أيام التونج: مواقف ونهاية الذكريات .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
أما الموقف الثاني فكان بطله مفتش تعليم المديرية وهو السؤول الاول عن التعليم والمعلمين وممثل الوزارة فقد جاء الي التونج بعد يومين من الهجوم عليها وزار المعلمات شم قفل راجعا الي واو دون ان يزور المدرسين في مدارسهم او يتفقدهم وعلمنا من مجيئه من المعلمات ، شم جاء بعد يومين واجتمع معي ونائبي في مكتبي وذلك بعد اجتماع جميع مدرسى التونج وتقديمهم للمطالب للحاكم العسكري بصورة لمفتش التعليم ورئيس المجلس التنفيذي والتي ذكرتها في الصفحات السابقة مما يفسر ان مجيئه لم يكن من تلقاء نفسه وانما بتكليف او امر من الحاكم العسكري ليبلغنا ما قر عليه ازاء مطالبنا ، ويواصل العميد حيثه قائلا : بعد ان فرغ المفتش من كلامه قلت له ان المدرسين كلفوني ان انقل له رسالة وهي انهم في غاية الاستياء ( هكذا ) لانه جاء الي التونج وقابل المعلمات ولم يكلف نفسه الالتقاء بنا او تفقد حالناوهو الرجل السئول عنا دعك عن اي اعتبار اخر ، ورد علي بقوله : انا عارف واجبي كويس وما عاوز زول يوريني ليه ، وانا عشان كده جيت مرة تانية عشان اشوفكم وخاطبني قائلا ” انا عارفك من عايلة مقاتلة من اجدادك ووالدك مقاتل بطل ، وقال العميد : لا تعليق لدي فالغصة ما تزال في الحلق واحبسة الأليمة في النفس .. أما الموقف الآخر فبطله تاجر شمالي جلابي كما يقولون عنهم هنا وهذا التاجر كان يتعامل معه معظم المعلمين الشماليين ويشترون منه حوائجهم ( للميز ) او الشخصية ، وعندما جاء الخبر بقفل المدارس وسفر المدرسين والمدرسات كان ذلك في منتصف الشهر تقريبا كانوا في حاجة الي نقود لمقابلة متطلبات السفر والانفاق عندما يذهبون للشمال ، فكتبوا توكيلات بمرتباتهم عن الشهر لذلك التاجر ويصرف التوكيلات عند نهاية الشهر ولكنه اعتذر بشدة وحلف لهم ان ليس لديه سيولة نقدية .. وحاروا ماذا يفعلون ، وهم في حيرتهم تلك طلب منهم احدهم ان يذهبوا للتاجر الأغريقي نكولامتعهد الغذاءات للمدارس وبعد تردد منهم ذهبوا اليه واعطاهم كلهم رواتبهم واخذ التوكيلات منهم مع انهم لم يكونوا يشترون منه شئ ! لا تعليق
هلال زاهر الساداتي
لا توجد تعليقات
