إلى كلمة سواء مع قواتنا المسلحة في موضوع الشركات .. بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان
لكن لا يعني هذا أن الجيوش لا تعمل في المجالات المدنية. فكثير من جيوش العالم تساهم مساهمة كبيرة في صناعة الأسلحة، جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص، وفي تطوير التقنيات ذات الاستخدامات الإستراتيجية.
بناء على ما تقدم، فلو كانت شركات قواتنا المسلحة تعمل في تشييد الجسور والطرق في دارفور وشرق السودان وجنوب كردفان، مثلا، لكانت قد نافست الشركات الخاصة المتلاعبة، ولكانت استطاعت القضاء على التمرد بسهولة أكبر، بل لكانت أسهمت في تنمية تلك المناطق ولما احتاج المتمردون هناك إلى التمرد أصلاً. لكنها حين أتت لتزاحم القطاع الخاص في الاستثمارات السريعة العائد، مثل السلع الغذائية، وسوق الاتصالات، فإنها عرّضت نفسها لأسباب الفساد والإفساد، وقضت على المنافسة الشريفة “واللعب النظيف”.
أولاً: قلتَ إنّكم أسستم شركات الجيش باستقطاعات من مرتباتكم. نفهم من كلامكم هذا إنها ليست إلا شركات صغيرة مثلها مثل الجمعيات التعاونية التابعة للنقابات الفئوية الأخرى. فإنْ كان الأمر كذلك، فكيف يرقى تسليمها للمالية إلى أن يشكل تفكيكاً للجيش؟ هل تفكيك تعاونية المعلمين، مثلاً، سيعني انهيار المدارس والجامعات في البلد؟ ما نفهمه بالضرورة من كلامك هذا، يا سعادة القائد الأعلى، هو أن هذه الشركات شركات ضخمة تحمل على عاتقها جيش أمة بأكمله! ولذلك فنحن نريدها أن تحمل الشعب كله.
ثالثاً: على سبيل المثال، زرتُ مبنى أكاديمية الدراسات الإستراتيجية التابعة لجهاز الأمن. فلم أرَ مثل تلكم الفخامة، وما كنت أحسب أنّ مثلها يوجد في بلدي السودان. وأفادني خبير اقتصادي عاين المبنى من الداخل، بأن تكلفة تشييد هذا الصرح الأجوف قد تصل إلى نحو خمسين أو أربعين مليون دولار. إذن فإن تكلفة تشييد مبنى “هذه المؤسسة التعليمية التابعة للأمن” وتجهيزه (مع النجيلة العجبية المستوردة) تساوي تشييد أي واحد مما يلي:
وأخيراً وحاشى أن يكون آخراً:
لا توجد تعليقات
