أيهما بحاجة الاخر..الخرطوم أم جوبا ؟! .. بقلم: مصطفى محكر


توالت الأحداث تباعا  في الخرطوم وجوبا ، فبعد توتر صاحب إنخفاض أسعار النفط ومطالبة الجنوبين بخفض رسوم العبور ، والا سيوقفون الضخ ، وفي ظل تحليلات تذهب الى أن الموقف سيتأزم ..وجه  الرئيس عمر البشير بمراجعة الإجراءات الاقتصادية الانتقالية مع دولة جنوبالسودان.  وقابل رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت توجيه البشير ، بأن أمر وحدات الجيشالجنوبي بالانسحاب الفوري من الحدود مع السودان ،لمسافة 5 أميال جنوبا ، وأبدى استعدادا للتطبيع الكامل مع الخرطوم .

فرد البشير التحية بأحسن منها بأن  قرر فتح الحدود ، مع الدولة الوليدة ، وهو أمر قوبل بتجاوبي شعبي عريض في البلدين .

لاشك أن ما صدر من العاصمتين يصب في نهاية الأمر في مصلحة الشعبين ، وإن كانت جوبا في أمس الحاجة لمثل هذا الانفراج ، بينما الخرطوم  لم يعد يغريها النفط بعد تهاوي أسعاره لدرجة لم يسبق لها مثيل ، فضلا عن ما وجدته الخرطوم في الآونة الاخيرة من دعم خليجي كبير ، في أعقاب إنهاء تحالفها مع طهران ، ذلك التحالف الذي أوجدته العزلة العربية في أعقاب حرب الخليج الاولى ..وتطور موقف الخرطوم بعودة كبيرة الى حضنها العربي “السني” ، حيث لم تتأخر في الاصطفاف مع السعودية وخوض حرب الحوثيين باليمن ، بمعنى ان الخرطوم أضحت في وضع أفضل بكثير مما كان عليه في فترة ماضية ، كما أن عديد من المشاريع التي تدار برؤوس أموال عربية ، وغيرها بدأت توتي أٌكلها ، ولعل افتتاح مصنع سور بالحصاحيصا من خلال شراكة سودانية ، قطرية ، تركية ، يعتبر أحدى هذه الثمار.

صحيح أن معاش الناس لايزال صعبا ، وأن الحكومة رفعت أسعار الغاز وإن أبقت على “البنزين والجازولين “بلا زيادة ، بينما نجد جوبا غارقة في مشاكل داخلية أكبر من تدابير الدولة الوليدة ، حيث أضحى شركاء الامس أعداء اليوم يتحاربون بلا رحمة ، ولايكاد اتفاق بينهما يصمد ، فقبل أن يجف حبره يعلو صوت الرصاص ، في وقت يعاني في أهل الجنوب أشد المعاناة وهي معاناة لانعدام أساسيات الحياة.

ولكن بقراءة مختلفة تنأى بنا عن تحقيق مصالح أنية ، نجد أنه لا يوجد خيار أمام الخرطوم وجوبا غير التعاون بنيه مخلصة من أجل شعبي البلدين ، ففتح الحدود الان يعني أن شريانا للحياة قد  فتح بعد طول معاناة ، وأيضا بإمكان الخرطوم أن تنتفع من جارتها  بالتنسيق الجاد ، وتحكيم العقل.

والعقل الذي نتحدث عنه قد غاب  أو غُيب لدى قادة الانفصال ، خلال أيامهم الاولى ، عندما أعتمدو نهج الحركة الشعبية التي تعتمد السلاح طريقا لتحقيق أهدافها ، وبالتالي غابت  دولة المؤسسات التي يحكمها من يتقيد بالمواثيق والعهود والاتفاقيات ، وبلغ الامر أن تحاربا سلفاكير ومشار ، ولاتزال تداعيات حربهما يدفعها البسطاء ” مرضا وجوعا، أما أن يعود العقل المغيب ، فذلك لمصلحة  مواطني البلدين.

الخرطوم أيضا رغم أنها دولة مؤسسات جارت جوبا في “عنترياتها” ، وكان نتاج ذلك أن أُغلق “عوض ” “البلف” ” القصة المشهورة” ،وتوقف ضخ النفط . والنفط الان لم يعد ذلك الساحر في ظل تراجع تاريخي لأسعاره.

المهم وبعيدا عن حسابات البترول ، يتوجب على الخرطوم وجوبا طي صفحة خلافات لاتجدينفعا ، والاتجاه بقلوب صافية لما ينتفع شعبيهما .

mmuhakar1@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً