استراتيجية الانقاذ الأمنية وغياب التنمية حتى فى اطراف الخرطوم وام درمان. بقلم: الهادى عباس / استراليا
1 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
62 زيارة
الحكومة غارقة فى الاحلام وتجاهلت الارتباط الوثيق بين التنمية والامن والاستقرر الداخلى ومدى تاثيرهما على الامن الانسانى الذى يعنى اشباع الحاجات وتوفير المتطلبات الاساسية للمواطنين من مأكل ومشرب وملبس وعلاج , الحرب الاهلية فى دارفور وجبال النوبة والانقسنا ادت الى هجرة اعداد كبيرة من الولايات إلى العاصمة, هذه الظاهرة ادت الى ارتفاع فى اعداد البطالة بين الشباب من الجنسين وانتشرت ظاهرة التشرد من جديد ولذلك يرى الباحثون ان الاهتمام بالامن الانسانى هو المدخل الرئيسى للاستقرار والسلام رغم شح الموارد الولائية, الحكومة تطالب الولايات والمحليات بتوريد ٩٠% من مواردها لسد العجز المالى فى الخزانة العامة بغرض المساهمة فى تنفيذ الاستراتيجية الامنية لمواجهة هجمات المعارضة المسلحة وخصصت ميزانية التنمية من اجل المحافظة على استمرارية النظام وبدأت تنظر للتهديدات الداخلية حسب المتغيرات والتحولات الخارجية وقراءة النشاط السياسى للمعارضة الداخلية ومدى تاثير ذلك على الشارع العام وفق رؤية توقعات الاستقرار والسلام اسئلة نظرية عديدة يمكن ان تطرح فى هذا المجال حول خصوصية البناء السياسى والامنى والعسكرى والاقتصادى لحكومة الانقاذ, وكيف يمكن ان تأثر الاوضاع الأمنية الغير مستقرة على السياسة التنموية? وكيف يفسر عدم الاهتمام بالمشاريع التنموية فى الريف السودانى الذى يفتقر الى ابسط مقومات الحياة? يعرف توماس شينينج مفهوم الامن على انه الحفاظ على الدولة حرة, وضمان فاعلية القيم والمؤسسات الرئيسية فيها, وقصد شينينج بالقيم ما تمثلة الدولة مع ما تريد تحقيقة والحفاظ عليه, اذن هناك ضبابية مفتعلة غيبت مفهوم الامن, حيث يقول ديفيد بولدين ان مفهوم الامن غير واضح او محدد حيث يفتقر هذا المفهوم لتحديد الاهداف المرجو تحقيقها من وراء اتباع بعض السياسات الامنية, وان مفهوم الامن بالصورة الحالية لا يحقق اى القيم المراد تحقيقها هاجس الخوف والقلق والتوتر بزوال النظام اصاب الحكومة بجلطة دماغية, واصبحت خارجيأ محاصرة بجرائم الحرب التى ارتكبها وداخليأ محاصرة بالاثار السلبية للحرب على ذاكرة الاطفال والامهات وكبار السن والشباب بمختلف اعمارهم, اطفال اعمارهم تتراوح ما بين 5 الى 10 سنوات فقدوا القدرة على الكلام, وبعضهم اصيب بشظايا وجروح بالغة, عائلات بكاملها تشردت وفقدت المسكن بجانب الوضع المعيشى الصعب, والحكومة عامله فيها رايحه واضان الحامل طرشاء, رغم كل تلك المأسى الحكومة مازالت ماضية فى تنفيذ استراتيجيتها الامنية وتحتفل بانتصاراتها على مأساة شعب دارفور وجبال النوبة والانقسنا ودفنت راسها فى الرمال وغضت النظر عن الكوارث والأنتهاكات والأغتصاب الجماعى والتهجير و التشريد القسرى بحجة انها تدافع عن الامن الوطنى وحماية التراب السودانى, اذا افترضنا جدلأ تصرفات الحكومة وغاراتها الجوية بهدف الحفاظ على سيادة السودان, السؤال ماذا قدمت الحكومة لمواطنيها الذين تضرروا من الحرب? ماذا قدمت الى الاطفال حديثى الولادة الذين فقدوا الام والاب? ماذا قدمت الحكومة لمعالجة الآثار السلبية للحرب والآثار النفسية عند الأطفال والنساء وعند الأسوياء? الحكومة مستمتعة بانتصارات قوات الجنجويد التى تقوم بتعذيب المواطن وتجريده من حقوقه, لان فلسفة الامن الوطنى مبنية على الدماروالتعذيب الجسدي واهانة المواطن قبل العدو. الاثار النفسية للحرب تتفاوت وتتسبب فى القلق والتوتروالاصابة بالضجر والعصبية الزائدة وازدياد درجة مشاعر الخوف والغثيان وخفقان القلب واضطرابات النوم والصداع, والملاحظ ان الاصابات النفسية لايتم تسليط الضوء عليها في المستشفيات مع العلم انها تشكل درجة خطورة كبيرة لحياة الانسان حكومة الانقاذ منذ لحظة ميلادها فى ١٩٨٩ وظفت كل موارد البلد لخدمة الإنتاج الحربي وتمويل العمليات العسكرية فى الشرق والغرب والجنوب قبل الانفصال, وصل سعر الدولار 1000 جنية, وتحول اقتصاد السودان الى اقتصاد حرب يعمل على توفير الموارد الإقتصادية لضمان استمرارية العمليات العسكرية ولهذا الغرض تم رفع نسبة الضرائب والاستيلاء على موارد الولايات وبيع الارضى السكنية والزراعية وتشجيع الاستثمار الطفيلى وايواء بعض الجماعات الارهابية بغرض خدمة المجهود الحربي فى ظل كل هذه المعطيات الحكومة اصبحت عاجزة تمامأ عن تقديم التنمية على مستوى المركز والولايات, ولكن النظرية العلمية تنص على انه اذا اصبحت المخاطر تهدد امن وبقاء الحكومة حتمأ سوف تنعكس تاثيراتها على الامن الوطنى وعلى السياسة الداخلية والخارجية, ولذلك الحكومة فى وضع خوف مستمر وحريصة على تنفيذ استراتيجيتها الامنية, بل عززت ذلك بتعين ٩٠% من الولاة من القوات المسلحة و٩٩% من المعتمدين من القوات النظامية والدفاع الشعبى, النظام وبعد مرور ستة وعشرون عامأ فشل فى وضع خطة تنموية تعبر عن الامال الشعبية المتعددة وفشل فى وضع اولويات تهم المواطن فى حياته العامة, النظام فشل فى وضع برنامج سياسى للاجماع الوطنى, حكومة تبنى برامجها وخططها على استراتيجية امنية عقيمة, اجادت دور الورل الذى له اربع ارجل الا انه مصر على الزحف ببطنة. الحكومة تجاهلت الضغوط الاقتصادية الداخلية والاهتمام بالتنمية حتى فى اطراف الخرطوم وام درمان والخرطوم بحرى , اما الولايات تشهد ازدحاما خانقا لطالبي إصدار جوازات جديدة يرغبون بالهجرة إلى الخارج بحثا عن لقمة العيش, غياب التنمية يعني شبح المجاعة والمرض والتسول والتفكك وغيرهما من الامراض الاقتصادية التى اصابت المجتمع بسبب الفقر, غياب التنمية اصبح يشكل تحديأ استفحلت عواقبه وتهدد بزوال النظام السياسى الهادى عباس / استراليا