إضراب الأطباء في مستشفى جوبا.. من يتحمل المسؤولية؟ .. بقلم: جوزيف قبريال

أقدم أطباء وعمال الصحة في مستشفي جوبا التعليمي علي الإضراب عن العمل، خلال الأيام الماضية بسبب تأخر رواتبهم لمدة ثلاثة أشهر، وشمل الإضراب مسؤولون طبيون ومتدربون في قسم الحوادث والطوارئ، فبالإضافة إلى الرواتب يطالب الأطباء عن بدلاتهم غير المدفوعة، وتُرك المرضي المصابون بأمراض خطيرة دون رقابة، في الوقت الذي شكا فيه الأطباء في قسم الطؤارى بمستشفي جوبا، عن إفتقار المستشفي لقفازات النتريل، التي تُستخدم لمرة واحدة، وقناع الوجه والأدوية الأساسية الأخري، اللازمة لإنقاذ المرضي المُصابين بأمراض خطيرة، وكان الأطباء المضربون قد منحوا إدارة مستشفي جوبا التعليمي، 72 ساعة، للإستجابة لمطالبهم ولم تستجيب إدارة المستشفي لمطالبهم المشروعة بحسب إفادات الأطباء لإذاعة (Eye Radio) المحلية.
مستشفي جوبا التعليمي مستشفي عريق وتأسس منذ فترات طويلة، وبما أن جميع المستشفيات الحكومية في الدول النامية والمتخلفة، لا تسترعي إهتمام الحكومات، ولطالما يتعالج قادتها وأسرهم في الدول التي تهتم مسؤوليها بخدمة مواطنيها، وفي حقيقة الأمر قد نظلم بعض الدول النامية في هذا الخصوص، فهناك دول إهتمت حكوماتها بترقية الخدمات الصحية وقدمت خدمات جليلة لشعوبها في هذا المجال.
منذ عام 2017م شرعت حكومة جمهورية الصين الشعبية ببناء بعض المباني، في بعض مساحات المستشفي من خلال مهندسيين وعمال صينيين، فضلاً عن محاولتهم الجيدة في دعم المستشفي بدكاترة ومساعدين طبيين من الصين.
إفتتحُ المباني الجديدة والتي تضم أقسام رئيسية وعديدة وتخصصات مختلفة في مجال الطب، علي يد نائب رئيس الجمهورية دكتور جيمس واني إيقا عام 2019م ، وفي حفل الإفتتاح طالب نائب الرئيس جيمس وإني المواطنين، بعدم العلاج خارج البلاد، طالما توفرت الخدمات الصحية في البلاد، ولا أدري أن أُطلع السيد نائب الرئيس، علي النواقص والمستلزمات الطبية التي كانت ولا تزال تنقص مستشفي جوبا التعليمي. وحقيقة الأمر أيدنا تلك الخطوات التي قامت بها الحكومة الصينية وإن تحفظنا، ضد سلوكها المنافية للقانون الدولي الإنساني، فالصين ظلت تنتهك حقوق الإنسان برفضها أن تقرر تايوان مصيرها، رغم الإعتراف الذي لقيه تايوان عند إعلانه كدولة ذات سيادة علي المستويين الدولي والإقليمي، إلي جانب الإضطهاد الممنهج ضد الأقلية الأيغورية المسلمة، وإقليم التبت الذي ينهدر منه الدلاى لاما، والتي تطالب شعبها بالحكم الذاتي في إطار دولة الصين المركزية، إلا أن حكومة الرئيس شين جين بينغ وسلفه هو جين تاو وغيرها من الحكومات السابقة، ظلت تقمع حراك الحركات المطلبية، إذ قمعت هذه الحكومات حق التظاهر السلمي، بحيث تستخدم الشرطة العنف المفرط تجاه المتظاهرين من الفئة المذكورة، مما زاد من تشويه صورة الصين في نظر دول العالم.
ولا شك أن إفتتاح أقسام الطب المختلفة أنذاك، في مستشفي جوبا ستقلل من نسبة العلاج في الخارج، مما يسهم في توازن ميزان المدفوعات، وبرغم أن ما حدث وقتها تدخل في إطار تقديم الحكومة الخدمات للمواطنين، وهي جزء أصيل من مهامها، وأثنينا تلك الخطوات حينها، لتصب في صالح المواطن الجنوبسوداني الذي عاني ولا يزال يعاني من شح الخدمات، خاصة الخدمات الصحية.
وبما أن مستشفي جوبا التعليمي هي المستشفي الوحيدة، التي تستقبل كل الحالات من المرضي، عكس المستوصفات والعيادات التي لا تستقبل بعض الحالات الحرجة، ورغم أن بعض هذه المستوصفات والعيادات، تعالج المواطنين بمبالغ كبيرة، ولكن عندما يسؤ حالة المريض يتم تحويله إلى مستشفي جوبا، والأخير تستقبل كل الحالات، بيد أنه في أغلب الأحيان لا يتم العثور على الأطباء في قسم الطؤارى بالمستشفي، إلا أن طريق الإتصال به، أو الإتصال في كثير من الإحيان ببعض الأطباء الذين يجمهم صلة القرابة مع المريض أو المرافق.
ففي الوقت الذي كان يجب أن تنظر فيها إدارة مستشفي جوبا التعليمي، للأمور بعين الإعتبار، وتلبية مطالب الإطباء ومساعديهم، أو رفع الأمر لجهات الإختصاص العليا والضغط على القائمين بأمر الصحة في جنوب السودان ، لعدم وقوع كارثة إنسانية ، كما حدثت في الأيام الماضية والإضراب الشامل الذي دخل فيه أطباء مستشفي جوبا، لعدم إستجابة جهات الإختصاص لمطالبهم العادلة والمشروعة
ولعل الجميع يعلم ضعف الخدمات الطبية في جنوب السودان بصفة عامة، ومستشفي جوبا بصفة خاصة، وكثيرون من المرضي توفوا، لعدم تلقيهم العلاج الأنسب في الوقت المناسب لإنقاذ حياتهم، فامراض مثل الملاريا وأخواتها ورغم توفر الأدوية إلا أنها لا تصل للمرضي في وقتها، خاصة المرضي خارج العاصمة جوبا، وقلما ندر هذه الأمراض في دول كثيرة من دول الثالث، دع عنك دول العالم الأول والثاني، التي تتوفر فيها الرعاية الصحية، وتوفر الحكومات فيها، جميع المستلزمات الطبية. يا تري من سيتحمل ما آلت إليه الأمور في مستشفي، طالما عجزت الحكومة عن أداء دورها؟

josephgabriel067@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً