صحونا يوم الخامس والعشرين من اكتوبر بخبر مشؤوم لم يكن مستغرباً لقد كان مسألة وقت فقط, فالعسكر لا أمان لهم فالبرهان وحميدتي أكلا وعود محور الإمارات والسعودية ومصر فبدت لهما سوآتهما, وطفقا يخصفان عليهما من ورق الشرعية, وظهرا علي حقيقتهم عراة مغتصبين أمام كل العالم, وسقطت آخر أوراق الخريف, لتعلن عن شتاءً ساخنا في السودان.. لقد قالها من قبل الأستاذ على محمود حسنين عندما إجتمعت معه انا وبعض الناشطين في منزله بالميرغنية بحري عند عودته إلي السودان قبل وفاته ببضعة أيام أن الحرية والتغيير قد إرتكبت خطأ بالتفاوض مع العسكر, فكان يوصي بإعلان المكون المدني عن حكومته منفرداً بدون تفاوض مع العسكر وإستلام الحكم كاملاً دون إنتقاص بشرعية من الشارع.. ودعا للإعتصام والعصيان المدني حتي إستلام الحكم مدنياً خالصاً, وتقدم الفقيد بمعية عدد من كبار المحامين بفتح بلاغات جنائية ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، وكل من شارك وتورط في الانقلاب على النظام الديمقراطي في 1989، وفساد المؤتمر الوطني وأجهزته الأمنية, وهي تهم تتعلق بتقويض النظام الدستوري وتصل عقوبتها الإعدام. وكعادة الأحلام الوطنية السودانية فلم تدم أكثر من 38 يوماً من وصول على محمود حسنين حتي رحيله المريب والذي طالما طالبنا بالتحقيق فيه, قد يكون أطول قليلاَ من ال20 يوما التي أنعش فيها جون قرنق آمال السودانيين في 2005 قبل سقوط مروحيته اثر اصطدامها بسلسلة جبال الاماتونج في جنوب السودان وذلك نتيجة لانعدام الرؤية”.. منذ ذلك الحين إنعدمت رؤية وحدة السودان لتصتدم هي الأخري بجبال الإنفصال بعدها بست سنوات لتعلن عن تشوه السودان وإنقسامه بين جنرالات الشمال والجنوب..
لطالما إختلفنا مع حمدوك بطريقته المهادنة للعسكر ودبلوماسيته الناعمة وتفرجه على إنتهاكات العسكر ليس أولها مجزرة القيادة التي ضاعت قضيتها في أدراج دواوين المدنية المزجورة, ومضى على لجنة أديب أكثر من 700 يوماً ولازلنا في إنتظار نتائج التحقيق !بالرغم من تصوير القتلة صورة وصوت!!
وإغتيال الشرطي نزار النعيم حتي بعد هروبه إلى القاهرة لإنحيازه إلى الثورة السودانية منذ يومها الأول ورفضه للمشاركة في قتل المتظاهرين السلميين، وأنه كان يمتلك معلومات عن المتورطين في قتل المحتجين إبان الثورة !
لم تنته بتهديد الشهود في قضايا القتل التي طالت العشرات برصاص القوات النظامية أثناء الاحتجاجات ضد الرئيس المخلوع عمر البشير. فلم تحمهم عدالة الدولة المدنية بل تصعيد لجان المقاومة في السودان وقيامهم بحملة لحماية الشهود في المحاكم الجارية بعد تلقي العديد من الشهود تهديدات من عناصر أمنية ونظامية!!
بل حتي محاولة إغتيال حمدوك شخصياً في مارس 2020 التي لم يفك طلاسمها ولم يقدم مرتكبوها للعدالة.. فلم يكن لحمدوك الجرئة في فضح ممارسات العسكر, لأنه خبرته كانت في دواوين الامم المتحدة مع الخواجات حيث التعامل واضح والقوانين تنظم كل شئ.. أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين..
وتأتي أم المعارك “شركات الجيش والأجهزة الأمنية” لتكون شاهداً لتعلم حمدوك “الخصام” وبدء إشتداد عوده, لكنه آثر الضغط الناعم بإستعانته بالغرب في الضغط على المكون العسكري, ومابين الوعود والتفاوض ضاعت هذه القضية وضاعت معها مدنية حمدوك الناعمة..
لعل الشارع وحمدوك الآن قد فهموا الدرس.. فمزيد من التظاهر السلمي, الإعتصامات والإضراب عن العمل هي الحل لإحراج العسكر للخضوع لكلمة الشارع.. لكن علي حمدوك أن يخلع حلية تعامله الأممي الراقي ويبدأ في تعلم لغة الخصام مع المرتزقة والصعاليك والضغط بالثورة الشعبية.. فالشوارع لاتخون..
IbrahimMSaid@gmail.com
//////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم