أي بلاد هذه .. بقلم: الطيب محمد جاده

 

اي بلاد هذه تداس فيها كرامة الانسان على ارضه من قبل مليشيات الكيزان ؟ اي بلاد هذه تسحق فيها الكفاءات على حساب سيادة الجهلاء ؟ اي منطق يبنى على القبلية والبقعة الجغرافية وكأننا نقول للعالم كله ان الصراع في بيننا صراع أثني جغرافي ! ففي اي عصر نعيش اليوم بعد ان كنا متعايشين مع بعضنا البعض ؟ اي بلاد هذه يصبح القضاء فيها اداة بيد حزب او حاكم ؟ اي بلاد هذه تنقسم فيها النخب المثقفة على اساس قبلي معتوه لتكون بيادق مشوهة بلا مبادئ ؟ اي بلاد هذه التي يتشرذم اغلب مثقفيها قبليا ؟ ايّ بلاد هذه يمنح البعض فيها رواتب ومبالغ مالية تحت مسميات شتّى اختلقوها لهم .. والالاف المؤلفة من الذين خدموا البلاد لا احد يلتفت اليهم ؟ اي بلاد هذه ضاعت فيها المعايير والقيم تماما ، بحيث تبدّدت ثقة الناس ببعضهم ، وبنيت حواجز نفسية وثقافية منيعة بين اي سوداني واخر ؟
خلاصة الامر ، اذا كنّا واقعيين ، علينا تغيير الواقع الحالي ، واذا اردتم القضاء على الكيزان والفساد ، فما على السودانيين الا ان يتخلصوا من اوبئتهم القبلية وامراضهم الجغرافية . صمت الشعب مصدره الاساسي انقسامهم الى قبائل ومناطق جغرافية ، اذ حلّ الانتماء القبلي والجغرافي بديلا عن ايّ انتماء للسودان اصبح الكل يفكر بطريقته بعد ان غيّبت تلك الثقة التي كانت تجمع ابناء الشعب الواحد . ثمة اسئلة تطرح نفسها اليوم على السودانيين : اذا كان العالم قد عرفكم انكم لا ترضون بحكم الكيزان فما الذي يجعلكم تصمتون على فساد حكومة يحرّكها حزب واحد قرابة ثلاثون عاما وان رئيس الحكومة ينوي البقاء في السلطة ، وهو يبذل الغالي والرخيص من اجل ذلك .

altaibjada85@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً