** يكفي الاستاذ علي محمود حسنين فخرا و انجارا انه هو الذي قام بصياغة ( ميثاق الدفاع عن الديمقراطية ١٩٨٥ ) و انه هو الذي صاغ و كتب ( وثيقة الحقوق ) الواردة في دستور السودان الانتقالي ٢٠٠٥ ، هذه الوثيقة الخالدة .
في هذا اليوم المبارك ( الجمعة ) من هذا الشهر المبارك رمضان ١٤٤٠ الموافق ٢٤/مايو/٢٠١٩ ، رحل عنا المرحوم علي محمود حسنين المحامي ، و قد امد الله في عمره حتي شهد سقوط نظام البشير ودولة الانقاذ الفاشية التي هددته بالغتيال ، و شردته من وطنه ، و لم يتردد لحظة .. فور سقوط النظام .. في مغادرة لندن .. منفاه الاجباري ليعود الي ارض ( الوطن الذي عشقه ) ، و كانت وجهته المباشرة من مطار الخرطوم الدولي الي ( منصة الاعتصام ) امام القيادة العامة ليخاطب ( الشبابات و النساء و الشباب ) الذين قدموا للعالم اروع ثورة . و قد كرم الله فقيدنا علي محمود حسنين بان تكون الصلاة علية .. ( صلاة الجنازة ) امام منصةالصمود امام القيادة العامة ، اطهر ، و اشرف بقعة في السودان .. تجلت فيها فضايل و قيم الشعب السوداني ، تواثق فيها المسلمون و المسيحيون ، و قالوا ( الحصة وطن ) .. سويا لبناء دولةً المواطنة ، تجلت شهامة الشباب الذين قدموا ارواحهم رخيصة من اجل الوطن . هذا المكان / اعني منصة الثوار امام القيادة ، طاقته الروحية عالية جدا ، هذه الطاقة يشعر بها كل من زار هذا المكان الطاهر ، لذلك يتعلق الناس بهذا المكان و يدمنون التردد عليه ، هذه الساحة تسمو بالنفوس التي ترتادها الي مصاف الملائكة و الصالحين ، يتحررون من الخوف من الموت ، و من السلطان المستبد ، و الهدف الذي اريد الوصول اليه ، هو ان الله قد اكرم المناضل الاستاذ علي محمود حسنين بان صلي عليه اشرف الرجال و الشباب ( الصابنها ) ، و صنعوا التغيير ، و اسقطوا دولة ( الحرامية ) الفاسدين المستبدين .. توطئة لاقامة دولة العدل .
** كان المرحوم علي محمود في سباق مع الاجل ، لذلك سارع برفع القضايا ضد مدبري انقلاب ٣٠ يونيو ، و كان البعض يري انه استعجل .. الان تبين لهم ان خير البر عاجله ، و ان العمر لا يمهل اذا جاء اجله .. فكان له شرف المساهمة في تثبيت ( منع الافلات من العقاب) !!
ايمان الاستاذ علي محمود بالديمقراطية لا يتزعزع ، فهو لم يهادن اي نظام عسكري ، و قد اكرمه الله انه كان من صناع ثورة اكتوبر ١٩٦٤ ، و دخل الجمعية التاسيسية في عهد اكتوبر نائبا عن دائرة دنقلا . و قد كان من اشرس مقاومي نظام مايو و تمت محاكمته بالاعدام ، و هو من رفاق الشهيد البطل / الشريف حسين الهندي ، و في عهد الديمقراطية الثالثة (١٩٨٥- ١٩٨٩) صاغ المرحوم علي محمود اخطر وثيقة هي ( ميثاق الدفاع عن الديمقراطية ) التي تلاها للجمهور في مدينة ود مدني د خالد ابراهيم ياجي / نقابة الاطباء .. و يبدو ( بسبب الاداء البائس لحكومات الائتلاف التي ترأسها كلها الامام الصادق المهدي ) ، لم ياسف الشعب السوداني كثيرا علي ذهاب الديمقراطية الحزبية الطائفية ، التي وصفها الاديب الشريف زين العابدين الهندي .. بما معناه لو خطفها كلب فلا ياسف عليها سوداني .
في محاولة جادة من المرحوم علي محمود حسنين لقفل الطريق امام مسالةً تدبير الانقلابات العسكرية ، بادر الاستاذ حسنين بتحريك الدعوي الجزائية ضد مدبري انقلاب ٣٠ يونيو ، و معه نفر كريم من جهابزة القانون ، اذكر منهم علي سبيل المثال العلامة السر الحبر ، المدهش حقا ان بعض الكتاب اتهموا الاستاذ علي محمود (بالمتسرع ) .. و هذا الراي لا يخلو من وجاهة لعدة اعتبارات .. الان عرفنا السبب فبطل العجب .. فقد كان يسابق الموت ، يود ان يضيف انجاز ( المساهمة في تثبيت منع الافلات من العقاب ) الي سجل انجازاته قبل ان ينقضي عمره المليء بالانجازات الوطنية .
لقد صاغ المرحوم علي محمود ( وثيقة الحقوق ) الواردة في الدستور الانتقالي ٢٠٠٥ :
لا يختلف اثنان ان دستور السودان الانتقالي ٢٠٠٥ هو اعظم وثيقة دستورية سودانية ، و قد استمد هذا الدستور قيمته من ( الباب الثاني : وثيقة الحقوق ) .. التي تضمنت اعظم قيم حقوق الانسان ، و اعظم الفضائل و القيم الانسانية ، و حتي لا اطيل الحديث في وصف الموز ، دعونا نتذوق الموز بانفسنا :
الباب الثاني : وثيقة الحقوق : ( و تشمل المواد كن ٢٧ الي ٤٨ من الدستور الانتقالي )
ماهية وثيقة الحقوق :
٢٧ – (١) تكون وثيقة الحقوق عهدا بين كافة اهل السودان ، و بينهم و بين حكوماتهم ، علي كل مستوي ، و التزاما من جانبهم بان يحترموا حقوق الانسان و الحريات الاساسية المضمنة في هذا الدستور و ان يعملوا علي ترقيتها ، و تعتبر حجر الاساس للعدالة الاجتماعية و المساواة و الديمقراطية ، في السودان .
(٢) تحمي الدولة هذه الوثيقة و تعززها و تضمنها و تنفذها .
(٣) تعتبر كل الحقوق و الحريات المضمنة في الاتفاقيات و العهود و المواثيق الدولية لحقوق الانسان و المصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزا من هذه الوثيقة .
(٤) تنظم التشريعات الحقوق و الحريات المضمنة في هذه الوثيقة و لا تصادرها ، او تنتقص منها .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم