أيّها الثوار أنتم الأعلون .. بقلم: خالد فضل
الشباب والشابات الذين يقودون المظاهرات جميعهم من الأجيال التي ولدت في ظل السقف الواطي الذي شادته الإنقاذ للطموح الوطني والإنساني , وأكبرهم ممن ولدوا مطلع أو منتصف الثمانينات فنشأوا تحت ذات السقف المنحط. سمعوا حد الغثيان أناشيد تمجيد الموت في حروبات الإنقاذ المستعرة بطول البلاد وعرضها , شاهدوا التلفزيون الذي شبّهه أحد الساخرين ب(المجروس) ما أن تفتحه حتى ينط لك عسكري , حُشدوا وهم في سنوات مدارسهم الإبتدائية والثانوية ؛ لتمجيد الدفاع الشعبي , وتعظيم البشير , وفداء الدين , وحُرّضوا في المدارس والإعلام والمساجد ضد الخونة والعملاء والشيوعيين والعلمانيين والغزاة الطامعين . رُسمت في مخيلاتهم الغضة صورة الوطن مقرونة بوجود الأقوياء الأمناء من ذوي اللحى الممتدة والأجساد الملساء الناعمة والحديث المرصّع بسير الصحابة والنبي . وسميت لهم المدارس والشوارع وقاعات الدرس والصيدليات والمشافي الخاصة والخطط الإسكانية والمخططات السكنية والمتحركات العسكرية كلّها بأسماء غامضة أحيانا ولكنها تعود إلى الجزيرة العربية أيام القرن السابع الميلادي وفجر الدعوة الإسلامية , ثم درسوا في الجامعات مطلوبات الترقي العلمي وعلى رأسها الثقافة والتربية الإسلامية , فعرّفت لهم المذاهب الهدّامة مثل الليبرالية والعلمانية والشيوعية تعريفا يتلائم مع سقف الإنقاذ الفكري والأخلاقي شديد الهبوط والإنحدار . وأشيع في أوساطهم أنّ العملاء والطابور الخامس يعمل على هدم دين الإسلام ويستهدف السودان !قيل لهم إنّ الأحزاب تآمر وأي حزب يتعدى حدود اللافتة التي منحها له مسجل الأحزاب مأفون ومبغوض , والعلمانية تعني فتح البارات والمجون , لأنّ تزكية المجتمع تقتضي النظام العام وضبط المظهر ومحاكمة الفتيات اللاتي يرتدين البنطلون أو تسقط الطرحة من على رؤوسهن ! منظمات المجتمع المدني مخالب قط للتدخل الأجنبي المثابر على التنصير ونزع السودانيين من موروثهم الإسلامي والعروبي المبين , فالتعددية دغمسة (ساي) والجنوب عبء وانزاح , ومشروع الجزيرة يثقل كاهن إقتصاد دولة المشروع الحضاري , وسكن الطلاب في الداخليات , وروشتة الدواء في صيدليات المستشفيات , وحتى الإبرة وحقنة البنج في الحوادث مما يرهق ميزانية دولة تمكين الإسلام بما لا يستحقه إنسان غير قوي وغير أمين . نشأ جيل الثورة أو معظم الثوار الآن في الشوارع والأحياء , في ظل ستار كثيف من التجهيل الذي بلغ تخوم المقررات المدرسية ونماذج الشرح والتحليل , لم يسمعوا بنقابة إلاّ مشمولة برئاسة المدير , مهمتها حشد العاملين لمسيرة التأييد , ودورها الجهاد مع المجاهدين ولو بالقوت والزاد والخلافة في الأهل .
لا توجد تعليقات
