(ابن عربى .. النور المطلسم ) .. بقلم: حماد صالح
(محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي ، أحد أشهر المتصوفين لقبه أتباعه وغيرهم من الصوفية “بالشيخ الأكبر” ولذا ينسب إليه الطريقة الأكبريةالصوفية. ولد في مرسية في الأندلس في شهر رمضان الكريم عام 558 هـ الموافق 1164م قبل عامين من وفاة الشيخ عبد القادر الجيلاني وتوفي في دمشق عام 638هـ الموافق1240م. ودفن في سفح جبل قاسيون.
يا رب جوهر علم لو أبوح به
فالمدارس الصوفية والعرفانية كثيرة ومتشعبة فمدرسة الحلاج تختلف عن مدرسة ابا يزيد البسطامى ومدرسة البسطامى تختلف عن مدرسة ابن عربى وهكذا ولكن كما قلنا فإن مدرسة ابن عربى وأبو حامد واحدة .فاختلاف المدارس العرفانية فيه رحمة للناس مثل إختلاف علماء الفقه فقد قال ابا يزيد البسطامى : اختلاف العلماء رحمة الا فى تجريد التوحيد وهو المقصود بقوله تعالى ( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
– كذلك لتعلم أيضاً أن هذه الحقيقة الكلية لا تتصف بالتقدم على العالم ولا العالم يتصف بالتأخر عنها لكنها أصل الموجودات عموماً وهى أصل الجوهر وفلك الحياة والحق المخلوق به وغير ذلك وهى الفلك المحيط المعقول فإن قلت أنها العالم صدقت أو أنها الحق أو ليست الحق صدقت تقبل هذا كله تتعدد بتعدد أشخاص العالم وتتنزه بتنزيه الحق –
من اشاراته :-
“قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
لقد صار قلبي قابلاً كل صورة
وبيت لأوثان وكعبة طائف
أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه
أخيراً نقول لو كان هناك اهتمام من المسلمين بأقوال هؤلاء العارفين وبكتبهم لكنا الآن فى مصاف الامم العظيمة فإن الثورة العلمية الحالية ما كانت إلا عبارة عن نظريات فكرية ونظريات علمية تم تطويرها حتى وصلت الى ما وصلت إليه من ثورة علمية هائلة فى كل المجالات فانظر الى صناعة الطائرات والبوارج والغواصات كلها نشأت عن نظريات كلامية وكذلك التطور فى علم الطب والفلك والإكتشاف يجر إلى إكتشافات أكثر بل إن خلق الكون نفسه نشأ من كلمة واحدة (كن ) بما فيه من سموات وأرض وما بينهما فأصبح كوناً ولكننا بدل أن نشجع حرية البحث العلمى وندعمها مادياً ومعنوياً رمينا علماءنا بالكفر والإلحاد وحاربناهم حرباً ضروساً وشوهنا صورتهم فى عقول أجيالنا وكله بدعوى أحتكار العقيدة وهو إحتكار كاذب من عقول مريضة وبصائر عمياء وقلوب ران عليها فكر أسود حجبها عن الحق فرجل مثل ابن عربى الذى ألف كتاب الفتوحات المكية والذى يعتبر من أروع الكتب وألف غيره من الكتب والمخطوطات بالمئات وقد تحدث في هذه الكتب عن كل العلوم من طب وكيمياء وفلك وفيزياء وفلسفة وغيرها ولو أخذنا مثالاً بسيطاً فى مجال علم الكيمياء فلقد ذكر إبن عربى فى كتابه الفتوحات المكية أن المعادن كلها كانت مثل الذهب ولكن أصابتها علة فأصبحت كالمريض فنشأ عن ذلك الحديد والنحاس وغيره فعلة النحاس تختلف عن علة الحديد وعلة القصدير تختلف عن علة النحاس وهكذا . يقول رضى الله عنه فى ذلك (وكل متكون من المعدن فإنه يطلب الغاية التى هى الكمال وهو الذهبية ولكن تطرأ عليه وهو فى المعدن علل وأمراض : من يبس مفرط أو رطوبة مفرطة أو حرارة أو برودة تخرجه عن الإعتدال فيؤثر فيه ذلك المرض صورة تسمى الحديد أو النحاس أو الرصاص أو غير ذلك من المعادن ) انتهى كلامه..
أهم المصادر
لا توجد تعليقات
