إطلالة على حدث اجتماعي .. بقلم: د. محمد الشريف سليمان / برلين

يعلم الجميع أن تاريخ دارفور يحمل تراثاً حضاريًا لا يستهان به ، حيث في هذه الارض قامت ممالك عبر التاريخ منها على سبيل المثال وليس الحصر: مملكة الداجو، مملكة البرتي، سلطنة الزغاوة الممتدة بين السودان وتشاد، سلطنة المساليت التي هزمت الإستعمار الفرنسي، نظارة الرزيقات الكبرى التي تحوي  البقارة والأبالة ، الخليفة عبدالله التعايشي الذي كان له الفضل الأكبر مع قبائل غرب السودان في إقامة دولة المهدية والتوحيد الأول للسودان ، ومملكة الفور المشهورة بعلاقاتها الدولية الواسعة ، بل قيامها لسنوات طوال بتجهيز محمل كسوة الحرم المكي الشريف (شارك فيها جدي المرحوم الشريف آدم أكثر  من مرة وكذلك الحال في غسل الكعبة الشريفة) ، وكانت حتى عام 1916 دولة مستقلة بذاتها، ولها أول عملة متداولة في جميع أرجاء السودان ، وحتى اليوم بوابة العبور للمتجهين لأداء فريضة الحج من سكان غرب ووسط القارة الأفريقية.
هذه المقدمة تقودني الى الوفاق والتسامح والمصاهرة والتماذج التي كانت تحكم العلاقات الاسرية في جميع ارجاء دارفور ، بعيدا عن العنصرية والفتنة القبلية النتنة ، وحكمة الادارات الاهلية التي كانت الحكم الفصل في فض النزاعات . وعرف الفيلسوف اليوناني أرسطو الوفاق بانه حياة مشتركة وصداقة ، مفترضا ان وحدة المشاعر هو التفاهم القائم داخل المجتمع ، فضلا عن وحدة الآراء ، ولذا يعتبر التفاهم توافقا وإنسجاما في نطاق العمل والحياة المشتركة لا في نطاق التفكير. وللأسف قد انفرط عقد نظام الحياة الوفاقية المستقرة في دارفور ، وتحول الى حروب ونزاعات اهلية تعرض وجود الجماعة نفسها للخطر . نعم لقد اصبح إقليم دارفور مطية ، علما بإنه كان في الماضي القريب يساهم بجدارة في التطور الاقتصادي للسودان دون اخذ حقه الحقيقي منه ، لينمو التهميش فية بامتياز. 
اشرت دون توقف الى اهمية المؤسسة الاسرية وترابطها والتي كانت تحكم العلاقات الاجتماعية في دارفور ، بل السودان ككل . وانطلاقا منها اولج على موضوعنا (إطلالة على حدث إجتماعي) والانعكاسات  المختلفة ، التي ملأت احاديثه صفحات الاعلام المقروء ، والمقرونة بزواج ابن اخي علي عادل الشريف علي الشريف ادم علي كريمة الاخ محمد عيسى عليو ، امل . وطفح على الامر تصافح الاخ الدكتور ادم محمود موسى مادبو لعبدالرحمن الصادق الصديق المهدي . وشاءت ظروفا مرضية عائلية بحرماني حضوري عقد الزواج ، الذي كنت اتمنى ان يتم من قبل آل الشريف ادم وآل ثابت محمد ممثلا من قبل مولانا السيد سيد علال شيخ الطريقة التجانية في السودان ، كما ادى ذلك الامام احمد عبدالرحمن المهدي لآل عليو . نعم ، لستني من دعاة الطائفية ، ولكن الانتماء الاسري (ليست الجهوية أو القبلية) اضطررتني للحديث عن الامر . واوردت في المقدمة عن جدنا الكبير ، الشريف آدم ، واضيف بان افراد اسرتة المنتشرة في جنوب وشمال دارفور والعاصمة وشمال كردفان للطريقة التجانية ومنهم المشايخ (هناك من ينتمي لحزب الامة) ، والحال كذلك لآل ثابت محمد في ولاية نهر النيل وفي مقدمتهم المرحوم الشيح صالح ثابت . وظاهرة الرأي العام يجبرني ان اطل على عمي المرحوم رجل الاعمال الشريف علي الشريف ادم(جد العريس) ، لما خلفه من أثار خيرية وايادي بيضاء والكل يعرف ذلك ، ليس في جنوب دارفور فحسب ، وانما على نطاق اكبر .
ونيابة عن آل الشريف ادم وآل ثابت محمد واصهارهم واصدقائهم ، اشكر الحضور من مختلف اطياف المجتمع السوداني ، وفي مقدمتهم نائب رئيس الجمهورية والنائب الاول السابق الاستاذ علي عثمان محمد طه والاخ الدكتور ادم محمود مادبو(تربطني علاقة صداقة حميمة منذ الصغر مع اخوته المغفور له الدكتور جادالكريم والوزير بولاية شرق دارفور طلحة) ، وهو ايضا صديق للاخ محجوب الشريف محمد الحسين(كبير عائلة الشريف ادم) الذي تولى تمثيل العريس في الكتاب ، بل الشكر واصل للسلطة الرابعة التي جعلت من الحدث اناءاً ينضح منه المسرة.
التهنئة والحياة الراغدة السعيدة للابنة امل والابن على ، متمنيا ان تكون تلك المناسبة الباسمة الوضائة ، اشراقة ومنفذا ومنارا لإخراج دارفور من محنتها . والحل مرتبط بعرس التوافق والوفاق لكل ممثلي فئات الشعب السوداني لحل مشاكل السودان. 
mohamedelsharif22@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً