إغتيال معلم , إطفاء شمعة .. بقلم: إسماعيل عبدالله
لقد صاحبت مثل هذه الجرائم النكراء القذرة و الشنيعة , روح تشفٍ و غلٍ اجتاحت نفوس مرتكبيها , يحار معها الانسان القويم سلوكاً في مثل هؤلاء الأشخاص , الذين يقومون بكل هذا العار و يمارسون ألواناً من القبح في سبيل نيل رضاء الحاكم الظالم , الذي حرمهم أبسط حقوقهم و وقف أمامهم سداً منيعاً حتى لا يحيون ولا يعيشون حياةً كريمة يستحقونها , كيف لمن عرف فضل المعلم الذي كان سبباً في تأهيل الطبيب والمهندس ورجل الدولة , أن تراوده نفسه في أن يخرق بخازوقه المسموم جسد هذا الرسول !! , من منا لم يستحضر جميع من وقفوا أمامه وأمام السبورة , ممسكين بالطباشيرة يلقنونه الحرف تلو الحرف طيلة مراحله التعليمية , عندما ورد الخبر الأليم حول تعذيب و إغتيال المعلم (أحمد) , في ذات الوقت الذي يتهيأ فيه الشعب السوداني لطي آخر ملفات حكم الطاغوت , فربما تكون تضحية شهيد العلم والنور هي آخر القرابين المقدمة من الشعب السوداني لزوال الطغمة الفاسدة , وانقشاع الظلام الذي أرخى سدوله بفعل هذه العصبة الباطشة , فقد زادت هذه الفعلة الغادرة و الجبانة من لهيب واحمرار جذوة الثورة , في وجدان المنتفضين وداخل قلوب الثوار صغيرهم و كبيرهم , و ما إضراب وتوقف بعض المعلمين الشرفاء من ابناء هذه الارض الطيبة عن العمل , في هذا اليوم الذي تلى هذا الحدث الكارثي الجلل والمأساوي , حداداً على إزهاق روح زميلهم الشهيد ما هو إلا واحدة من الرسائل العظيمة , التي لن يستوعبها فرعون بلادنا إلا وهو هارب ومطارد بين خيران ومجاري الصرف الصحي , من قبل التلاميذ و الطلبة الذين قدمهم هؤلاء المعلمون للحياة , إنهم المعلمين الذين ذهبت أرواحهم الطاهرة فداءً للقضية الكلية , و أصبحت مهراً يضاف إلى المهور الأخرى الممهورة بدماء شهداء هبتي سبتمبر و ديسمبر العزيزتين.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
