استراحة: الفساد وقراءة صحيفة مآلها للف الطعمية .. فنعم المآل!! .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

 

هذا بلاغ للناس

 

 

      من محاسن  الصحف الالكترونية أنه يمكنك الرجوع إليها متى شئت والبحث في موقعها عما تريده من موضوعات بأطراف أناملك وبضغطة زر ؛ أما الصحف الورقية  فيتناولها المشتري وأصحابه بالاطلاع و( التفلية) قل في  يوم صدورها ، وفي اكثر الأحوال تفاؤلاً ربما يومان أو بالكثير ثلاثة  ؛ ثم  تلاقي ربها  وحتفها بين يدي ( طعمجي ) جبار لا يخاف لعنة الحرف أو حتى ربما يكون أمياً وفي هذه الحالة لا جناح عليه ؛

      فيصبح مصيرالصحيفة أن يلف بها طلبات الزبائن دون إكتراث لصحتهم أو ما سيعلق بالطعمية من أحبار تحوي من المواد الكيماوية الضارة مالا يعلمه الجهلة من أمثالي ؛ اللهم إلا ذوي الاختصاص أو ربما تقع الصحيفة ـ إن لم يك حظها عاثراً ـ بين يدي صاحب  بوفيه متفرنج  لزوم  لف  السندوتشات      “السفري ” وهو رافض لتعريب المرادف لكلمة بوفيه وهي ” المقصف” ؛ لأنه يرى أن في هذا المرادف ما يوحي بقصف الأرواح ، ومثله يعذر ويشكر لروحه التفاؤلية !!

      من نعم الله علينا أن سخر لنا العلم فظهرت الصحافة الإلكترونية التي عبر موقعها يمكنك أن تسترجع منها ما كتبته أو كتبه كاتب عمود أو عمود أو تحقيق  منذ خمس سنوات مثلاً ؛ دون أن تسول لك نفسك – الضعيفة – بقطع المقال وحشره في جيبك – كما في الطبعة الورقية –  لإعجابك بالمحتوى وقد يكون ذلك  في أول أو ثاني يوم لصدور الصحيفة بالكثير ؛ ثم تبدأ الصحيفة رحلتها إلى المصير المحتوم حيث يقوم البعض بتجميع الصحف المقروءة وبيعها – لعمنا نصار بتاع الطعمية – عملاً بالمثل القائل ” المال تلتو ولاكتلتو ” وذلك  بمقابل مقايض دون الحاجة للتعامل بالنقد ؛ بعدد محترم من قطع الطعمية التي تحل محل العملة المعدنية في استدارتها . في هكذا موقف تجد أن للصحف الورقية بعض فوائد لآحقة تبدأ بالكينونة وتنتهي بالصيرورة ؛ وهذه المميزات ـ لخدمة ما بعد البيع ـ لا تتوفر للصحف الرقمية؛ وهذا ما يجب أن يركز عليه أصحاب الصحف الورقية بالرغم أنهم أسسوا مواقع رقمية لصحفهم لأن ذلك – على سبيل  أنهم لا يأمنون مكر  الزمن والتقنيات الرقمية العالية – ففضلوا مسك العصا من النصف ولكن ربما مرد تعصبهم للورقية هو  عشقهم لرائحة الأحبار  – والعشرة لا تهون إلا على ابن الحرام –  وأيضاً مسك ” الجريدة ” باليد  في كل صباح بعد التمشية للحصول عليها من كشك عبدالله الحيوان ـ رحمه الله ـ ؛ وعبدالله الحيوان علم على رأسه نار في عروس الرمال .!!

      هذه  المقدمة  ليست كتلك التي تنسب إلى ـ ابن خلدون ـ ؛ ولكن مردها أنني كنت أبحث عن كتابات الكاتبة الاستاذة /عزيزة عبدالفتاح ؛ التي لها عمود راتب  في صحيفة الوفاق التي لا تصل إلى مهجري؛  واقتفائي لأثر الصحفية الكاتبة  له عدة أسباب ، أولها لأنها ربما تنتهج نهجاً احترافياً مرجعه للتأثير والتحصيل الأكاديمي الذي أثر تكوينها على أساس أنها ليست ” رانكر ” – هذا  استنتاج شخصي كونته بفراسة المؤمن – .  وثانيها لإلتزامها  بمدرسة الرواد في كتابة العمود بمواصفاته الموررثة والتزامها بذاك التكنيك دون أن تزج بنفسها فيما يسمى “بالعمود الحر” الذي يسترسل كاتبه متحرراً من الأصول التقليدية مستغرقاً في تفاصيل الفكرة ؛ وقد لاحظت أن الكاتبة إن لم تصل إلى هدفها في اصدارٍ  واحد لا تسترسل؛ بل تواصل بحلقة أخرى في اليوم التالي على أن لا تخرج من الإطار التقني المهني الذي رسمته لشكل وموضوعات عمودها ؛ وربما إلتزامها حتى بعدد الكلمات . وللحقيقة  فمثار بحثي هو أن ألم بكل  ما كتبته عن الفساد في بلادنا .

      والذي شد إنتباهي  وقد عثرت عليه ؛ هو مقالاتها في الموقع عن تقرير منظمة الشفافية ؛ إذ أنني كتبت في ذات الموضوع برغم اختلاف التوقيت بيننا  واستشهدت بتقرير منظمة الشفافية التي صنفت بلادنا  بذات مرتبة العراق مع أن الوزير الاستاذ سبدرات جحده  ؛ ولكن الفارق بين ما كتبتْ وما كتبتُه ؛ هو اختلاف منهجي ؛ فما وصلت إليه هي  أنها علقت على تصريح وزير العدل الاستاذ سبدرات الذي صرح بأن ” الفساد ” ليس ” للركب ” ولا يمثل ظاهرة !! فحمداً لله!! .  أما وجه الاختلاف بيني وبينها مرده للفرحة العارمة التي غمرتني  لنيل بلادنا التقدم على كل دول العالم ؛ فأن بلادي احتلت مركزاً متقدماً بشهادة منظمة دولية .. وهذا شرف ( كبيييير)!! ؛ ومن منا لا يفرح عندما تحتل بلاده مركزاً يميزها دون غيرها وحتى عن بلاد الله المتقدمة والتي احتلت مراكز متأخرة جداً في  تقرير منظمة الشفافية ؟!! .. ولكن مع ذلك صحتُ قائلاً ” يا خسارة ” !! ؛ و صيحتي مردها  لأن بلادي لم تحتل هذا المركز منفردة ؛ بل تساوت فيه مع العراق الديمقراطي الجديد الواقع تحت ربقة ” البند السابع” !! ؛ وهذا استدعى مني تهنئةً لصديقي اللدود الكاتب العراقي الساخر – محترف صنع الفلافل ” الطعمجي”  – على السوداني على منافسة بلادنا لبلاده ومنافسة بلاده لبلادنا !! ؛ لذا فأنا أغبطه فيما حقق السيد المالكي للعراق من مكانة مرموقة وفي ذات الوقت لا أريد منه أن يغبطني .!!

      تمنت الكاتبة في عمودها  تضمين التشكيلة الجديدة وزارة ( للفساد) .. أقول لها : يا بنت الناس نحن بدون وزارة فزنا  بمركز متقدم دولياً ؛ خلينا كدا أحسن –  ” نص ليهم ونص لينا ” – لو عملو ليهو وزارة ” التراب حيكيل خشمنا.!!

أقعدوا عافية…

 

Abubakr Ibrahim [abubakri@mvpi.com.sa]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً