إلى أحزاب الحوار الوطني: أفيقوا أيها السادة ماحدث ثورة شعبية وليس انقلاب عسكري .. بقلم: عمر البشاري
30 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
83 زيارة
لا استغرب موقف أحزاب الحوار الوطني…. فهي تبع الحزب الحاكم يعني ما عندهم ثوابت….
.. فالمؤتمر الوطني لم يعد حاكم فهجروه ويمموا صوب المجلس العسكري… لأنهم توهموه الحاكم.. فهم لا يؤمنون بالديمقراطية والشعب مصدرا للسلطة.. ولهذا يصنعون صنما للطغيان ليعبدوه في هيئة المجلس العسكري…. ولا يريدون تهيئة أنفسهم للممارسة الديمقراطية في الفترة الانتقالية… لأنهم هيئوا أنفسهم للعمل وفق قاعدة أن السلطة تمنح من أعلى من هيئة حاكمة مغتصبة لها ولا تؤخذ من أدنى بتفويض من الشعب…
ولهذا هم دون المرحلة ولا يفهمون متغيرات الواقع الذي جعل المجلس العسكري أداة في يد الإرادة الشعبية….الثائرة الطامحة الي تغيير الواقع وبناءه على أساس من الحرية والعدالة والكرامة والإرادة العامة…. ولا زالوا يرون أو يريدون أن يروا المجلس مجرد صنيعة لانقلاب عسكري وضع السلطة في يد أشخاص غير البشير وجماعته… فوجب التقرب منه زلفى وحرق البخور في معبده لعل وعسى يحن قلبه ويرق ويخلع عليهم بعضا من عطايا.. المال الميري والسلطة العامة التي آلت إليه ودالت بوضع اليد وتقرير الأمر الواقع….
ولهذا السبب وجب عليهم أن يخلدوا إلى أنفسهم ويتأملوا الواقع بهدوء ويفهموا أن هذه التي حدثت ثورة تسعى لاجتثاث بقايا أفكارهم الفاسدة…. ويحاولوا تغيير فهمهم.. ورؤيتهم السياسية… لتوافق هذا الواقع الجديد…. وأن سودان اليوم ليس بسودان الأمس….
. فأبعادهم في الفترة الانتقالية لصالحهم ولترتيب رؤاهم وأفكارهم… وتغيير هياكلهم ومؤسساتهم… وبناء قواعدهم وإعادة مد حبل الوصل بينهم والناس.. بدلا من تعليقه في هواء الأوهام المتجه إلى أعلى حيث لا شئ إلا صدى الإنقاذ وخيال المؤتمر الوطني….
ولربما أكتشفوا أنهم ليسوا حتى بأحزاب سياسية بالمعنى المصطلح عليه…. فلا يوجد منطق يدعم وجود أكثر من مائة حزب في نظام ديمقراطي… فما يجمع بينهم ليس رؤى وأفكار وبرامج حزبية وطنية وأنما مصالح خاصة آنية وقصيرة المدى جعلت من فكرة التحزب مطية لها… ولربما تركوا هذه اللعبة وانصرفوا إلى ممارسة أنشطة حياتية منتجة ومفيدة لهم وللمجتمع… و انتظمت عضويتهم المتهافتة… على المكاسب الخاصة عبر بوابة الارتزاق السياسي…. في أوعية حزبية جادة وحقيقية وأقل عددا وأكثر نفعا… عموماً البداية من الالتفات إلى هذا النداء الذي آليت على نفسي توجيهه لهم أن…
أفيقوا أيها السادة.. وواكبوا.. سرعة الأحداث…
فما حدث ثورة وليس انقلاب
elbusharyomer@gmail.com