إعفاء سيارة العودة النهائية .. بقلم: مصطفى محكر


ملف إعفاء سيارة  العودة النهائية للمغتربين من الجمارك ، أمام  مجلس  الوزراء ، وستشهد الايام القليلة المقبلة بشريات سارة للمغتربين في مختلف  المهاجر، بحسم أمر إعفاء سيارة العودة النهائية .

هذا الحديث قال به الأمين العام لجهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج  “السابق” د. كرار التهامي ، خلال حوار صحفي قبل ثلاث أعوام أجريناه معه  لصحيفة الصحافة ” صفحة مع المهاجر ” ، وقد اتسعت دوائر الفرح حينها في عوالم الاغتراب ، بأن الحلم الذي  ظل يراود  معشر المغتربين أخيرا سيتحقق .

مضى د. التهامي ،ومعه  الملف ، الذي لانعرف هل لايزال في أضابير مجلس الوزراء ، أم ضل طريقه  الى مكب النفايات ، أما الامين العام الحالي  السفير حاج ماجد سوار الذي خلف التهامي، بدأ انه  لم يهتم بهذا الملف أصلا ، وهو لم يات على ذكر إعفاء سيارة عن العودة النهائية في كل خطاباته، صحيح ان مثل هذا الأمر في يد وزارة المالية ، وربما يحتاج قرارا من مجلس الوزراء أو الرئيس شخصيا ، ولكن بالضرورة ان يكون أمين جهاز شئون المغتربين السودانيين هو المحرك للملف والمدافع عنه ، حتى يمضي الى التنفيذ، ودون ذلك ستبقى كتاباتنا بلا معنى .

لسنا في حاجة لإطالة الحديث حول الدور الذي ظل ولايزال يضطلع به المغترب السوداني |،  الذي تتجاوز تحويلاته الــ  3 مليون دولار سنويا ، ويمكن أن يزداد هذا الرقم بحزمة سياسات مشجعة ، الى جانب دور المغترب تجاه أسرة ممتدة ، بلغ حد أن يوفر لها الدواء من خارج الوطن ، مع  إسهامات متواصلة لمختلف المشاريع من خلال ضريبة تدفع سنويا في جهاز  المغتربين وهي ضريبة تشمل حتى الذكاة .

وحينما نقول إعفاء سيارة المغترب عند العودة النهائية فان الأمر لايرتبط برفاهية ، بل هي ضرورة ملحة ، فالمغترب العائد بأسرته يكون في أشد الحاجة لمثل هذه السيارة لعلها تسهم في استقرار الاسرة  بعد ليالي موحشة من الاغتراب الطويل   ، وان عزا على وزارة المالية المصادقة على ذلك ، فيمكن أن يتم تخصيص صندوق خاص ضمن مواعين الضرائب التي يتحصلها جهاز شئون المغتربين تحت مسمى “ضريبة اعفاء سيارات العائدين ” ، حتى وان زادت الضريبة التي تدفع حاليا 3 او 5 دولارات فإن المغترب لن يدقق في ذلك  ، وان فعل سيكون مقتنعا بسلامة الاجراء ، المهم أن يتم مثل هذا العمل خدمة لمن ظل يخدم الوطن ولاينتظر شكرا من أي جهة .

ولعل مصيبة المغتربين أنهم  يعانون من ضعف الاجسام التي تمثلهم من جاليات وتجمعات ، فإن كانت لدى هذه الكيانات بصيرة لما تركت أمر إعفاء سيارة العودة النهائية أشبه بإستجداء الدولة ، فتلك كيانات أنشغلت بصراعات لا علاقة لها بخدمة المغترب .

ولعل اعفاء السيارة يشكل حافزا للذين أطالوا سنوات الاغتراب ، وقد حان وقت يضعوا فيه  عصا الترحال ، لينعموا بنسمة هواء عليلة في فضاءات السودان الممتدة، خاصة ان كثير من هؤلاء  ليس لديهم قابلية لمزيد من سنوات مشقة  الاغتراب ، ويمكن للوطن أن يوظف خبراتهم لما يفيد البلاد والعباد،  وليصبح  حلم إعفاء سيارة العودة النهائية حقيقة بعد أن أمتد الحلم لعقود عديدة .

Mmuhakar1@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً