اتفاق موسكو .. يذوب على خط الاستواء .. بقلم: اسمهان فاروق / الخرطوم
13 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
21 زيارة
رعت موسكو وساطة بين الخرطوم وجوبا توجت بتوقيع بيان مشترك لإنفاذ الاتفاقية الموقعة بين البلد منذ العام 2012 ولم تتحرك ساكنة، الا فيما يختص في جانب النفط، ربما تمتلك روسيا مقومات عديدة تؤهلها للعب دور الوساطةبين البلدين، في مقدمتها رصيدها الدبلوماسي، وسمعتها كدولة مؤثرة تحظىبثقة الجانبين، لاسيما وان موسكو لا تمارس ضغوطا ولا تتدخل في الشؤونالداخلية، وتنطلق من مبدأ المنافع المتبادلة، كما ذكر احد الخبراء الروس، خلافا لما يراي بعض المراقبون في السودان بان موقف روسيا في سوريا لا يوهلها لراعية أي اتفاق، واعتبروا الاتفاق للاستهلاك ” الدبلوماسي ” في ظل استمرار الصراع في دولة الجنوب.
البيان المشترك
زيارة وزير الخارجية بروفسير ابراهيم غندور لموسكو توجت باتفاق مع نظيرهوزير خارجية جنوب السودان بنجامين برنابا أمس الاول الجمعة بفندق (President) بموسكو برعاية موسكو، واصدر الجانبان بيان مشترك بينالسودان ودولة جنوب السودان حول آلية التعاون لتنفيذ الاتفاقيات الموقعةلتطبيع العلاقات بين البلدين، ونص البيان على التزام الطرفين بالتعاونوبالسعي المشترك لحل كل القضايا العالقة بينهما، وانفاذ النقاط الامنيةالواردة في الاتفاقية الموقعة بين البلدين، ورفض البيان رفض اي مقترح بفرضعقوبات من قبل مجلس الامن علي دولة جنوب السودان وذلك بمساعدة روسيا، تم التوقيع بحضور نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس الروسيللشرق الاوسط وبلدان افريقيا ميخائيل بوغدانوف.
ارتياح الاطراف
يبدو ان الاتفاق المشترك الذي تعهد روسيا بمتابعته وجد استحسان من وزيري خارجية السودان وجنوب السودان، وأظهرت التصريحات التي أدلى بهاالوزيران غندور وبنيامين بعد اللقاء المشترك مع الوسيط الروسي مؤشراتإيجابية لإمكانية تذليل العقبات التي تواجه تنفيذ بنود اتفاقية التعاون المشتركالتي تم توقيعها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 2012 بين السودانوجنوب السودان، وتطبيع العلاقات بين الخرطوم وجوبا. وخرج وزير الخارجيةالسوداني إبراهيم غندور متفاءل، وقال إن روسيا ستتابع وتراقب اتفاقياتالتعاون الموقعة بين الخرطوم وجوبا منذ العام 2012، وقال ان اتفاق موسكو دعاللإسراع في تنفيذ الاتفاقات التي لم يتم انفاذها لاسيما اتفاقية التجارةالمتبادلة والتعاون البنكي والرواتب والمعاشات وأهمها الاتفاقية الأمنية على أنيكون الجانب الروسي متابعا ومراقبا لتطبيقها، واردف ان روسيا وعدت باستضافة اجتماعات فنية بين البلدين للمتابعة. ورغم تفاءل وزير الخارجية ابراهيم غندور باتفاق موسكو، الا انه ابدا حالة من عدم الرضى حيال بطءتنفيذ اتفاقيات التعاون مع دولة جنوب السودان، ووقال إن حزمة التفاهمات بينالبلدين لم ينفذ منها سوى تلك الخاصة بتصدير نفط الجنوب عبر ميناءبورتسودان، واردف في تصريح صحفي أن اتفاقات التعاون التسعة الموقعة بينالسودان وجنوب السودان، لم ينفذ منها إلا ما يخص نقل النفط.
وسبق توقع الاتفاق بين جوبا والخرطوم مباحثات ثلاثية جمعت إلى جانبوزيري خارجية البلدين وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، حيث بحثواالقضايا المشتركة بين الدول الثلاث، والنظر في العلاقات بين السودان وجنوبالسودان، وموقف تنفيذ اتفاقيات التعاون الموقعة بينهما، وراي وزير خارجيةروسيا بإن كلا من السودان وجنوب السودان مهتمان بأن تكون موسكو ساحةللحوار بينهما. هذه الرعاية الروسية كانت الاولى منذ انفصال جنوب السودان، واستطاع الدب الروسي ان يقنع الطرفين خلال اللقاء التشاوري الى رفع مستوى التوقعاتبإمكانية إيجاد حل للأزمة بين الخرطوم وجوبا في ظل وساطة هي الأولى مننوعها بين البلدين تقوم بها روسيا.
الية التنفيذ
بالرغم من الارتياح الذي بدأ ظاهرا في تصريحات وزراء الخارجية الثلاثة غندور و بنيامين و لافروف، الا ان الخبير الامني حسن بيومي راء ان هذا الاتفاق سيظل حبيس الاضابير كما حدث في اتفاق اديس بابا، وقال لـ(الخرطوم) أمس ” لا اتوقع انفاذ هذا البيان، واعتقد لا معني له في ظل استمرار الصراع في دولة الجنوب وهنالك خصم قوي مثل مشار يمكن ان يكون له راي، واردف قائلا ” اذا ارادت الحكومة انجاح التعاون مع دولة الجنوب عليها الاتفاق ايضا مع الطرف الاخر. وزاد” ما تفعله روسيا في سوريا لا يمكنها بان تكون وسيط محايد لذلك لا اعتقد بان هذا الاتفاق سيري النور”. ويبدو ان وزير خارجية دولة الجنوب كان على ذات الراي حيث ” من ضرورةتعزيز أجواء السلام والتعاون بين السودانيين”. في حين ان وزير خارجية السودان راء ضرورة البدء بإنفاذ اتفاقية أديس أبابا، وابدأ الوسيط الروسي امله في أن يبدأ وزيرا خارجية السودان وجنوب السودان بالتحرك نحو إيجادحلول نهائية للمسائل العالقة في العلاقات الثنائية، فضلا عن العمل علىترسيخ الحوار البناء بين السودان وجنوب السودان.
الراي روسيا
ويرى بعض الخبراء الروس بان موقف روسيا الدعم للسودان يمكن ان يكون حارساً لها في المحافل الدولية، ويرى المتخصص في الشؤون السودانيةسيرغي سيرغيتشيف أن نفوذ موسكو الدولي وعضويتها الدائمة في مجلسالأمن يمكنانها من دعم موقف الخرطوم أمام انتقادات المجتمع الدولي، لاسيماوأن روسيا أصبحت الشريكة الاستراتيجية والحليفة الأولى للسودان، وهناكروابط سياسية واقتصادية متميزة بين البلدين. لكن في ما يتعلق بجنوبالسودان اعتبر سيرغيتشيف أن علاقة موسكو ليست بنفس المستوى معالسودان، وقال “لأن قيام دولة الجنوب واقعيا هو مشروع أميركي، لكن فتورالعلاقة بين واشنطن وجوبا في الوقت الراهن يفسح المجال أكثر أمام دورروسي”. يعتقد الباحث في المعهد الروسي للشؤون الأفريقية ستانيسلافميزيتسيف أن نجاح اتفاق الهدنة الأخير بين الخرطوم وجوبا مرهون بالتغلبعلى تحديات الضغوط والتدخلات الخارجية، وبمدى التزام جميع الأطرافبالاتفاق ولا سيما عناصر مليشيات حركات التمرد في جنوب السودانالخارجين حتى عن سيطرة قياداتهم. الباحث الروسي راى امكانية ان تلعب بلاده دور كبير في وقف الحرب في السودان وجنوب السودان من خلال امتناعها من بيع السلاح للدولتين، وقال أن موسكو قادرة على التأثير فيالعلاقات البينية بين الجنوب والشمال من زاوية التعاون العسكري التقني،لاسيما وأن السلاح السوداني في معظمه سلاح روسي وبإمكان موسكوتقليص تعاونها مع الخرطوم لتقليل احتمالات شن هجوم على الجنوب، علما بأناحتمالات حدوث ذلك ضئيلة -بحسب الخبير- وكذلك الحال بالنسبة لجوبا التيترغب بالحصول على السلاح لدعم أمنها.
اتفاق أديس أبابا
وكان جنوب السودان قد انفصل عن السودان عام 2011 بعد استفتاء شعبيدعمته الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلا أن الانقسام خلف الكثير منالمسائل العالقة، من أبرزها ترسيم الحدود وتصدير النفط عبر أنابيب السودان،والسيادة على منطقة “آبيي” وضمان حريات المواطنين من الجانبين. وبعدجولات من المفاوضات توصل الجانبان في أديس أبابا إلى اتفاق تعاون فيعام 2012 يضع أطرا لتطبيع العلاقة بين الدولتين الجارتين، لكن تنفيذ الاتفاقمر بمراحل من التأزم والاتهامات من الجانبين بدعم حركات التمرد في كلمنهما. واذا توقف القتال في جنوب السودان، وتوصل طرفي النزاع إلى اتفاقهدنة يمكن ان تصبح الظروف مواتية أكثر أمام الخرطوم وجوبا لاستئناف تنفيذاتفاقيات أديس أبابا، فيما تسعى موسكو للقيام بدور متقدم في التقريب ولعبدور الوساطة بين شطري السودان. ولكن المتتبع موقف انفاذ اتفاق اديس ابابا يجد ان اهم معوق لهذه الاتفاقية تعطيل ترسيم الخط الصفري المؤقت بينالبلدين، لذلك هل تستطيع روسيا ان تنجح فيما فشل فيه بقية الوسطاء.