اتركوها وتوكلوا من فضلكم .. بقلم: عثمان يوسف خليل/ المملكة المتحدة

عندما تولي سيدنا ابوبكر الصديق الخلافة كلف الفاروق عمر بن الخطاب قاضيا علي المدينة فمكث عمر عاما لم يفتح محكمة ولم يختصم اليه اثنان وعندها ذهب عمر الي الخليفة ابوبكر وطلب اعفائه من القضاء فقال له ابوبكر امن مشقة القضاء يا عمر تطلب الإعفاء قال عمر لا يا خليفة رسول الله ولكن لا حاجة لي عند قوم مؤمنين عرف كل منهم ماله وما عليه فلم يطلب اكثر منه

هكذا أتصور الحال في دولة السودان الكبير-قبل ان يطاها التتار وكانت تشبه الي حد كبير دولة العدل حيث يعرف فيها كل انسان واجبه وما له وما عليه الا من أبَى ولهذا الاخير يكون للقضاء العادل شان معه، وكانت المرأة تكرم عندنا ليس لضعفها ولكنها كانت عضو فاعل في المجتمع وكان الضيف يعز، ويسند الضعيف ويكرم اما الغريب فيجد العزة في القلوب وفي بيوت لم تكن تعرف الاقفال او تسد ابوابها امام الطارف وتصل اللقمة ال كل فم جائع او محتاج او عابر سبيل ولا فرق بين مسلم ومسيحي في الحقوق والواجبات..يوم ان كانت البيوت من طين والسباليق من الزنك والصفيح وقد تشيد لم بالنفير ان طلبت ام لم تطلب وكيف تطلب وجارك اقرب اليك من ود امك الحبيبي، وكنا ننام مكان نلعب لا عنف نخاف ولا يتسرب الهم لقلوب امهاتنا..طربنا لابي داؤد ورقصنا التوست مع ابراهيم عوض وكشكشنا الكبريت مع ابي داؤد وطربنا مع اغاني الربوع وبكينا مع اولاد حاج الماحي وتعلمنا التلاوة من صديق احمد حمدون وفهمنا عبدالله الطيب معاني القران..وشربنا الشاي اللحمر ومع اللبن المقنن والقهوة صباح ومساء بالسكر التقيل .واكلنا العنكوليب والقونقليس والقضيم والعرديب وخوفونا بود ام بعلو وخمجنا الطين والتبش بالملح والشطة مع الليمون..واكرمنا الجار فامناه وامنا..وسافرنا باللواري. وبقطارت كانت كالفنادق المتحركة .وكان عندنا اكبر مشروع لزراعة القطن طويل التيلة.. وكان لنا بنك وطني يحدد لنا قيمة عملتنا القوية التي كانت تناطح الدولار..وكان عندناميناء بحري عريق بل يعد احد عرائس الموانئ في البحر الاحمر..واسطول من الطائرات ومطار تتمناه ارقي الدول المنطقة…وقطارات تستطيع ان تظبط وقتك عليها ومحطة قطار يذهب اليها القوم للترفيه وتفرح للقاءالاحباب عندها..وصالات واندية وسوق عربي وافرنجي وليل خرطومي برئ لا يعرف مطاردات ولا خوف وجامعة تهفو لها االنفوس العلمية وإذاعة ترقص علي أغنياتها العروس الصبية والعجوز معا وكنا عندما نسافر شمالا يسالوننا عن امواس ناست والشاي والكركدي ومعجون سيجنال والتسالي والجنيه السوداني.. وان سافرت لبريطانيا فأنت معزز وتخلف كراع علي كراع في ارقي شوارع لندن وكذلك الحال في بيروت والقاهرة تلهث خلفك الخلق ياسوداني..ونقرأ ونكتب في كبريات الصحف والدوريات العربية ونناقش وننقد والثقة ديدننا لا دين يفرقنا ولا اختلاف راي يصدنا..نحل مشاكلنا بالتراض

ولكن ياتي زمان تتبدل الحال لما هو أسوأ لياتي زمن تتغير فيه الامور كلها الي ان تصل بِنَا الحال ان لا يعرف فيها الجار جاره بل ويتجرأ الأخ ويغلق بابه في وجه أخيه،.وتاتي البنت في ليل بهيم وهي تحمل اكياس الباسطة ولفافات الطعمية والمشويات وتحمل في احشائها ما يعلم به الا الله لينتهي ما باحشائها الي قارعة الطريق .. ولا واحد بيسال من اين لك هذا..وعرفنا العمارات والفلل الشاهقة..والسيارات الفارهة..وزواج المتعة خماس وسداس.. وانقلبت علينا الموازين فيسرق الضعيف وتمتلأ الصحف المدعومة باخباره..ويسرق الشريف(حلوة شريف وسراق كمان) ويقال له فهلوي..نهبت الخزائن وافسدت المدائن واشبعنا بهتاف التكبير وهي لغير الله قتل الأبرياء باسم الدين..مورست الفاحشة باسم الدين.. شرد الناس من قراهم باسم الدين..وتورمت كروش من عرق الغبش باسم الدين..وسحلت نساء وجلدن وهن ابرياء باسم الدين..شحت الانفس وهرمت العقول ..وأصبح المواطن يكلم نفسه كالمخبول..ويساق شباب قر للموت كالعجول.. ولا ينفع القول الحق لديكم .ولكنا باسم الدين والدين الحق نقول اتركوها واتركونا خلونا نرجع نلملم ما تبقي من وطن كبييير كان اسمه السودان..

o_yousef@hotmail.com

////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً