اجتماع فريد حول انخفاض وفيات الأمهات .. بقلم: إمام محمد إمام

تداعى استشاريو واختصاصيو ومهتمون بأمراض النساء والتوليد إلى الدعوة التي وجهها إليهم الأخ البروفسور مأمون محمد علي حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم أمس (الثلاثاء). ومن حسن المصادفة أن حضرتُ هذا الاجتماع المُهم الذي عُقد في إحدى قاعات وزارة الصحة بولاية الخرطوم. ولما كان الموضوع المطروح في أجندة الاجتماع هو البحث عن إمكانية تخفيض وفيات الأمهات، من الموضوعات التي لا ينشغل بها الأطباء فحسب، بل أن الوسائط الصحافية والإعلامية، ينبغي أن تكون من أكثر الدوائر اهتماماً بهذا الموضوع، لإحداث قدرٍ من التوعية والتنوير بالعمل على تفادي وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة، لذلك رأيت نفسي معنياً بهذا الاجتماع لمعرفة الخطط والبرامج التي يتم مناقشتها لتفعيل قضية تخفيض وفيات الأمهات، لأن ارتفاعها يسبب إزعاجاً جلياً للمنظمات الصحية العالمية والإقليمة والوطنية.
وجميل أن نرى في طاولة الاجتماعات أجيالاً مختلفة من استشاريي واختصاصيي وأطباء أمراض النساء والتوليد، الذين صنفهم الأخ البروفسور عثمان محمد حسنين كبير استشاري أمراض النساء والتوليد في السودان بأنه وعدد من الاستشاريين سما بعضهم كالبروفسور محمد أحمد علي الشيخ مدير جامعة الخرطوم السابق، وكبير استشاري أمراض النساء والتوليد، والبروفسور عمر ميرغني أستاذ أمراض النساء والتوليد في جامعة الجزيرة والبروفسور بشرى فضل بأنهم من الجيل الرابع، ولو كان هنالك متسع من الوقت لصنف البروفسور عثمان جميع الحاضرين وأدرجهم ضمن أجيالهم المتباينة. وقد مازحتُ البروفسور محمد أحمد علي الشيخ بأن البروفسور عثمان محمود حسنين نزل عليه المقولة الشهيرة التي مازال يرددها كثيرٌ من السودانيين منسوبة إلى الفنانة الكبيرة عائشة الفلاتية عندما سُئلت في برنامج إذاعي أنها رغم أمنيتها، لكنها تحفظ من الشعر أجمله وأعذبه، كيف تسنى لها ذلك، وقيل إنها ردت – والعهدة على الراوي – أنها وزميلها الكاشف أي الفنان إبراهيم الكاشف رغم أنهما أميان، لكنهما يحفظان جميل الشعر وطروبه. وقيل لما نما إلى مسامع الكاشف هذا الموضوع، قال مغاضباً “الله يكشف حالها كاشفاني مالا”. فضحك البروفسور ود الشيخ بضحكته المميزة طرباً بهذه المقولة الشهيرة.
وأحسب أنه مما ينبغي أن يُشار إليه من مُخرجات ذلكم الاجتماع، أنه أجلى حقيقة انخفاض وفيات الأمهات في الحمل والولادة، ولكن المجتمعين أمنوا على أن نسبة الانخفاض هذه ليست بالكافية، ولا المطمئنة، وأجمعوا على أنها مازالت نسبة عالية.
أخلصُ إلى أن هذا الاجتماع بلا أدنى ريب أثبت مقدرةً عاليةً للأخ البروفسور مأمون محمد علي حميدة وزير الصحة في ولاية الخرطوم في الإعداد والتعبئة لمعالجة القضايا الصحية الكبرى، غير مكترث لانتقادات جهلة مغرضة هناء وهناك، فيكفيه فخراً أن المجتمعين أمنوا على أن هذا اجتماع نوعي فريد لم يسبق أن عقد مثيلاً خلال الفترة الماضية. ولم يخصر البروفسور مأمون حميدة دعوته إلي أهل النساء والتوليد، بل أنه أتى في هذا الاجتماع بالأخ اللواء عزمي الذي قدم أطروحة مهمة في ضرورة
مزاوجة مستشفيات النساء والتوليد عبر العناية وحدة العناية المكثفة (icu)
ومن التوصيات المهمة لهذه الاجتماع، الاهتمام بالإحصاء للوفيات سواء كانت في المستشفيات أم المنازل، والاهتمام بتدريب نواب الاختصاصيين وتدريب القابلات واستثناء قيد عمر عند تعيينهن. ومن مآلاته أن أجمع المجتمعون على أهمية توزيع الخدمات على أطراف الولاية تخفيفاً على مستشفيات المركز، بمعنى آخر أنهم أجازوا بالإجماع الخارطة الصحية لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، وأخرسوا بذلك الأصوات النشاز، وأصحاب المصالح المتضاربة مع إنفاذ الخارطة الصحية التي أولت اهتماماً ملحوظاً يصحة المواطن، وذلك بتقديم الخدمات الطبية والصحية إليه بالقرب من مسكنه ومأواه.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”.
وقول الشاعر العربي، أبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبئ:

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً