أيها السودانيون، ألا تسمعون؟! أراضيكم..! أراضيكم..! أراضيكم! .. بقلم: عثمان محمد حسن
21 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
لكل من متنفذي الانقاذ برج مشيَّد في موقع ( مميز) و فيلا فخيمة في مزرعة
مزدهرة.. و ربما ( يشارك) بعض الأجانب شراكة ( ذكية) في مشروع من
المشاريع التي تنقص من مساحة السودان.. و تجعل مساحات دول أجنبية أخرى
تتمدد داخل السودان.. كلهم.. كلهم بلا استثناء..
إن عملتَ في وزارة الاستثمار الفدرالية في تلك الأيام.. و كان وضعك
الوظيفي يسمح أن تمر بك كل شاردة وواردة داخل الوزارة.. فسوف تعرف
الكثير عن مؤامرات يحيكها سودانيون ضد السودان و بالتالي ضدك.. و الأخطر
مما كنت ستعرف هو ما لا تعرف، لكن الشك يظل حاضراً في ذهنك طوال الوقت،
فثمة صفقات خبيثة تتم خارج الأطر الرسمية بمسافة يصعب على الحادبين على
السودان بلوغها و استكناه خطورتها.. و إن نجح بعضهم في الوصول إليها
صدفةً، اعترض المتنفذون مسعاهم و حالوا دونهم و تقديمها للقضاء.. هذا حدث
مرات و مرات في وزارة استثمار و غيرها من مؤسسات الفساد و الافساد..
فالمرئي من الفساد على رؤوس الاشهاد يمثل أقل القليل من الواقع..
علاقات وظيفية غير سوية تنشأ بين الكبار و بعض الصغار في مكاتب الكبار..
و بين الصغار و السماسرة تحت أشجار النيم و اللبخ.. و ستات الشاي يشاهدَن
و يسمعن ما يقوله السماسرة عن الصفقات و لا يستطعن البوح بها إلا في
بيوتهن.. فظائع ترتكب.. ملفات تتحرك من مكتب إلى مكتب إلى أشجار النيم و
اللبخ، حيث يربض السماسرة، لتعود إلى المكاتب.. و ترجع إلى السماسرة.. و
يتم التَصَديق!
هذا على المستوى الوسيط، أما على مستوى الأعلى، فيتم الفساد الأكبر بين (
دولة السودان) و أي دولة طامعة في أراضيه الخصبة.. و يدخل النظام في
سراديب ( ميتة و خراب السودان)!
و فاض الكيل، بدأتُ أتكلم- تلميحاً- في أعداد من صحيفة ” التيار”.. و
تحدثتُ- تصريحاً- في صحيفة الانتباهة في يوم 4/4/2011 بمقال تحت عنوان (
الشعب يريد اسقاط الفساد!).. فأتاني خطاب فصل من العمل في نفس اليوم من
الوكيل /عوض بله الذي يلقبه العاملون ب( عوض بلة الما بخاف الله)..
و ” الرصاصة لا تزال في جيبي”!
تحصلتُ على وثيقة دامغة للجرم المتسلسل في الوزارة، صورتُ الوثيقة و
تقدمتُ بصور منها لعدة جهات ذات صلة، و قمت بتوضيح ما فيها إثباتاً
للجرم الاقتصادي الذي وقع، طرقت عدة أبواب.. و كان الصمت اللا مبالي هو
سيد الموقف حيثما اتجهت.. ماتت القضية قبل ميلادها.. و تموت مثلها قضايا
فساد كثيرة قبل أن تولد أو تموت في المهد شنقاً بحبال ( التحلل) المتين..
ماتت القضية و سيأتي يوم يتأكدون فيه أنها لم تمت.. فالرصاصة لا تزال في
جيبي!
و ظللتُ، مع آخرين، نصرخ: ” أيها السودانيون، أراضيكم باعوها!”.. أيها
السودانيون، ألا تسمعون؟! أراضيكم..! أراضيكم..! أراضيكم! لكن الآذان قد
سدها وقر متراكم اعتاد الشعب السوداني عليه.. و لا حول و لا قوة إلا
بالله..
فرق كبير بين استئجار الأرض لفترة قصيرة الأمد لعقد أو عقدين من الزمان..
و بين استئجارها لعقود متطاولة.. و بين بيعها و امتلاكها بما تحتها دون
قيد أو شرط.. فرق كبير بين الوقائع الثلاث.. و الواقعتان الأخيرتان هما
ما يحدث في السودان حالياً.. و في حدوثها ( سخرة و خم تراب) بشكل لافت..
و تأتينا أنباء من خارج الحدود.. من ( النيويورك بوست) عبر صحيفة (
سودانيزأونلاين) عن السطو الممنهج على أراضي أفريقيا عامة.. و السودان
خاصة.. و عن ما يوحي بالسعي لتحويل المزارعين السودانيين- أصحاب الأرض-
إلى عمال زراعيين أُجراء بعد نزع أراضيهم و بيعها للأجانب.. تشتط غضباً
فوق غضب ينفجر.. و أنت تقرأ:-
” تشترط البرازيل علي الشركات التي تريد استخدام الأراضي للأغراض
الزراعية أن يكون مزارعو المنطقة هم من يقومون بزراعة و فلاحة الأرض و
استخراج المحاصيل و ثم تشتري الشركة منهم المحاصيل.. و تظل ملكية المياه
للمحليات و الدولة” .أما في السودان فالبيع يتم بلا شروط من البائع بل
المشترون هم من يضعون الشروط و يتعالون علينا..
تشتط غضباً يهري القلب منذ زمن.. و يفتت الكبد.. أيها السودانيون،
أراضيكم باعوها و أنتم لا تعرفون أنكم في سودان يتمزق.. يتمزق باستمرار..
و قَسَماً، لو عرفتم ما يجري، لأخذ كل فرد منكم عصاً أو حجراً و وقف
يتحدى كل أسلحة النظام.. و لأسقطتموه في شجاعة كامنة فيكم..
و يقول التقرير أن كوريا الجنوبية اشترت ، 690 الف هكتار(1,6) مليون فدان
والامارات 400 الف هكتار(950) الف فدان و أن الملياردير السعودي الشيخ
صالح عبدالله كامل رئيس مجموعة دلة البركة قد صرح في أبريل 2012 أن
حكومة السودان قررت أن ( تعطي) السعودية مليونين من الأفدنة في منطقة
شرق السودان و لا تبعد المنطقة عن ميناء بورتسودان. للتصدير..
و قد اخضر مشروع ( دلة البركة) اخضراراً رائعاً بالفعل.. لكن ما ينتجه
المشروع لا يفيد السودان استراتيجياً.. كما و أن استخدام التقانة الحديثة
من آليات و غيرها تحول دون استيعاب العمالة في المشروع بشكل كبير.. و لا
رؤية لدى النظام و لا الشركة لتوطين التقانة في المنطقة.. إضافة إلى أن
أمثال تلك المشاريع الزراعية تستهلك المياه الجوفية بكميات هائلة تهدد
بنضوبها في المستقبل و المأساة أن عملية بيع أكبر بكثير مما نعرف و مما
تعرف الواشنطن بوست.. و الضحايا دائماً هم صغار مزارعي السودان..
و كنا بيَّنا أنواع ملكية الأراضي في السودان في مقالات سابقة.. و معظم
السودانيين لا يملكون أراضيهم.. فيتم نزعها دون علمهم و طردهم منها و
تسليمها للأجانب.. و بعد فوات الأوان يدرك المزارعون السودانيون أنهم بلا
أرض..
كما و أوضحنا أن القانون الجديد جعل مصير أي قطعة أرض في السودان يكون
تحت تصرف الرئيس عمر البشير.. يقلعها ممن يستحق ليهبها لمن لا يستحق..
بمياهها المجانية دائماً و أضافوا إليها الكهرباء شبه المجانية و سوف
يبنون السدود رغم أنف أهلنا في شمال لإرضاء من يشترون أراضينا غصباً عنا!