ابتذال الدرجات العلمية والمهنية في ساحة الكتابة .. بقلم: صلاح شعيب
ربما كان هؤلاء النفر من الناس قد قرروا أصلا اللحاق بقطار زملائهم الذين استفادوا قبلا من اللقب مجتمعيا، خصوصا أن ثقافة الصفوة التي وطنتها لا تختلف عن سياسة مجتمع بعض البقارة. فكلما امتلكت المئات من الأبقار كان حظك عظيما في مجلس الرأي السديد، والتداول الحكيم، في فضاء برلمان الفريق. والحقيقة المرة أن عدد العلماء السودانيين الذين حصلوا على هذه الشهادات العليا ممن تتسنى لهم الكتابة في الدوريات العالمية لا يتعدى أصابع اليد. بل إن عددا مهولا مما نسميهم الخبراء، والمستشارين في أدق تفاصيل حياتنا العامة، لم يسبق لبعضهم أن نشر بحثا ذي قيمة في الدوريات الإقليمية حتى. أما الذين ينمون البحث عبر الدوريات السودانية فإن مشكلتهم كبيرة، إذ إن جامعاتنا لا تحفل بنشر أبحاثها التي لها علاقة لها بالواقع المعاش. وهاهنا تبدو هذه الجامعات، خلافا لما نشاهده في دور العلم في العالم المتقدم، معزولة عن سياسة المجتمع، واقتصاد المجتمع، وثقافة المجتمع، وسوق المجتمع، وعمران المجتمع، وفن المجتمع. وأذكر أن الفنان زيدان المعروف بسخريته وصف مرة معهد الموسيقى والمسرح بشارع الدكاترة، منتقدا بذلك أساتذة هذا الصرح الذين لم ينتجوا قيما جمالية في مجال الموسيقى، والغناء، والبحث. ورغم الكلمة الجارحة من الفنان الراحل إلا أنه ربما أراد تنبيهنا إلى هذا العدد المهول من الحاصلين على درجة الدكتوراه في الموسيقى، والغناء، والمسرح. وربما قصد الفنان المتميز أن يقول لزملائه إن عبرة الخلود الفني ليست بالدال، وإنما بالإنتاج، وتقديم البحث الكثيف عن ما لا نعرفه عن أسرار موسيقانا، وغنائنا.
لا توجد تعليقات
