التي هلل لها الكثيرون من أنها ستخترق الحدود وتلاحق كل من تورط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية حني لو كانت دعوي قضائية من الأفراد ضد الرؤساء ..لكن يبدو أن الجنود الأمريكيين أفلتوا بجرائمهم أيضا من القضاء الأمريكي الذي طالما أجري محاكمات صورية لهم كما جري في بعض الأحداث الإجرامية التي وقعت بالعراق وأفغانستان وكانت العقوبات هزيلة ان لم تكن البراءة ..ثم تشكك الولايات المتحدة بالقضاء الوطني لدول عديدة خاصة دول العالم الثالث ومن بينه السودان ، ولا تتورع عن نقض هذا القضاء والتشكيك والطعن في نزاهته واستقلاليته.. أين أوكامبو من كل هذه ولماذا صمت عن جرائم (بلاك ووتر) في العراق وهاهي تزاول نفس المهام القذرة في أفغانستان واللعين صامتٌ صمت القبور!!
هل أوكامبو أعلى مكانةً من رئيس دولة إلكيان الصهيوني السابق موشيه كاتساف الذي أدين وعوقب بالسجن لمدة (7) سنوات وقد اقتيد إلى السجن في مشهد بث على كل الفضائيات ؛ فما بال العدالة الدولية التي نصّبتْ أوكامبو مدعياً لمحكمتها الدولية الجنائية تتغافل وتغض النظر عن أوكامبو في تحرشه الجنسي بموظفته في جنوب إفريقيا ؛ بينما تلفق تهمة مشابهة لدومنيك إستروس كان مدير البنك الدولي والمرشح المحتمل عن الحزب الاشتراكي الفرنسي لانتخابات الرئاسة الفرنسية ثم تشطب القضية بعد أن عقد مؤتمر الحزب الاشتراكي الفرنسي وأختار غيره هل لأن لدومنيك له مواقف محددة في البنك الدولي لم ترضِ الغرب أم لأن له موقف من الصهيونية عموماً؟!
المدعى اللعين أوكامبو، ليس فوق مستوى الشبهات ؛ بل هو الشبهات نفسها ، بالطبع. فهناك في الماضي تهمة إدانة على أساس من تهمة التحرش الجنسي بصحفية تنتمي إلى دولة جنوب أفريقيا…. حيث استطاع أن يستولى على مفاتيح سيارتها الخاصة.. ويطلب منها مواقعتها كشرط لاستعادة المفاتيح هذه.. وهناك أيضا شبهة استغلال النفوذ بقيامه بطرد أحد الموظفين، والذي استصدر حكما من محكمة العمل الدولية بالتعويض فى حدود 20ألفا من الجنيهات الإسترلينية.. كل هذه الظلال من الممارسات غير المسئولة من هذا الأوكامبو اللعين!!
هامـش:
صحيح إن ” الدنيا ما دوّامة”؛ وأن لكل ظالم ساعة يتجرع فيها مرارة ممارساته وعندها سيشعر بمدى كراهية وحقد حتى ممن كانوا يتزلفون إليه.. والآن لقد ذهب الرجل إلى الدرك الأسفل من مزبلة التاريخ وتلك هي المكانة اللائقة به والتي تتناسب وشخصه الكريه اللعين.. اللهم لا شماتة.. أقولكم شماتة وديشليون شماتة فأمثاله جديرون بأن يخرج المرء عن المألوف ويُجرب ولو لمرةٍ واحدة أن يكون صعلوكاً مثله!!
Abubakr Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم