ابو عمامة، محاولة أخري للإمبريالية الاستبدالية للأمارات (2/2)

 


 

 

السعي الإمبريالي للإمارات في السودان:
هناك حدثان يبدو من الصعب تجنب خلق الارتباط بينهما. الأول زيارة السفير الأمريكي لشرق السودان ولقاء السيد ترك ناظر الهدندوة، ولقاء أخر مع ناظر البنى عامر على إبراهيم دقليل. في تغر يديته قال السفير انه خاض نقاشا مع ترك " مليء بالمعلومات"! وهي جملة تثير الانتباه بلا أدني شك. ويبدأ الشك مفهوميا ومنطقيا في ممارسته لدوره الدبلوماسي، اذ تبدو متجاوزة وغريبة قدرته على إقامة الاتصالات مع كيانات غير حكومية، ولا صلة لها بوزارة الخارجية السودانية! والشك يمتد ليتناول الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية في المنطقة، والتي سماها بوش الابن بمشروع الشرق الأوسط الكبير (وهو المشروع وفقا للمنطق الأمريكي، والذي يحقق إصلاح ومقرطة أنظمة الشرق الأوسط ولاسيما الأنظمة العربية بما يتوافق مع المصلحة الأميركية أولا ، وبما يؤمن مصلحة وأمن إسرائيل في المنطقة ثانياً، وهزيمة التنظيمات الارهابية وحركات الاسلام السياسي المتشددة)، طرح بوش مشروعه في 2003، وناقشته دول مجموعة الثمانية، وشرعت أمريكا بتنفيذه عندما غزت العراق في مارس 2003 وانتهت في 2011 ، واستمرت في احتلال افغانستان حتى خروجها في 2021. اما شن الحرب الإمبريالية في ليبيا فابتدأ في مارس 2011، ليأخذ حلف الناتو قرارا بانتهائها الرسمي في اكتوبر 2011.
جون حودفرى السفير الامريكي بالخرطوم متخصص في الاقتصاد السياسي، وعمل في وظائف ترتبط بهذا التخصص في عمله الدبلوماسي. فقد كان المسؤول السياسي والاقتصادي في مدينة عشق آباد ومسؤول سياسي في دمشق. وفى الفترة بين 2007 إلى عام 2009، عمل مستشارًا سياسيًا واقتصاديًا في سفارة الولايات المتحدة في طرابلس. وفي عامي 2009 و2010، شغل منصب نائب المستشار السياسي للشؤون الشمالية في سفارة الولايات المتحدة في بغداد. كما خدم في وقت لاحق في السفارة الأمريكية في الرياض. ومن يناير 2021، عمل جودفري كمنسق بالنيابة لمكافحة الإرهاب، وعمل في منصب المبعوث الخاص بالإنابة للتحالف العالمي لمكافحة “داعش” في مكتب مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية.
ويمكننا بذل الملاحظة المتأكدة لجوهر الغزو الأمريكي والنادي العالمي الإمبريالي لتلك البلاد (العراق، سوريا وليبيا)، فقد كان ممارسة فظة، وتنفيذ مجرم لمشروع الشرق الاوسط الكبير، والذي كانت اتفاقيات السلام المتسارعة التي وقعتها الإمارات والبحرين واخيرا السودان داخل اتفاقية ابراهام جزءا مكونا للمشروع الإمبريالي الكبير.
والحدث الثاني المرتبط هو توالى عدد من الجهات في شرق السودان وغيره، بإعلانات متواترة بتكوين جيوش ومجموعات مسلحة محلية. فتكاثرت اعدادها لتشمل قوات درع السودان والذي أعلن عن نفسه في 2020 معترضا على اعلان جوبا، وأعلن منطقة انتمائه للوسط واقليم الشرق، باعتبارهما مناطق عانت التهميش. ثم أعلن شيبة ضرار ميلاد قوات واحزاب وحركات شرق السودان، وهو نفسه ضرار الذي تولى رئاسة مبادرة ترشيح الدكتاتور المخلوع لانتخابات 2020. ثم اتى المجلس الاعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، والمنفصل عن المجلس برئاسة ترك، يقوده على ابو امنة سيد، واعلنت الحركة المسلحة نفسها كحكومة مؤقتة لشرق السودان لا تعترف بالحكومة المركزية، واعلنت حكما ذاتيا تقوده مقررات مؤتمر اسمرا. وأعلن الصوارمى ميلاد قوات كيان الوطن في مؤتمر صحفي في الخرطوم! هذا إلى جانب الحركات المسلحة المتكاثرة في اقليم دارفور، والمليشيا الاكثر تنظيما وخطرا مليشيا الدعم السريع الحاكمة.
لقد حاولت الإمبريالية الاستبدالية الإماراتية في فبراير 2019 الاستيلاء على ميناء بورتسودان وامتلاك حق تشغيله وادارته، وعارض عمال الميناء الجنوبي مشروع الخصخصة الذي وافق عليه البشير وتضامن معهم أهالي ولاية البحر الاحمر والحراك الوطني في كل السودان، وامتد لهب ثورة ديسمبر ليحرق الاتفاق مع الشركة الفلبينية الواجهة تمثلها يافطة لمكتب صغير في امارة دبي.
كان ميناء بورتسودان هو بداية مشروع الاستيلاء الإماراتي على مقدرات البلد ، فقد تبعته مبادرة الإمارات لتطوير منطقة الفشقة ، وهو مشروع ضخم - في التصور - تشمل انشطته الزراعة ، والصناعات التحويلية ، وتطوير البنى التحتية من مطارات وخطوط سكة حديدة وشوارع يقع امتياز ادارتها للشركة الإماراتية ، وتقسم ارض المشروع لتنال كل من اثيوبيا والسودان 40% لكل بينما تأخذ الإمارات ال20% المتبقية ( و قيل أن نصيب الإمارات يبلغ ال 50% في بعض الروايات) وكان من شروط الإمارات رجوع الجيش السوداني إلى مواقعه قبل انتشاره آنذاك أي قبل شهر نوفمبر عام 202 !. لم تستطع حكومة الشراكة الدموية تمرير المشروع، فقد رفضته جماهير الثورة، متمسكة بدوافع عالية من السيادة الوطنية. وفى سعيها للحصول على المشروع، كان في معيتها السيد اسامة داؤود، فقد كان المشروع نتاج فكرته. وهو نفسه الذي يشارك شركة موانئ دبي في سيرة مشابهة لتجربة المهندس الجيبوتي العميل البائس لدول الإمارات، في شراكته في المشروع الجديد لتطوير. قال اسامة داؤود لوكالة انباء رويتر أن مشروعه الجديد سينافس ميناء بورتسودان! كأن ميناء بورتسودان ميناء في بوتسوانا، او كان داؤود من ابناء الإمارات الميامين. فقد كان ذلك تصريحا غبيا او عنجهيا من فم رأسمالي نيوليبرالى، او غالبا الاخير يفسر التصريح الأول.
ميناء ابوعمامة.
نقلت صحيفة التغيير عن موقع صحيفة «القدس العربي»: “تصريحات وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، حول توقيع اتفاق مع دولة الإمارات العربية، يتعلق بتشييدها ميناء جديدا على البحر الأحمر المخاوف مجدداً وسط السودانيين من نفوذ أبو ظبي المتزايد في البلاد.”. ثم نقلت ايضا:” وتعقيباً على تصريحات وزير المالية السوداني، أكد رئيس نقابة العاملين بالموانئ الشرقية، عبود الشربيني، رفضهم للاتفاق بين السلطات السودانية والإمارات المتعلق بإنشاء ميناء جديد، مهددا بإغلاق الموانئ السودانية حال قيام السلطات بأي محاولة لبيع السواحل السودانية.” (التغيير على الموقع الإلكتروني بتاريخ الإثنين, 20 يونيو, 2022). ونتساءل هل يحتاج السودان إلى ميناء جديد يبعد حوالي ال 200 كلم عن ميناء بورتسودان؟ ولماذا مطار جديد ومدينة بورتسودان تمتلك المطار؟ وغيرها من الاسئلة التي تجعل من ممارسة الإمارات في تحطيم الموانئ المطلة على باب المندب لصالح موانيها في دبي وجبل على، وخضوع الاخرى لسيطرتها الإدارية والمالية الكاملة خيانة للذاكرة الحية والمعاصرة وخيانة لقيم السيادة الوطنية. وهي تلك السيطرة التي لا تقف في حد الاقتصاد وانما الخضوع والقبول لقواعد عسكرية تحرس الموانئ والمطارات الملحقة ومرتبطة بها وتحرس سيطرة استعمارية ضمن مشروع إعادة ترتيب العالم الإقليمي، وفق الخطة الإمبريالية الكبيرة.
دعونا نعود ونقارب سيناريو اليمن واسرائيل والصين لترسيخ فهم أعمق للدوافع الجيوسياسية والجيو-استراتيجية في أطروحة الإمبريالية الاستبدالية (الفرعية) في تكاملها مع الإمبريالية الكبري. في فبراير 2017، أشار عبد ربه هادي إلى الإمارات على أنها "قوة احتلال في اليمن وليست قوة تحرير،" بحلول عام 2018، أنشأ الإماراتيون قاعدة عسكرية في سقطرى. وفي يونيو/حزيران 2020، اتهمت حكومة هادي الإمارات، بشن "انقلاب شامل قوّض مؤسسات الدولة" في سقطرى من خلال "أسلحة مختلفة متوسطة وثقيلة، استهدفت مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين، واقتحام المخيمات والمقار الحكومية أيضًا."
بعد طرد الحوثي من جزيرة ميون في بدء الحرب في اليمن، شرعت الإمارات في بناء قاعدة عسكرية، يدعمها مطار ومدرج ضخم يمكن من استيعاب الطائرات المقاتلة وطائرات المراقبة وطائرات النقل. اشتملت القاعدة على حظائر ضخمة تأوي تلك الطائرات. ولم يغن اعتراض الحكومة الشرعية من الأمر شيئا. وهذه ممارسة مشهودة اعتادتها الإمارات في كل مساعيها للاستيلاء على الموانئ الموجودة على القرن الأفريقي، فقد بنت الإمارات القواعد العسكرية في ارتريا والصومال وجيبوتي. وفى جزيرة ميون اضافت إليها السجون السرية، رحلت إليها من عفاهم الاغتيال من ناشطين يمنيين وصحفيين وزعماء قبائل اهتموا بسيادة وطنهم ووحدته، ورفعوا صوتا معترضا على الممارسة الاستعمارية التي تمارسها الإمارات.
قد يفيدنا في فهم أعمق للدوافع الجيوسياسية والجيو-استراتيجية للإمارات، ذكر تقاطعات الاستراتيجيات الدولية في المنطقة. أطلقت الصين ما يسمى بمبادرة الحزام والطريق او طريق الحرير الجديد، وهو الطريق البحري، يتكامل مع الطريق البري القديم، الذي سيجعل الصين محورا للعلاقات الاقتصادية العالمية. ويهدف إلى ربط الصين بالعالم عبر استثمار مليارات الدولارات في البنى التحتية على طول طريق الحرير الذي يربطها بالقارة الأوروبية، ليكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية، ويشمل ذلك بناء مرافئ وطرقات وسكك حديدية ومناطق صناعية تمر باليمن والقرن الأفريقي. وفى هذا السياق تحتل جزيرة سقطرى وميون وعديد الموانئ هناك اهمية استراتيجية في دوافع الإمارات. يقول أندرياس كريج، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات الأمنية في كينجز كوليدج لندن (على موقعhttps://dawnmena.org/ بتاريخ أبريل 12، 2022): “كما تظهر إسرائيل في الصورة كذلك، مع وجود تقارير لم يتم التحقق منها حول وصول وحدات استخبارات إسرائيلية إلى الأرخبيل ووجود خطط واضحة لإنشاء قاعدة استخبارات إماراتية إسرائيلية مشتركة في سقطرى. قد يكون هذا نتيجة أخرى غير متوقعة لاتفاقات إبراهام، حيث تتوافق المصالح الإسرائيلية والإماراتية في خليج عدن.”
يمر طريق الحرير الجديد بدول القرن الأفريقي عبر 123 دولة منها (اليمن، جيبوتي، ارتريا، الصومال، السودان وكينيا) والتي كانت موانيها موضع الاستهداف ومحط خطط الاستيلاء الإماراتي، لحجز الموقع الاستراتيجي ضمن المشروع الدولي الجبار. لم تجد الإمارات غير تحطيم اليمن، ونشر القتل بين سكانه، وسيلة لتحقيق مطامحها. ولم تجد اخرى غير انتهاك السيادة الوطنية وبناء القواعد العسكرية والاستخباراتية، وشراء الخونة من سياسيين ومتنفذين حكوميين وامراء حرب في الاقطار الاخرى. الطريق الحريري الجديد مشروع في التمدد الصيني في المشهد العالمي، وهو بذلك ينافس السيطرة الأمريكية نفوذها الاقتصادي العالمي، ومعها بقية النادي الإمبريالي، الذي يسعى لتقويض نفوذها ووقف تمددها. حتى ولو تم ذلك بتحطيم ميناء بورتسودان، وانشاء بديل تسيطر عليه الإمبريالية الاستبدالية التابعة لدولة الإمارات. لا يهم ذلك الصفوة الخائبة التي تسيطر على حكم البلاد، فالإمبريالية هي المجتمع الدولي، ذلك الكائن الطيب المعروف " بعمل الخير ". والذي تلخص إلى الالية الرباعية وفولكر بيرتيز، يسعون الى تكوين سلطة تابعة، تواصل بيع مقدرات وثروات البلد، وهي العملية التي بدأتها دولة الكليبتوقراط (الحرامية) والتي حطمت كل الناقل الوطني (هيئة الموانئ البحرية، هيئة النقل النهري، الخطوط الجوية السودانية، وحطمت السكة حديد.. الخ) وبيعه خردة إلى من شابههم من حرامية، بعد اعلانها كمشاريع خاسرة. والسؤال الموضوعي: ما الذي يمنع تطوير وتحديث ميناء بورتسودان والذي لا يكلف سوى بضعة ملايين من الدولارات (أي تراب القروش)؟ ما الذي يمنع تطوير الياته واحواضه/مسطباته وعمالته ونظم ادارته، يبنى ويطور من خبراته المتراكمة، لينداح تطوره إلى مجتمع الشرق، ينيره بالكهرباء والمياه تمد مصانعه التحويلية وكامل بنية التصنيع والتحديث، لتنمو المدن إلى جانب بورتسودان (ثاني أكبر مدن البلد) وينعم سكان الإقليم بالحياة المستقرة. مشروع الميناء الجديد لا يبشر فقط بموت الميناء او المدينة، بل بفناء انسانها بعد أن مهد لذلك الصراع الاثنى الذي شهده الإقليم، والاشارات الخبيثة إلى صراع الهدندوة يقوده ترك، والذي قفل الميناء لأكثر من شهر، ووقفت السلطة المركزية تقول له سرا (براوه عليك) إلى أن أفصح بنفسه انه يلقى دعم البرهان. وخبث الادعاء أن الميناء الجديد سيحقق تنمية البشاريين في مقابلة وعلى حساب الاثنيات الاخرى. وهو كذب جاهل، فالبشاريون موجودون في بورتسودان كما هم في مناطق السودان الاخرى، فهي الخميرة لإنشاء المليشيات، والإمارات تمتلك الخبرة المتراكمة.
يقابل المشروع الخائب في ابى عمامة، الرفض الواضح. فقد أصدر التجمع المدني بشرق السودان بيانا فصيحا رفضا للميناء. حدد بيانهم أن الصفقة: “تندرج في ذات طرق التفكير القديمة التي تعبر عن مصالح نخبة محددة تتحدث زورا وبهتانا نيابة عن الشعب السوداني وتغيّب أصحاب المصلحة الحقيقيين والمتأثرين بتشييد الميناء من أبناء ولاية البحر الأحمر، مما يكرّس إلى أن يبقى شرق السودان حبيس الفقر والجهل والمرض في مقبل السنوات ". ورفض البيان أي مشروع لا يكون انسان الشرق غايته ووسيلته. ثم حددوا بعزم: “إن التوقيع على عقد ميناء أبو عمامة، من وراء إنسان الشرق، بواسطة الحكومة الانقلابية الفاقدة للشرعية، مرفوض جملة وتفصيلا، وهو غير مبرئ للذمة. (...) نطالب بالشفافية الكاملة وتمليك الشعب كل بنود اتفاق ميناء أبو عمامة وملحقاته وآماده الزمنية والضالعين فيه من أجانب وسودانيين.”.
وأعلن المجلس الأعلى لنظارات البجا (جناح أدروب) رفضه القاطع للاتفاق. وقال بوجوب تكوين الموانئ تحت إدارة الموانئ البحرية. وأكد أن المجلس يسعى لوضع رؤية واضحة لإيقاف العمل الممنهج لتدمير عمل الموانئ. وقد أعلن عثمان طاهر القيادي النقابي في الموانئ البحرية مناهضتهم الاتفاق. وأكد انخراط العاملين فى عدد من الاجتماعات للإعلان عن التصعيد خلال الأيام المقبلة، وذكر أن تصعيدهم سيطال شركة دال (اسامة داؤود) وخدماتها في الميناء. ومن جانبه أعلن د. محمد المصطفى، من قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان أن مثل هذا المشروع يحتاج إلى حكومة منتخبة للتوقيع عليه، وليس حكومة انتقالية، وبهذا فهو عرضة للمراجعة.
وذكر بيان الحزب الشيوعي في منطقة البحر الاحمر : " تستخدم القوى المحلية الطفيلية في المركز والإقليم الشرقي ورأس المال العالمي النعرات القبلية والاثنية من أجل تفتيت وتفكيك النسيج الاجتماعي في مجتمعات الشرق وقد ظهر جليا من تحركات وإثارة النعرات القبلية والاثنية وهو ما ظهر جلياً بداية من الأحداث المتتالية من يونيو ٢٠١٩ عبر هندسة الصراع الاجتماعي وخلق انقسامات تُسهل السيطرة علي الموارد عبر وكلاء محليين وما تلاه من خطابات كراهية وقرارات ترسيم الحدود بين القبائل، كان هو أحد المداخل لمحاولات خصخصة وبيع موانئ بورتسودان والقسم الجنوبي وفشلهم تحت وعى ورفض اهل الشرق والعاملين للمخطط وكما الان هو المدخل لموانئ ابو عمامة " . وقد دعي بيان الحزب قوى الثورة الحية من اجسام نقابية ولجان مقاومة ومجتمع مدني والاجسام المطلبية وغيرها للمقاومة السلمية لكل اشكال الاستثمارات المشبوهة، تُغيّبُ الشفافية وتعادى مصالح الجماهير.
بعض الخبراء الاقتصاديين اشاروا إلى غياب بعض الضوابط المعروفة المرتبطة بمثل هذه المشاريع الاستراتيجية، مثل طرح المشروع في عطاء دولي، واكمال العملية بشفافية، تجد مكانها في وسائل الاعلام. فالخبير الاقتصادي د. محمد الناير – مثلا – أكد على "أهمية، بل وضرورة تسوية قضية الشرق بصورة عامة، يعني شرق السودان لديه مطالب عادلة، وأكثر من مرة تم إغلاق الطريق وأدى ذلك إلى تعقيدات في المشهد، ".
وهكذا بين الخطاب الثوري ينطلق من عزة وفيض من سيادة وطنية، وموقف ضد الإمبريالية قائدة او استبداليه، إلى الخطاب الأكاديمي غير المنفعل، ولكنه ثابت في موقفه الوطني، وكلا الخطابين أعلنا للملأ: نقول جميعا للإمبريالية الاستبدالية الإماراتية: لن تمروا من هنا الا على اجسادنا.

عصام على عبد الحليم
24 ديسمبر 2022

 

isamabd.halim@gmail.com

 

آراء