إشكالية المعارضة و جنون الاستوزار … بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

 

هذا بلاغ للناس

 

إشكالية المعارضة و جنون الاستوزار  .. و شعب يصر على ممارسة حقه السياسي دون هيمنة!! (1/2)

      في تقديري الشخصي ما من شعب يعشق ممارسة حقه السياسي  دون هيمنة  مثل شعبنا الحبيب ؛ و لكن الاشكالية في نخبه  السياسية  ومن احترفوا السياسة دون ما يؤهلهم لها اللهم إلا رغبة دفينة في الاستوزار؛ وفي هذا العشق هناك طرائق عددا ؛ فمنهم من يتحدث فيها بعفوية ؛ وهؤلاء يتصفون  بأنهم ليس من ذوي المصالح أو الطموحات الشخصية ولكنهم يتناولونها على سبيل التسلية من هموم الحياة أو لتزجية الفراغ وربما التنفيث عن عدم رضا عن النظام أو ربما الغلاء أو ربما هو أصلاً كاره لغيره ونفسه .

 

      وهناك قسم آخر يطمح للوزارة منذ نعومة أظافره – وعلى أقل تقدير- يمكن أن يقبل بما هو في نظره أقل كنائب عن الشعب في المجلس ؛ إذ سمع  عن الامتيازات المهولة كالسفر بالطائرات وعن الهواء المكيف والمرطبات التي تنعش من حر الصيف القائظ  والتعامل المباشر مع الوزراء  الاصدقاء؛ أو الأصدقاء الوزراء ؛ وقسم كبير من هؤلاء – لو توفق  ودخل المجلس – ربما لا ينبس حتى ببنت شفة ناهيك عن كلمة او جملة مفيدة.

 

      وامثال هؤلاء يتمتعون بمهارات عالية من ممارسة الدجل السياسي ؛ومنهم من يتمتع بشهرة تجوب الآفاق لما عرف عنه من وعود عرقوبية لأهل الدائرة أو المحلية  خاصة إن وكانوا في يومٍ من الأيام أعضاء بالمحليات؛  ففي هذه الحال يوعدون  بتنفيذ كل طلبات اهل الدائرة – فطلباتهم اوامر- . بالطبع ان الدجل والافك والنفاق السياسي لا بد وأن يتناسب وحجم تلك العضوية الحلم ؛ فهي أكبر من مجرد عضوية محلية ؛ فالامر يتطلب مزيداً من الوعود  البراقة المستحيلة التنفيذ ؛ إذ أن أمثالهم يعتقدون بان – الكلام ما بقروش؛ وأن الكلمة الطيبة صدقة ؛ولكل مقامٍ مقال ؛ والضرورات تبيح المحظورات وكما يمكنهم التكفير عن أي قسم بدفع كفارة اليمين –  لذا فلا ضير إن وعد الناخبين بأن مدينتهم المحرومة ستزدهر على يديه المباركتين ؛ لدرجة منافستها لعاصمة البلاد إن لم تتفوق عليها؛ وربما تخطف العاصمية منها !! فليس هناك مستحيل في قاموسه ؛على كل حال هو سيعمل بجدٍ وجهد ليحول بلدتهم إلى عاصمة ثانية للبلاد  على أقل  تقدير ، وربما يترك موضوع خطف العاصمية للدورة القادمة إن لم يتحقق خلال هذه الدورة!!؛ وقد يقنع أهل الدائرة بأن هذا الحلم من السهل تحقيقه؛ خاصة أن الراجل الكبير وعده بالاستجابة لكل مطالب أهل دائرته الافاضل!!.

 

      وهناك قسم آخر مقدر من هؤلاء ينحدر من أسر لها تجارب متراكمة في معرفة( من أين تؤكل الكتف!!) وهؤلاء يريدون تسلق العلياء والقفز بالزانة وبالمعية والنسب أو حتى الانتساب ، وباستعمال أحد هذه الوسائل  أو اثنان منها أو حتى الثلاثة معاً،  وبالطبع يمكنهم أيضاً الاستعانة بصديق من شاكلته، وهؤلاء هم المعروفون بالوصوليين الذين  لا يتورعون من مسح الجوخ ولعق الأحذية وتزيين الخطأ أو ( الدُرّاب) إذاما ما تفوه به الممسك بالمقاليد والمفاتيح والتزكيات!!

 

      صنف آخر هم بعض الطلبة الذين يبدأون بالتخطيط من مقاعد الدراسة الثانوية ويبدأون بالخطوة الاولى في البدء بالعمل بدءً من الانضمام إلى إتحادات الطلاب ؛التي هي منجم للآكاديميين و التكنوقراط والفلاسفة والعلماء  والأدباء والشعراء والفنانين والصُحفيين ومنهم من يمتلك صحيفة لا أكثر من ألف قاريء وبعض هذه الفئات مصالح ؛ ثم أخيراً الساسة الذين غاية مطامحهم الاستوزار؛ وانتهاءً بخلق مصادمات مع وزارة الداخلية ليعطي زخماً اعلامياً وشعبوياً  للتظاهرات التي نظمها التيار الذي  يمثله؛ ولا بأس من يوم يومين في الحراسة  من أجل اكتساب لقب ” المناضل “.!!

 

      بالطبع ليس بإمكان أي حكومة أو بمقدور أي ميزانية تحمل توزير كل الطامحين الطموحين ؛ بالرغم إن حدث هذا؛ أو كان ممككناً فأنه يخلق جيش عرمرم من العطالة المقنعة تحت مسمى ” وزير”!!؛ ولما كان في تحقيق هذا استحالة على الحكومة التي ربما تلجأ إلى وظائف تحت مسميات أخرى للترضية؛ وكان لا بد لهؤلاء اما ان قبلوا بها وإما أن يعارضوا  النظام – اي نظام – بغض النظر ان كانوا اصلاً منه ويؤيدونه فلا مناص من أن ينقلبوا  عليه إلا وإن أصلاً معارضون لمن في سدة الحكم  وكانما يقولون: ( نحن هنا)..!

 

      وهناك قُسيم  آخر يعتقد أن في المهادنة مغنم وهذا القُسيم بطبعه صبور وغير متعجل ودائم الترديد للحكمة القائلة (احذر غضب الحليم) حتى يسمعها أولو الألباب ؛ وإلا فوالله وراه ناس تأكل الظلط ؛ ولا عذر لمن أنذر؛ وهو يصرح  ويؤكد دائماً أنه بدأ مهادناً ومسالماً ويرجو أن لا يضطر لما يكره!! ؛ وهذا القسيم  يعرف قدر نفسه وينطبق عليه المثل القائل:( أنفخ ولوكان حملك ريش ).!!

 

      هناك أيضاً فئة متعجلة في الوصول إلى المعالي يدفعها الشطط إلى التهديد بمصطلحات شعبوية بغرض استعراض العضلات؛ وربما التصريح بالاعلان عن امتلاكه أسرار ومعلومات وهي تحت يده تبرز عند الضرورة؛  لو نشرت لسقط  النظام من ساسه لرأسه؛ إلا أنه يمكن درء المخاطر  ولكن  إن لم ينظر إليه بعين  التقدير فسيهد المعبد على رؤوس الجميع ، ومعنى مصلح (تقدير) الذي استعمله  هو أنه حتى الآن يتحدث بصوت خافت ولكن لو رفع عقيرته بالصوت الحياني فلأمر إذ ذاك سيختلف ، وبالحسنى أفضل (فنظرة إلى حين ميسرة) !!؛ والرجل طموحاته متواضعة فغاية مطمحه” جذرة “كأن  يعين في مكان يقضي به حوائج الناس لوجه الله تعالى. !! ؛أي يريد ” فتفوتة” أن يتمرمط في الميري حتى يتباهى وتكتمل الوجاهة ويمن على الناس بقضاء حواجهم وبرضو لوجه الله ثم لوجه الانسانية المعذبة !!.

 

      وهناك جُزيء من الذين لم تشملهم القسمة يعلن بوضوح عن امتعاضهويصرح في العلن :(يا فيها يا اخفيها) وكأنما الأمر غنيمة او قسمة مسروق ؛ وهذا اشد  خطراً من كل الاقسام والفصائل والشراذم والجزيآت مجتمعة ً ، لآن ليس له من رادع او وازع وليس هناك خطوط حمراء توقف زحفه نحو مطامحه الشخصية سواء بالحق او الباطل ؛ وامثاله يمكن أن يصلوا بمناوء تهم حدالعداء والفجور في الخصام بما لا يتورع معه من أن يتحالف حتى مع الأعداء إن دعا الأمر.. فهو أكثر مكيافيليةً من ميكيافيلي فهو من الطراز الرفيع فعنده الغاية تبرر الوسيلة والوسيلة تبرر الغاية !!

يتصل…..

 

abubakr ibrahim [zorayyab@hotmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً