******************
كانت الشبهات التي حامت حول فصيل الجديان الذي وقع على الوثيقة الدستورية مع الحيوانات الداجنة وآكلات العشب صحيحة في موالاته للعرين، ورغبته في حماية لصوص العهد البائد، والمحافظة على ثرواتهم، وتجنيبهم المحاسبة قدر المستطاع، وفي سبيل ذلك فإنه لجأ إلى تاكتيكات المراوغة وخرق الوثيقة والمُزايدة عليها، وذلك فسره البعض بأن قادة فصيلة الجديان ليست من النسور الحرة لأنها تربت على أكل الجيف وفتات العرين، فهي إذن أقرب إلى الرخم والسمبر منها إلى صقور الجديان…
ومع ذلك صبرت عليها الحيوانات الداجنة والعشبية، وواصلت قبولها كشريك في حكم الغابة.
وأوحت قيادة فصيلة الجديان لبعض فصائل الحيوانات المفترسة الهجينة التي صارت طرفاً ثالثاً في الحكم مؤخراً بموجب أتفاق دلتا الجواميس، أوحت لها بمضايقة آكلات العشب والحيوانات الداجنة، كما أوحت لفصيل آخر من الذئاب أشتهر بموالاته للعرين بغلق مدخل الغابة الشرقي…
وأيضاً لاذت قيادة الحيوانات الداجنة والعشبية بالصمت…
أما أسراب الغزلان، المنتمية مع حيوانات أخرى لحزب الموج، فقد قالت بأن الأمر لا يعنيها، ووصفت الصراع المحتدم، بأنه صراع على الكراسي والمناصب، ولا فرق بينه وبين ما كان يجري أيام العرين، وذهبت لحال سبيلها، ترقب من المراعي القريبة مجريات الأمور.
وأخطأ الرخم والسمبر مرة تلو المرة، ولكن الخطأ القاتل كان هو مساسهم بلجنة إزالة تمكين العرين ومحاربة فساد فصيلة الأسود الجرباء واسترداد الأموال المنهوبة من اللبؤة.
لقد كان الثوار في حالة من الضيق العام فلم يحتملوا هذا المساس، والإستفزاز الذي استبق احتفالات الغابة بذكرى اكتوبر بايام… ولاحقته تصريحات مستفزة و تصرفات صبيانية من الرخم والجوارح القادمة بموجب اتفاق دلتا الجواميس، والمهازل ومنها محاولة تقليد اعتصام الصنوبر باعتصام آخر، شائه، أمام مجلس العموم…
وحشدت حيوانات الغابة بأغلبية فصائلها طاقاتها، وصدرت النداءات من كل فجٍ عميق للخروج في أكبر تظاهرة في خرطوم الفيل، وفي مناطق الغابة الأخري مثل هجليج، وجبل الحديد، وجبل النار… وقد كان!
إن زلازل التظاهرات المليونية في عموم الغابة في إحتفالات الذكرى السابعة والخمسين لثورة أكتوبر المجيدة، سيكون له ما بعده، وإن غدٍ لناظره قريب!
amsidahmed@outlook.com
/////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم