إسلولي لعروس محبوسة .. بقلم: حسن محمد صالح
5 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
elkbashofe@gmail.com
كلما رأيت عروسا سودانية في ثوب زفافها ومراسم عرسها تذكرت ما قاله التجاني يوسف بشير وهو يافع بأن فنونا هذه لن تسهم في التقدم والإزدهار الذي ننشده وكان التجاني ينظر إلي الفن في السودان بمفهومه الشامل سواءا كان فنا(( غنائيا أو موسيقيا أو فنا تشكيليليا أو دراما أو نحت أو رسم)) والتجاني قال ذلك لأنه وفي سني عمره الأولي إطلع علي الفن وعلاقته بالنهضة في أوربا وما نحن عليه الآن ((وليس في زمن التجاني)) هو ما تجاوزته أوربا قبل آلاف السنين فموسيقي الجاز والروك تعبر تعبيرا حقييقا عن التحولات التي شهدتها المجتمعات الغربية في ظل الثورة الصناعية ودخول الوقت كعامل حاسم في حياة الناس القائمة علي التنافس والإبتكار والتجديد وقد إنعكس ذلك علي كل شئ حتي تصوير المشاهد الدرامية في السينما الغربية صار المنتج عبارة عن مادة ذات صلة وثيقة بالحاسة الثانية بحيث تختفيى اللقطة في رمشة تعين وتحل محلها الأخري في لمح البصر لكي تفسح المجال للإعلان التجاري والترويج البرامجي ولم يقتصر ذلك علي السينما والتلفزيون وحدها ولكن حتي الرواية الغربية أخذت طابع تجديدي بعيد كل البعد عن الرتابة والإسهاب .
ما لنا نذهب بعيدا ولنا مثال قريب منا وهذا المثال دليل واضح علي دور الفنون في نهضة الشعوب وتميزها فالحياة المصرية كلها تشبه إيقاع الرقص والغناء الذي تطور بدوره وترقي بفضل التواصل مع الحضارة الغربية والفرنسية علي وجه التحديد فأغنيات القعدات والفلاحين قد تجاوزها الزمن وصارت الأغنية الخفيفة والإيقاع السريع بغض النظر عن الآلة الموسيقية المصاحبة هي سيدة الموقف في مصر و هذا(( الرزم)) يتماشي مع طبيعة الناس فتري الحمالين في الأسواق المصرية يستيطع الواحد منهم أن ينهض بما تحمله سبع من البقال ويستطيع سائق التكسي أن ان يتبادل النقود مع زميله وهما يسيران علي شارع الأسفلت من غير أن يتسبب ذلك الفعل في حادث أو يثير إنتباه احد من رجال شرطة المرور وفي الأيام القليلة الماضية قامت وزارة المالية في مصر بفتح باب التعاقد لعمال مصريين للعمل في مصنع للورق بالخرطوم براتب 12 مليون جنيه سوداني للعامل في الشهر أي ما يوازي ألف من الدولارات ولم تحتج وزارة العمل عندنا ولن تستطيع لأن صاحب العمل لن يخاطر بمشروعه ويوظف عمالة درجت علي حبك الأعذار وإدمان الغياب عن العمل وصحيح أننا في السودان نستطيع أن نتجاوز العمالة المصرية في أسواق العمل وعلي وجه التحديد في دول الخليج والمملكة العربية السعودية ولكن ذلك في مجال الوظائف وليس في مجال العمل والحرفيين
* اذا ذهبت للمشاركة في حفل زفاف في إحدي صالات الخرطوم عندنا عليك أن تنتظر حتي تفرغ العروس من الرقص ((إسلولي)) وهذا يستغرق ساعة من الزمن علما بأن المحروسة تكون قد مكثت يوما كاملا في الكوفير وعادت منه بعد أن إستبدلت لونها الأسمر باللون الأبيض فلا يدري الناس هل هذه حواء السودانية أم تفيدة القبطية وقبل أيام من موعد الزواج تدخل حواء الموعودة بتفيدة محبسها من أجل زيادة الوزن وتكبير الأرداف بما تم إنتاجه خصيصا للسودان من مصنوعات يتم ضمها للجسد ضما وعندما تنتهي من هذا البطئ لا تسأل نفسها كم تبقي من وقت لإجراء بقية مراسم الزفاف . البعض يستنكر الوافد إلينا من رقص وغناء وهو علي حق طالما ظل هذا الوافد مرتبط بالجسد وما حوي