إتهامات موجهة لجمعيات حقوق الإنسان في بلادنا! … بقلم: د. ابوبكر يوسف إبراهيم

 

هذا بلاغ للناس

 

          نعم أشير بالإتهام إلىالغالبية العظمى من جمعيات حقوق الإنسان السودانية  التي أصبحت تعج بها الساحة السودانية حتى أصبح التعرف عليها من الصعوبة بمكان ومرجع  ذلك كثرتها؛ فنحن دائماً ما نسمع لها ضجيجاً ولا نرى لها طحيناً أو فعلاً ملموساً على أرض الواقع لأن مؤسسوها أو المسئولين عنها لا يهتمون أصلاً بالإنسان وهذا في ذيل قائمة إهتمامهم وأهدافهم غير المعلنة ؛ وهي مشغولة أما بتهيئة وتنظيم سفر ولجوء  بعضهم البعض بإتجاه الدول الغربية التي لها مواقف محددة من السودان وأهله ونظامه الحاكم أو أنها جالسة تتبع كعين رقيبة ومنتقدة  للحكومة وتعمل كما  تزعم على – تفكيكها لأنها نظام رجعي متزمت  وسوداوي  متخلف!!.

          حقيقة الأمر أن هذه الجمعيات لا تُعنى على الإطلاق بالإنسان السوداني  والذي يفترض أن يكون محور إهتمامها لسبب هام وأوحد  وهو أن عليها أن تهتم  به لأنه محور الترخيص لها بممارالنشاط  ولكن يبدو أنها تهتم بكل شيء عدا مشكلات الإنسان السوداني سواء كان رجلاً أو مرأة والتي تستوجب أن تمد له هذه الجمعيات والمنظمات المساعدة سواء كان هذا الإنسان رجلاً أو مرأة ؛ طفلاً أو طفلة ولكن وضح بما لا يدع مجالاً للشك أن أهدافها غير المعلنة ليست إنسانية بل سياسية صرف ، وسأسوق هنا مثالاً  لأحدثٍ وقع مؤخراً  لأثبت بان كثيرٌ من الجمعيات الحقوقية أو المنظمات المجتمع المدني رفعت عقيرتها في موضوع سروال (بنطال) الصحفية لبنى الحسين ومعظمنا أدرك من الوهلة الأولى أن كل الموضوع مسيس (من ساسو إلى راسو) وإلى  أخمص قدميه ويدخل ضمن فصل المكايدات السياسية.

          والدليل تساؤل نطرحه : ما هي الخدمات أو المساعدات أو البرامج التي تخدم الإنسان والتي قدمتها معظم هذه الجمعيات أو المنظمات لمساعدة وعلى سبيل المثال الأطفال المصابون بمرض السرطان ؟ هل تمّ الإستعانة بمنظمات مماثلة في دول أخرى لها تجاربها في تقديم العون أو التدريب وتبادل الخبرات؟! ..ماذا فعلت هذه الجمعيات لمد يد العون لمرضى الفشل الكلوي؟ ماذا قدمت هذه الجمعيات من مساعدات عند الكوارث كالفيضانات؟ هل  قدمت جمعيات حقوق الإنسان عون لكفل أو طفلة يتيمة؟ ماذا قدمت هذه الجمعيات لمحو الأمية أليس للإنسان حق في التعلم؟  ماذا قدمت هذه الجمعيات لمرضى السكر؟! هل قدمت عوناً هذه الجمعيات يد العون الطلبة الفقراء أو المغتربين ؟ هل تخدم هذه الجمعيات ضحايا الحوادث المرورية من ذوي الإعاقات المُقْعِدة؟!

          لم نشهد أو نسمع أو نشاهد أغلب جمعيات حقوق الإنسان السودانية أو منظمات المجتمع المدني في يوم ٍ من الأيام أنها  قامت بالعمل على مد يد العون للإنسان السوداني في أي مجال ناهيك عن تقديم برامج إجتماعية أو توعية صحية وهذا أضعف الإيمان أو حتى إتصلت بالجمعيات  المماثلة لها في طلب معدات أو تبادل خبرات  ينعكس بفائدة مباشرة على الإنسان السوداني ذكر كان أو أنثى أو طفل.

          ما دور منظمات حقوق الإنسان في درء ومحاربة والتوعية منالأمراض المستوطنة أليس من حق الإنسان أن يعيش آمناً وتتوفر له الحد الأدنى من هذا الحق؟!. الملاريا تحصد الملايين في أفريقيا والسودان أحد هذه الدول ، الإيدز يزحف نحو جميع  الدول الأفريقية .. التهاب السحايا الذي  يهجم كل صيف .. كل هذه الأمراض لا يمكن مكافحتها من قبل الجهات الرسمية في الدولة بل على منظمات وجمعيات المجتمع المدني أن تتضافر جهودها مع جهود الدولة حتى يمكن يقهر هذه الأوبة حتى ولو بالحد الأدنى من المجهود.

          كثير من دول العالم الثالث يعيش مواطنوها  تحت خط الفقر ومن ضمنها السودان ؛ فماذا قدمت  جمعيات حقوق الإنسان السودانية من جهد ولو عن إستحياء لنبرر حتى مجرد تأسيسها ووجودها على ساحة أنشطة المجتمع المدني والذي يفترض أن تنعكس آثاره الإيجابية على نوع حياة الفقراء أو المرضى في المجتمع؟!

          هل فقط دور هذه المنظمات فقط  مساندة  قضية سروال لبسته إمرأة؟  هل فقط ينحصر دورها في مواجهة النظام سياسياً؟! هل دورها أن تجمع شهود لم يروا شيئاً أو فبركة معلومات  مضللة  للسيد أوكامبو ؟! .. هل دورها  أن تعمل  كتنظيمات معارضة فقط؟!

          هل عندما تتقدم الجمعيات وهي تحت الإنشاء بطلب التسجيل لدى الدولة  أو الحصول على الترخيص لممارسة أعمالها ( الإنسانية) تقدم أهدافاً محددة  لتمنح بموجبها الترخيص؟ هل تكشف بشفافية عن مصادر تمويل نشاطها؟ هل  يقوم المراجع العام بالتدقيق على دفاترها المالية لإثبات هذه البشفافية وللتأكد من مصادر التمويل وأوجه الصرف؟! أم أن الأمر فيه متسع للفوضى وأننا (غنم الله في بلد الله) .. لا نَسأل ولا نُسأل ؛ وأن كل منا يمكنه أن يفعل ما يحلو له وقت شاء وأن أجهزة الدولة التي تغمض عينيها عن هكذا وضع؟!

          خلاصة القول أن  معظم ا جمعيات حقوق الإنسان لا تعمل من أجل مد يد العون أو مساعدة الدولة في سد عجزٍ أو قصورٍ ما في خدمة الإنسان الضعيف غير القادرعبر  إنسان وطنها الذي يستطيع الإسهام سواء بالجهد أو الوقت أو المال ، بل هناك من تستغل شعار حقوق الإنسان لمزاولة عمل سياسي ربما مناويء أو ربما مؤيد للأنظمة ؛ والحق يقال أن 95% من جمعيات ومنظمات المجتمع  المدني في بلادنا تعمل ضمن أجندة سياسية خارجية عنوانها الفوضى ( الخلاقة ) أو المنظمة .. لا أدري إن كانت كلمة منظمة هنا صفة أم إسم أو ستار لبعض (منظمات) المجتمع المدني المشبوهة والتي نجهل مصادر تمويلها لأن التمويل سر إلهي لا يمكن الإقتراب أو الإفصاح عنه  ( تابو) مجهول وليس لنا الحق في معرفة ذلك.!!

          ما سمعنا هذه الجمعيات إلا حين ترفع عقيرتها إلا وترفع لآفتات سياسية والأمثلة كثيرة وحاضرة وعلى سبيل المثال : مشكلة دارفور التي صورت كإبادة جماعية  (معليش حتى وإن كانت دون مقابر جماية!!) تجنيد الشهود ونقلهم عبر من كان يتم؟!.. مشكلة الختان (خفاض الأنثى) فكم طفلة ماتت من جراء الخفاض وكم إنسان سوداني مات من مرض وباء الملاريا؟ بالطبع من قضوا على مرور الحقب ملايين أي أضعافاً مضاعفة لمقابر دارفور المزعومة وضحايا الخفاض من الفتيات. أليس كذلك؟ أنا لا أهون من حياة البشر ولكن أتعجب من المبررات أو السياق أوالأعداد وما يصحبها من (برووجبندا) التضخيم  والتهويل والتوظيف !!

          فجأة ترتفع عقيراتنا عند حدث موضوع قضية الصحفية لبنى الحسين وسروالها ( البنطال) واختزلنا كل مشكلات مجتمعنا المدني في بنطالها ذاك دون حرج أو حياء، كنا سنقدر لها أكثر  لو أنها  عندما سافرت لباريس قد طلبت من كوشنير مد يد العون والمساعدة لإنقاذ إنسان وطنها في شكل أجهزة مختبرات  أو مصل واقي أو أدوية لمحاربة وباء الملايا والذي لم ينجو منه سوداني واحد ولكن كان إهتمام الرجل كان في قبلةٍ لم يناها وكان جهدها منصباً في تحذيره من العقوبة السوداوية الرجعية وكلفتها مائة جدة!!.

متن: أعرف أن الصراحة مُرّة وإن أردت في أيام عولمة الفوضى المنظمة أن تنصح من لا ينتصح فلا بد أن تحمل( قرجتك) إلى جوارك دفاعاً عن النفس ومع ذلك ستصاب بالأذى!!

هامش: إن تعالت بعض الأصوات معترضة أو نافيةً فحتماً هي منتفعة من وراء أنشطة ما يسمى بجمعيات حقوق الإنسان ( المسيسة) التي لا علاقة لها بالإنسان والإنسانية بأنني إنقاذي سوداوي رجعي  و(كوز معفن).. كم بإسمك يا أيها الإنسان نحلل الحرام؟!

abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً