إعلان باريس بين توحيد فصائل “الأمة” وملاسنة “الثورية” .. بقلم: إمام محمد إمام
31 أغسطس, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
24 زيارة
مما لا ريب فيه، أن تداعيات إعلان باريس الذي تم توقيعه بين السيد الصادق الصديق المهدي رئيس حزب الأمة القومي والجبهة الثورية بقيادة مالك عقار أير، يسرت تقريب شُقة الخلاف بين الفصائل المنشقة عن حزب الأمة، وقربت المباعدة التي كانت بين الصادق المهدي وعددٍ من قيادات حزبه المنشقين، وذلك من خلال تأييدهم المطلق لإعلان باريس، بدءاً بالأخ مبارك الفاضل المهدي الذي لم يتردد في إعلان تأييده لمبادرة ابن عمه مع الجبهة الثورية، رغم الخُلف والاختلاف، بحُجية أن هذا الإعلان يُمثل حجر الزاوية في إيقاف أوار الحرب، ومن ثم الدخول في حوار جاد لمعالجة الوضع السياسي والاقتصادي الراهن المأزوم، مروراً بالأخ الدكتور إبراهيم الأمين، الأمين العام لحزب الأمة القومي السابق، فرغم المرارات أعلن صراحةً تأييده لإعلان باريس، والأخ الدكتور آدم موسى مادبو زعيم التيار العام الذي أعلن في غير مواربةٍ، رغم خلافه الحاد مع السيد الصادق المهدي تأييده لإعلان باريس، وانتهاءً بشباب حزب الأمة الثائر الذي كان غاضباً ومغاضباً على توجهات السيد الصادق المهدي، دعم إعلان باريس، كل ذلك شكل رأياً عاماً مضاغطاً وسط أحزاب الأمة المتباينة للتفكير الجاد والعمل المخلص للالتفاف حول حزبهم الأم من جديد. وقد أوكلوا الأمر إلى السيد أحمد عبد الرحمن المهدي بحكم السن والتجارب للعمل على رأب الصدع بين قيادات حزب الأمة واشتقاقاته.
وأحسبُ أن السيد الصادق المهدي استشعر أهمية الاستفادة من الزخم الذي أحدثه إعلان باريس بالنسبة لفرقاء حزب الأمة، مما اعتبره مدخلاً مهماً من مداخل تسوية الخلافات بين فرقاء الحزب بإجراءات تنظيمية في أعقاب تأييد مخالفيه لإعلان باريس.
وفي رأيي الخاص، أن ما أوردته صحيفة “التغيير” أمس (السبت) في صفحتها الأولى في خبر خاص حصلت عليه من مصادر رفيعة في حزب الأمة القومي، أن السيد الصادق المهدي شرع في تسوية الخلافات بين فرقاء حزب الأمة، بتقديم عروض مناصب على الأخ الدكتور إبراهيم الأمين ليكون نائباً لرئيس الحزب للشؤون العربية، وفي الوقت نفسه على الأخ عبد الجليل الباشا منصب نائب الأمين العام، وكذلك بعض قيادات الشباب في حزبه. ولم يجد هؤلاء مناصاً بعد تدخل كبراء الحزب من قبول هذه العروض من حيث المبدأ، مطالبين بمراجعة تنظيمية في هياكل الحزب.
وأكبر الظن عندي، أن حزب الأمة لم يكترث للملاسنات التي جرت بين فصيل مني أركو مناوي وياسر سعيد عرمان الأمين العام للحركة الشعبية – قطاع الشمال -، باعتبار أن هذا خلاف لا ناقة ولا جمل لحزب الأمة فيه، على الرغم من أن حركة مناوي على لسان عبد العزيز سام المستشار السياسي لحركة مناوي وصف الإعلان بأنه لا يساوي الحبر الذي صُبغ به ـ على حد تعبيره ـ. وأحسبُ أنه بذلك ذكّر بعض المتابعين للشأن السياسي السوداني بأنه اقتبس عبارة شهيرة للسيد الصادق المهدي إبان انتفاضة أبريل 1985 التي وصف بها قوانين سبتمبر 1983 أنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.
أخلصُ إلى أن إعلان باريس ما زالت تداعياته تترى في الخارطة السياسية السودانية داخل السودان وخارجه، بين مؤيدٍ ومعارضٍ ومتشككٍ. ولم يفتر السيد الصادق المهدي من تسويق إعلان باريس في المنظمات الإقليمية ودول الجوار والدول الصديقة، بحُجية أن إعلان باريس يمكن أن يكون مدخلاً مهماً من مداخل إيقاف الحرب وإجراء حوار جاد حول قضايا السودان كافة.
وأحسبُ أنه من الضروري أن يجاهد السيد الصادق المهدي في تسويق إعلان باريس على الأحزاب والقوى السياسية داخل السودان، بما فيها المؤتمر الوطني، وذلك لن يتأتى له إلا بالحضور إلى الخرطوم، مهما كانت التداعيات، لطرح إعلان باريس والتنسيق مع آلية 7+7 للحوار الوطني، ويشفع له جُهد المحاولة إن نجح أو أخفق.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ”.
وقول الشاعر العربي، زهير بن أبي سلمى:
وَمَن لا يُصانِع في أُمورٍ كَثيرَةٍ يُضَرَّس بِأَنيابٍ وَيوطَأ بِمَنسِمِ
وَمَن يَكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضلِهِ عَلى قَومِهِ يُستَغنَ عَنهُ وَيُذمَمِ
وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ يَفِرهُ وَمَن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتَمِ
ومن لا يزد عن حوضه بنفسه يهدم ومن يخالق الناس يعلم
///////