محمد صالح محمد
في فضاءاتِ الروح التي تسكنينها، وفي عمقِ الحنين الذي يشدني إليكِ كالموجِ إلى الشاطئ، أكتبُ لكِ هذه السطور، لا ككلماتٍ عابرة، بل كنبضٍ يرتجفُ بصدقِ الانتماء.
يا “زولة” يا من تملكين في عينيكِ سحر النيلِ وصفاء السماء، أريدكِ أن تسمعيني بقلبٍ لا يزال يؤمن بالبدايات رغم ما جرى وما مضى.
غسلٌ للذاكرة.. وتطهرٌ من أوجاع الأمس …
أعلمُ أنَّ في داخلكِ بقايا من عواصفٍ قديمة، وأنَّ في ذاكرتكِ ندوباً تركتها تجاربُ لم تكن كما ينبغي. لكنني أرجوكِ يا غالية أن تفتحي نافذةً جديدة في روحكِ، نافذةً لا يدخلها إلا ضوءُ الشمسِ التي تشرقُ اليوم. امسحي بيدكِ الحانية كلَّ غبارِ الماضي كلَّ خذلانٍ قديم وكلَّ ذكرى سيئةٍ أثقلتْ كاهلكِ. ليس الماضي إلا كتاباً أُغلقَ ونحنُ الآن نكتبُ السطور الأولى في ديوانٍ لا يعرفُ إلا لغةَ الإخلاص
.
شخصٌ جديد.. صاغتهُ التجاربُ ونقّتهُ الدروس …
لستُ أدعي الكمال فالكمالُ لله وحده ولكنني أؤكدُ لكِ أنني لم أعد ذلك الشخص الذي عرفتِهِ في لحظاتِ ضعفِهِ أو خطئِهِ. لقد علمتني الدروسُ القاسيةُ كيف أكونُ صبوراً وكيف أسمعُ بقلبي قبل أذني وكيف أقدّرُ قيمةَ وجودكِ كنعمةٍ لا يفرطُ فيها عاقل. لقد صهرتني الأيامُ في نارِ التجربة فخرجتُ منها أكثرَ إيماناً بكِ وأكثرَ تمسكاً بـ “نحن”. أنا اليوم إنسانٌ وُلِدَ من رحمِ الندمِ لأحيا من أجلِ سعادتكِ شخصٌ عرفَ قيمةَ الطريق، وقررَ أنَّ وجهتَهُ الوحيدة هي قلبكِ.
أنتِ في أمان.. بين يدي عاشقٍ يؤمنُ بقدسية الحب…
اطمئني فقلبي الذي اتخذكِ وطناً لا يعرفُ الخيانة، ولا يسكنُهُ غيركِ. أنتِ الآن في أمانٍ لا تدركُهُ إلا القلوبُ التي عرفتْ معنى الفقدِ والوجد. أنا لا أعدكِ بالكمال لكنني أعدكِ بالبقاء أعدكِ بأن أكونَ الحائطَ الذي تستندين عليه حين تشتدُّ الأيام والكتفَ الذي يمتصُّ دموعكِ، والروحَ التي تحتضنُ روحكِ في كلِّ لحظة.
يا حبيبتي حبنا اليوم ليس مجردَ عاطفةٍ طائشة بل هو إيمانٌ راسخ. إيمانٌ بكِ وبقدرتنا على تجاوزِ كلِّ ما كان وبناءِ غدٍ يليقُ بطهارةِ قلبكِ. ثقي بأنَّ كلَّ خطوةٍ أخطوها وكلَّ نَفَسٍ أتنفسُهُ هو محاولةٌ جديدة لأثبتَ لكِ أنَّ الحبَّ الصادق قادرٌ دائماً على ترميمِ ما تهدم وإحياءِ ما ذبلَ في النفس.
فكوني واثقة فكلُّ ما فيَّ الآن ينتمي إليكِ.. وكلُّ ما هو آتٍ سيكونُ لكِ وحدكِ.
لا أطلبُ منكِ نسيان الماضي كأنَّه لم يكن بل أطلبُ منكِ أن تتجاوزيهِ لأنَّكِ تستحقينَ فصلاً أجمل. دعينا نغلقُ تلك الصفحاتِ الملطخةَ بالحزن ونفتحَ معاً دفتراً جديداً، أبيضَ كقلبكِ، لنكتبَ فيهِ قصةً لا تشبهُ إلا تلاقي النيلِ بالضفافِ في ليلةٍ مقمرة.
يا “هنو” ثقي أنَّ هذا العهدَ الذي أقطعهُ لكِ ليس وليدَ لحظةِ انفعال، بل هو ميثاقُ قلبٍ عرفَ معنى العودةِ إلى الصواب وقررَ أنَّه لا نجاةَ لهُ إلا في مرفأِ حبكِ. فكوني كما عهدتكِ، قويةً ومطمئنة، وامشي معي بخطىً واثقة نحو غدٍ لا مكانَ فيه لغيرنا ولا أثرَ فيهِ لغيرِ السعادة.
أنا هنا بكلِّ ذراتِ كياني.. أنتظرُ أن نبدأَ من جديد حيثُ لا نهايةَ ولا فراق.
