Tharwat20042004@yahoo.com
1 – المقدرة على التعبئة الجماهيرية !
يعتبر البعض مفاوضات أديس ابابا حول خطة طريق مجلس الأمن المضمنة في قراره 2046 – 2012 في أهمية مفاوضات نيفاشا ، واتفاقية السلام الشامل ( 9 يناير 2005 ) ، التي قسمت السودان الى دولتين ، واستولدت المحن التي تحاول خطة طريق مجلس الأمن ايجاد حلول لها !
مفاوضات أديس ابابا بين الشمال والجنوب ، وبين نظام البشير والحركة الشعبية الشمالية ، تؤثر تأثيرا مباشرا على أمن وسلام المواطن في دولتي السودان ! وتؤثر على الحروب الأهلية والتفلتات الأمنية والحالة الإقتصادية المتردية في دولتي السودان وعلى البطالة ، وغلاء الأسعار ، وحتى على تعريفة المواصلات !
ببساطة يمكن لمفاوضات أديس أبابا أن تطعم المواطن في دولتي السودان من جوع ، وتأمنه من خوف ، أو تفعل العكس تماما !
رغم ذلك ، يلاحظ أهل النظر لا مبالاة مرضية ، وعدم اهتمام محير من المواطن السوداني بمجريات مفاوضات أديس ابابا ، وكأن أمرها لا يعنيه في قليل أو أقل ! ترى المواطن يهتم بالواقي الذكري ، وبتسجيلات اللاعبين للموسم الكروي الجديد ، ولا يعرف ولا يريد أن يعرف ما يدور في أديس أبابا ، في تغييب للوعي شبه كامل !
هذا التغييب منتوج من منتوجات أي نظام شمولي ، الذي يميت السياسة ، ويعمى البصيرة ، ويحول القوم الى أهل بيزنطة !
فشلت الأحزاب السياسية المعارضة في القدرة على التعبئة الجماهيرية ، وهي القدرة على نشر الوعي ، بتعريف الشعب بحقوقه ، وتوضيح أن مصائبهم من عند سادة الأنقاذ وليس من عند القدر ، وتبيان أوجه قصور الحاكمين ، وكشف استبدادهم وفسادهم ، وبعث المبالاة في نفوس افراد الشعب النائم ! وعمليا القدرة على التعبئة هي جمع أكبر عدد من المواطنين والمواطنات المستعدين للإمتثال لما يطلب منهم !
ومن أكثر الأساليب نجاحاً فى حمل الناس على هذا الإمتثال …الترهيب والترغيب !
نعم … فشلت الاحزاب السياسية المعارضة في القدرة على التعبئة الجماهيرية !
بينما نجح نظام الإنقاذ في التعبئة الجماهيرية ، مما جعل حكمه مستداما طيلة العقدين ونيف الماضيين ! وزاد نظام الإنقاذ على التخويف والإغراء بالمال ، عنصرا ثالثا في المقدرة على التعبئة هو … استغلال الدين !
القدرة على التعبئة … هذا هو الفرق بين نجاح نظام الإنقاذ وفشل دراويش المعارضة السياسية والحاملة للسلاح !
2 – مكيافيلي؟
ولقد فطن نيكولو مكيافيلي (1469- 1527 )، لأهمية القدرة على التعبئة ، في تثبيت أو قلب نظام الحكم ؛إذ قال في كتابه الشهير ( الأمير ) :
( معظم الناس يحركهم الخوف أو الإغراء أكثر مما يحركهم الإقتناع )!
يبرر مكيافيلي قيام الأمير ( الدولة ) بأي عمل لتحقيق هدف تقوية الدولة والحفاظ عليها، حتى لو كان مخالفاً للقوانين والأخلاق :
( في الأمور ينبغي النظر للغاية وليس للوسيلة ) !
وشدد مكيافيلي على أهمية المقدرة على التعبئة ، كمرجعية لتثبيت أو قلب نظام الحكم !
نتمنى من الأحزاب السياسية والحركات الحاملة للسلاح الإهتمام والتركيز على التعبئة الجماهيرية والعمل وسط القواعد … ففيها الخلاص من جحيم الإنقاذ !
3 – مبيكي !
مبيكي ليس وسيطا ! هو أكبر من ذلك بكثير ! بنص قرار مجلس الأمن 2046 – 2012 هو حكم ، وقاضي ، ومنفذ لأحكامه ( شرطي دولي مدعوم بالفصل السابع … فصل الحرابة ) ! وأحكامه نهائية ، لا تقبل الطعن ولا الإستئناف ، إلا بواسطة مجلس الأمن !
هل لاحظت اسم لجنته :
اللجنة العليا للتنفيذ التابعة للإتحاد الأفريقي !
حسب اسمها ومرجعيتها هي لجنة للتنفيذ ، وليست للوساطة !
خاف الرئيس سلفاكير من سطوتها وسوطها ، وطلب استبدالها بالإيقاد ، متهمأ مبيكي بأنه انقاذي في ثوب حمل ! عندما فشلت محاولاته ، طلب الرئيس سلفاكير من السفير برنستون ليمان ، أن يكون متواجدا 24 على 7 ، لكي يكون فزاعة لأمبيكي وكابحأ ! ونجح القس فرانكلين جراهام في اقناع اوباما ، بالموافقة على طلب الرئيس سلفاكير ! لذا تجد السفير ليمان (شايل سوطه) ، وهو يركض خلف مبيكي ، ويعرف مبيكي هذه الحقيقة ، ولكنه يتجاهلها عن قصد !
4 – ادريس عبدالقادر !
أما ( أخونا ) السيد ادريس عبدالقادر رئيس الوفد السوداني المفاوض ، فهو زول الله ، الجدادة تأكل عشاه !عندما ضغطت عليه الرجرجة والغوغاء من جماعة منبر السلام العنصري في الجامع متهمة اياه بالتفريط والضعف عندما سمح بتمرير بروتوكول الحريات الأربع ، انفجر باكيا !
ادريس مؤمن ، فهو يصدق كل ما يقوله له السفير ليمان من كلامات ، ويبصم بالعشرة !
اختار سادة الإنقاذ السيد ادريس لرئاسة وفد الإنقاذ لضعفه حصريا ! فهو يسمع الكلام ، وينفذ مطيعا ! ويتلفن من أديس أبابا لسادة الإنقاذ في الخرطوم ، طالبا الأمر والتوجيه في كل صغيرة ، وكلما حزب أمر أمامه ! بعكس الدكتور غازي صلاح الدين ، فإن السيد ادريس رجل بلا رأي ، وبدون عمود فقري ، وبدون مرجعيات فكرية وسياسية مستقلة ! يحاكي الميت بين أيادي غاسليه ، بل يحاكي الماء … لا رائحة ، لا طعم ، ولا لون له !
ولهذه الأسباب تم اختياره لرئاسة الوفد السوداني !
5- منهجية مبيكي ؟
يعرف الرئيس سلفاكير ، كما يعرف الرئيس البشير ، طريقة عمل ومنهجية مبيكي ! منهجية مبيكي جد بسيطة ، فهي تقوم على ( اجمع واقسم على 2 ) ؟
الغرض من هذه المنهجية العشوائية أسترضاء الطرفين ، حتي وأن كان بأساليب غير موضوعية ، وغير عادلة !
مثلا :
الشمال يطالب ب 36 دولار لترحيل برميل البترول الى بورتسودان ، ويرفض الجنوب دفع أكثر من 70 سنت !
يحل مبيكي العقدة بأن يجمع 36 دولار زائد 70 سنت ؛ ويقسم على 2 ؛ فيكون الحاصل 18دولار و35 سنت لترحيل برميل النفط لبورتسودان ! ويفرض هذا الرقم على الطرفين ، وإلا فسوط مجلس الأمن سوف يطرطق !
لا تستغرب إذن إذا حضر وفد الجنوب الى مفاوضات أديس أبابا بسقوف عالية جدا في كل ملف ! وكذلك وفد الشمال الكحيان !
كمثال :
يصر الجنوب على أن هجليج جنوبية 100% ، ويدخلها في خرطه الرسمية ، ويضرب الروري والكواريك في أديس ابابا ، لدرجة أن تهدد الجدادة السودانية بمغادرة اديس ابابا ، والعودة الى مربع الحرب ، في محاولة منها لرفع سقوفها التفاوضية !
وما فيش جدادة أحسن من جدادة ؟
لا يذكر الجنوب شيئا عن أبيي ، على اعتبار أن جنوبيتها أمر مفروغ منه ، وأن عبدالرسول النور ضيف مكرم عليهم ، وإن كان الى حين ! بهذه الكلامات ، لا يهدف الجنوب للإستحواذ على هجليج ، ولا يبغيها !
وإنما هدفه الحصري يبقى أبيي … لكي يحكم مبيكي بين الطرفين ، ويقول نشيل هجليج من الجنوب ونديها الشمال ، وفي المقابل وكتعويض للجنوب فقده العزيز ، نخلي عبدالرسول النور في أبيي كضيف ، حتى تنقضي أيام الضيافة ، وبعدها يدينا عرض أكتافه ، ومعه بهائمه !
وإلا فسوط مجلس الأمن سوف يكربج عبدالرسول النور وبهائمه !
6- مستشارو سلفاكير ؟
يعرف مستشارو الرئيس سلفاكير من الأمريكان واليهود مسطرة مبيكي :
( اجمع واقسم على 2 ) !
وعليه فقد أشاروا على الرئيس سلفاكير برفع سقوفه التفاوضية في بداية المفاوضات ، والإصرار عليها ، حتى إذا اضطر مبيكي لتجميد المفاوضات لبعض الوقت !
بناء على هذه المشورة ، رفض الرئيس سلفاكير خريطة المناطق الحدودية المقدمة من مبيكي ، والمبنية على حدود شمال السودان وجنوبه في أول يناير 1956 ! وأصر على خريطته ، التي رسمها مستشاروه الأمريكان واليهود !
7- طلبات الرئيس سلفاكير التعجيزية ؟
يصر الرئيس سلفاكير ، في خريطته ، على تضمين المناطق الآتية في دولة جنوب السودان :
1- أبيي
2- هجليج وخرسانة ،
3- حفرة النحاس ،
4- كاكا التجارية ،
5- جبل المقينص ،
6- جودة ،
7- قلي في النيل الأزرق ،
8- شالي الفيل في النيل الأزرق ،
9- منطقة ال 14 ميل في جنوب دارفور !
ورفض الوفد السوداني قبول طلب الرئيس سلفاكير ، مما اضطر مبيكي لتجميد المفاوضات لمدة أسبوعين ، للتشاور مع مجلس الأمن ! وقد وصل مبيكي الى نيويورك لتنوير مجلس الأمن بالمشكلة ، وطلب التوجيه !
طبعا الكل يعرف أن هذه مناورات من الرئيس سلفاكير ، لكي يرضى في التسوية النهائية بأربعة من المناطق أعلاه ، كحد أدنى ، وخصوصا أبيي !
ديك عبدالرسول النور يكاكي ومجلس الأمن يسن في سكاكينه لذبحه !
8 – طلبات الرئيس البشير التعجيزية ؟
أما الرئيس البشير فقد طلب طلبا واحدا من مبيكي ، وهو أن يتكرم الرئيس سلفاكير مشكورا :
+ بسحب لواء الحركة الشعبية الشمالية التاسع من النيل الأزرق ، ولواءها العاشر من جنوب كردفان ، والإبقاء عليهم داخل دولة جنوب السودان ، بالرغم من أنهم شماليين !
+ طرد قوات وقادة حركات دارفور الحاملة للسلاح من دولة جنوب السودان ، وعدم تقديم أي دعم لهم !
رد الرئيس سلفاكير بأن الحركة الشعبية الشمالية قد انفصلت تماما عن الحركة الشعبية الجنوبية ، ولا علاقة للأثنين ببعض ! كما اكد الرئيس سلفاكير عدم وجود أي قوات أو قادة دارفوريين في دولة جنوب السودان ، وعدم دعمه لهم !
ولم يفهم الفريق عبدالرحيم محمد حسين الكلام !
9- نهاية المسلسل !
الجنوب ضعيف ؛ والشمال أضعف منه !
أنتهت الجولة الأولى من مسلسل المصارعة ، والخصمان يتكلان على بعض ، خوفا من الوقوع على الأرض !
هذه (حركات جيش) من الخصمين ، لأنهما يعرفان مسطرة مبيكي ( اجمع واقسم على 2 ) ! وفي النهاية وقبل يوم الخميس 2 أغسطس 2012 سوف يصل الخصمان الى اتفاق ، كما سوف تصل الحركة الشعبية الشمالية الى اتفاق مع نظام البشير ، على أساس اتفاق نافع – عقار (أديس أبابا – يونيو 2011 ) !
ويبقى خارج حلبة المصارعة :
+ الأحزاب السياسية الشمالية المعارضة ،
+ دارفور وأهل دارفور وحركاتها المسلحة ،
+ عبدالرسول النور وبهائمه !
وكل مسلسل مصارعة وأنتم بخير !
10 – خاتمة !
سوف لن يسمح مجلس الأمن لخريطة طريقه بالفشل ! ولكن أذا أستكبر الخصمان ، وأخذتهما العزة بالنفس ، وسقطت خريطة طريق مجلس الأمن في مياه النيل الأبيض ، فأن حزب الأمة قد أعد خريطة طريق ظل ( أسبير ) لمنع وقوع الصاخة !
تحتوي خريطة طريق الظل علي أجراءات أستباقية تحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل ، لمنع تفتيت الوطن وإخضاعه للوصاية الدولية!
ولكن نرجع للمشكلة الام ، وهي ان سادة الانقاذ يعيشون في وهم كبير تغذيه الأفكار الخاطئة والمغلوطة المغلفة بالدين ، وهو منها براء ! هذا الوهم ، رغم المحن والأحن الشاخصة للعيان ، والتي أوقعوا فيها بلاد السودان واهل بلاد السودان … هذا الوهم الذي أفقد سادة الأنقاذ البصر والبصيرة ، وحولهم الي صم ، بكم ، عمي ، يشعرهم بالرضا عن الذات ، والرضا عن سياساتهم البئيسة ، والأستمرار في الولوغ في طين حفر اوهامهم ، التي جرت لبلاد السودان كل هذه المحن والأحن !
وبالتالي سوف يحارب سادة الانقاذ ، وبشراسة ، خطة طريق حزب الامة الظل ، وأي محاولات ناعمة للتغيير السلمي !
نواصل …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم