إختلاف ! .. بقلم: أميرة عمر بخيت


amiraobakhiet@gmail.com

 نافــذة للضــوء

    .
    .
    أصل البشر أنهم مختلفون في بصماتهم، أشكالهم، ألوانهم و كامل هيئاتهم الظاهرية و الباطنية. الرضيع يعيش في بطن أمه و يتغذى بدمها لكنه يخرج مختلفاً رغم تشابه بعض الصفات حيث لا يوجد تطابق كلي بين البشر فالأصل هو الإختلاف و عليه تختلف الأفكار، الرؤى، الأذواق و بالطبع المشاعر فإن اتفق إثنان في صفة اختلفا في آخرى و هذه حكمة الله في الأرض!
    المهم أن ليس كل إختلاف يعني خلافاً و ليس كل عدم إتفاق يعني أن هنالك إشكالاً يُوجب العداوة.
    إختلاف الناس ميزة خلقية و تكاملية أكثر منها تفاضلية و ما ينقص عند إنسان يكتمل عند الآخر ليشكل الناس مجتمعاً متكاملاً و كاملاً.
    غالباً ما تنشأ المشاكل من فرضية أن الآخر مثلنا و مشابه لنا دون إعتبار لإستقلاليته كإنسان يختلف جينياً و بالتالي شكلياً و فكرياً و قلبياً وهذه فطرة الله في خلقه.   
    لكي نعيش بسلام في أسرنا، عملنا، مجتمعنا لابد أن نعي هذا الإختلاف وأن نتقبله و أن نوقن أن الإختلاف في شئ لا يعني الخلاف في كل شئ فهنالك دائماً مساحات وسطى خلقت للتفاعل، التحاور و التلاقي.
    إختلافنا لا يعني تناحرنا تحت فكرة غالب و مغلوب. ليس لزاماً أن كل صحيح هو صحيح مطلق او كل خطأ خطأ مطلق فهنالك مساحة لتفاسير و رؤى مختلفة و ما يناسب شخصاً قد لا يناسب الآخر. وحيث أن الإنسان جُبل على الخطأ فهو قابل للتصحيح و التقويم و عليه لا يجوز نفي الآخر و سلبه حقه في التفكير و التحليل. وربما  خير ما قيل في ذا الشأن قول الشافعي” رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.
    التحاور هو مفتاح كل توافق و لكن لابد لأي حوار أن يقوم على مبدأ إحترام الإختلاف الفطري و إحترام الحق الإنساني في تبني الأفكار المختلفة مع مراعاة أن رؤى الإنسان تحكمها عوامل عدة كإختلاف درجة المعرفة، الخبرة، البيئة و الظرف بالإضافة الى إختلاف التركيبة النفسية لكل شخص.
    لكي نحيا بهدوء و سلام مع أنفسنا و الآخرين يجب أن نحترم هذه الإختلافات بل ونحتفي بها لتزدهر الحياة فإختلاف الآخر يعني رؤية جديدة و إحساس مختلف لو عرفنا كيف نتعامل بإيجابية وكيف ندير إختلافاتنا و نتوافق لنتفق على نقاط و مساحات وسطى تجمعنا.
    مصيبتنا ان الشخص منا يتحاور مع الآخر وجل همه أن ينتصر. يبادر بالإعتراض و ينتقد قبل أن يسمع و يفهم وجهة النظر الأخرى و كأنما هو يسمع ليرد لا ليفهم. يبحث عن نقاط الإختلاف و يتجاوز نقاط الإتفاق فيتحول الحوار بالإنفعالات إلى محاكمة وإتهامات و دفاعات و القاضي هو الغضب.  
    عدم الإستماع الجيد والإستعجال والأحكام المسبقة كارثة حوارية.
    التقليل من شأن الآخرين، السخرية، الإستفزاز و نبرة الصوت غير المناسبة جميعهم قادرين على نسف أي ملامح إتفاق!
    اتمنى أن تترسخ في مجتمعاتنا ثقافة إحترام الإختلاف وإحترام  الآخر و أن نتعلم أدب الحوار وحسن الإستماع و بالتأكيد كما أن لك رأي فللآخر رأي!   

     نقطة ضـوء:
     
    ليس من الضروري أن نتشابه أو نتفق في كل شي لنعيش في سلام، لكن من الضروري أن نتوافق في نقاط تضمن لنا الحياة الهادئة و المحترمة.

    أميرة عمر بخيت
    نافــذة للضــوء/ أخبار اليوم

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً