استشهاد الدكتور خليل … التحديات والفرص ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

تعزية !
قال :
من كان يعبد محمد  ،  فإن محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله ،  فإن الله حي لا يموت !
استشهد الدكتور خليل أبراهيم  ،  مع كوكبة من قواده الميدانيين  ، وهو يقاتل من أجل بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ، ومن أجل دارفور ، وأهل دارفور ، في المنطقة  الواقعة بين  قرية ود بندا  ، وقرية ود بحر   ، في محافظة ود بندا  ،  في دار حمر  ،  شمال  ولاية شمال كردفان ، يوم السبت  24 ديسمبر 2011 !

نسأله سبحانه وتعالى للدكتور خليل ابراهيم ولصحبه الكرام المغفرة  والرحمة ، وأن يسكنهم فسيح جناته ، بين الشهداء  والصديقين ، وحسن أولئك رفيقأ !
ونعزي شعوب بلاد السودان ، وخاصة شعوب دارفور ، في هذا الحدث الجلل ، والمصاب الأليم !

التداعيات ؟

تداعيات استشهاد الدكتور خليل ابراهيم كثيرة ، ومتشعبة ، ومتشابكة !

ولكن ، وعلي الساخن ، يمكننا ، استعراض  هذه  التداعيات في احدى عشرة نقطة، كما يلي :

أولأ :

قد يكون للمصائب فوائد نستفيد منها !

ورب ضارة نافعة !

القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، وقصص كثيرة عبر التاريخ الإنساني ،  وأفعال نعايشها يومياً  ، كل ذلك  ، ومثله معه ، يؤكد أن ما نعتقده ضاراً  ، قد يكون نافعاً !  وعلينا أن  نبحث عن مكمن الفائدة  في ماهو ضار  ! أو كيف نستثمر  الضار  ،  لنخرج منه   الصالح !

+  الآية  216  في سورة البقرة  تقول :

(  عسى أن تكرهوا شيئاً ، وهو خير لكم ! وعسى أن تحبوا شيئاً ، وهو شر لكم ! والله يعلم ! وأنتم لا تعلمون  ) !

(  216- البقرة )

+   قال :

(  عجباً للمؤمن لا يقضي الله تعالى له قضاء  ،   إلا كان خير له ، إن أصابته سراء  ، شكر  !   فكان خيراً له !  وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيراً له  ! وليس ذلك لأحد إلاّ للمؤمن ! ) !

+  كان  النبي  موسى  يعتقد أن فعل الخضر ضار !  فقد رأى الخضر يقتل طفلاً  ،  ويهدم جداراً  ، ويخرم سفينة ؟   فاستنكر فعل الخضر ؟  وكان رد الخضر عليه كما في قوله تعالى :

( ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ) ؟

( 75  –  الكهف )

ثم قام الخضر بإيضاح ما لم يفهمه  النبي موسى ،  كما جاء في قوله تعالى :
( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين !  فخشينا أن يرهقهما طغياناَ وكفرا ! * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراَ منه ،    زكاة ،    وأقرب رحما ! ) !
( 79 و80  و81 – الكهف )

ثانيأ :
احتضن أبوبكر الصديق جثة الرسول محمد وقد فارقت الحياة ، في غرفة السيدة عائشة ، وخرج إلى القوم ، في المسجد !
قال :
(  من كان يعبد محمد  ، فإن محمدًا قد  مات !  ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت ! ) !
قال  :
من كان يعمل لأجل خليل  ، فان خليل قد مات  !  ومن كان يعمل لقضية دارفور ، فإن القضية حية لن تموت !

أيقن ، يا هذا ، أن قضية دارفور حية لن تموت !
القضية عادلة ، ونبيلة !
الكفاح يستمر ، حتى النصر !
. ثالثأ :
الطريقة التي استشهد بها دكتور خليل تفرق … وتفرق كثيرأ !
تفرق في حشد التأييد لقضية دارفور ، واستثارة وطنية وحماس وتعاطف  جماهير دارفور ، وجماهير الشعب السوداني كافة !
لم يستشهد خليل مطاردأ !
لم يستشهد خليل في سجون وبيوت أشباح الأبالسة  !
لم يستشهد خليل  برصاصات ليبية في طرابلس  !
لم يستشهد خليل في سريره ،   لتنوم أعين الجبناء  !
لم يستشهد خليل بكلاشات جنجويد البشير ، وهو فار من قرية محروقة بقنابل الأنتونوف الحارقة  !
لا ولا ولا !
بل استشهد خليل وهو يقود جيشه ، لتخليص الخرطوم من فك الأبالسة المفترس  ، ولكسر القيد  الذي  يطوق  به الأبالسة  أعناق الشعب السوداني  !
استشهاد خليل وهو يجاهد لتخليص الشعب السوداني من ظلم وقهر نظام البشير الإستبدادي ، سوف يضاعف الزخم للإطاحة بنظام البشير ، وربما كان الشرارة التي سوف تفجر الإنتفاضة الشعبية ! خصوصأ وقد خرجت مظاهرات حاشدة من جامعة الخرطوم ( الأحد 25 ديسمبر 2011 ) ، داعمة لقضية دارفور ، ولدكتور خليل !

استشهاد خليل في يوم السبت  24  ديسمبر 2011 ، فال خير  وبركة !

فقد استشهد في  قابلة عيد الميلاد  المبارك ، الذي نادى  فيه الطفل المقدس أمه  مريم ، من تحتها ، وهو يخرج من رحمها ، قائلأ  :
…  الأ تحزني ، قد جعل ربك تحتك سريأ ! 
( 24 – مريم )

استشهاد خليل في يوم السبت 24  ديسمبر 2011  ربما كان محاكيأ لحريقة بوعزيزي في  سيدي بوزيد في يوم الجمعة 17 ديسمبر 201 ! 
عجاجة خليل قادمة … فترقبوها !
رابعأ :
كان للدكتور خليل كثير من الأعداء ، الذين يتربصون به ، وهم يحملون خناجرهم خلف ظهورهم !
+ اتهمه بعض الجنوبيين بأنه قاد فرقة دبابين ، وعمل ما عمل في جوبا ، في مطلع التسعينات !
+  اتهمه بعض دارفوري الشتات ممن انضموا ، مؤخرأ ،   للحركات الحاملة للسلاح ، بأنه كان ينظر إليهم من عل ، ولا يقيمهم كمناضلين ، وإنما كسائقي تكاسي في أنجمينا ، وعمال نضافة  في شوارع وحواري أوروبا !
+   ولم يكن التيار منسابأ بينه ، وبين بعض قادة الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح !
+    كان العداء  الشخصي مستحكمأ بينه وبين الرئيس إدريس دبي ، الذي مزق جواز سفره ، وطرده من مطار انجمينا ، ولم يسمح له بالعبور إلى دارفور !

+   لم يكتب ثوار ليبيا  للدكتور خليل صلاته بالهالك القذافي  ، في ميزان حسناته !

+    كما وضعته إدارة أوباما في قائمتها السوداء !

وتكر حبات المسبحة !

كانت هذه بعض (   السلبيات ) التي حسبها ضد  الدكتور خليل ،    بعض ذوي الغرض ،  من الذين لا يعرفون   ! والتي انعكست ، سلبأ ، على حركة العدل والمساواة ! وعطلت ، شيئأ ، من مسيرتها القاصدة !
ولكن بإستشهاد الدكتور خليل ، سوف تموت هذه السلبيات ، وتختفي من على وجه حركة العدل والمساواة ! ويصير وجهها   أكثر نضارة ، وتوهجأ ، ونبلأ !

خامسأ :

الرجل الذي سوف يحل محل الدكتور خليل ، في قيادة حركة العدل والمساواة  ، يملك صفر أعداء !

مرتبة لم يبلغها حتى الأنبياء والرسل !

متسامح ، متحرر ، واسع الأفق ، لين العريكة ، باسم الثغر ، مثقف عربي وانجليزي وياباني ، دكتوراة قدر الضربة  من أشهر جامعات اليابان ، خبرة مستدامة ومتواصلة في العمل السياسي على مستوي القيادات والقواعد لمدة عقود  ، محبوب  من القادة والقواعد  داخل حركته  ، وداخل الحركات الدارفورية الأخرى الحاملة للسلاح !
في كلمتين كما في مية :
رجل محترم !
ذلكم  هو الدكتور جبريل ابراهيم ! 
سادسأ :

الدكتور جبريل ابراهيم مؤهل ،  ولديه الخبرة اللازمة  لقيادة حركة العدل والمساواة  ، بل لقيادة تحالف كاودا الثوري  ، والتصدي للتحديات   داخل  حركته ، وداخل تحالف كاودا  ، وكذلك  التصدي للتحديات داخل إقليم دارفور ، وداخل بلاد السودان  ، وأيضأ  علي الصعيدين الإقليمي والدولي !

الدكتور جبريل قادر على تحويل هذه التحديات  الصعبة  ( ماركة  وسأرهقه صعودأ ؟ ) إلى فرص ذهبية ،  تقود إلى حل محنة دارفور ، بل إلى  حل محنة بلاد السودان !

الدكتور جبريل قادر على ، وراغب في  ،  وجاهز لتوصيل صخرة سيزيف إلى قمة  الجبل !

سابعأ :

بتسنم دكتور جبريل ابراهيم قيادة حركة العدل والمساواة ، سوف ترجع إلى حظيرة الحركة  الأم كل الحركات التي انشقت عنها في الماضي ، نتيجة خلافات شخصية مع الدكتور خليل !

سوف تري جماهير دارفور في دكتور جبريل ابراهيم نصر الله والفتح ، وسوف تستبشر به خيرأ !

وسوف تري  ، يا هذا ، الناس تدخل في خيمة العدل والمساواة  ، وفي راكوبة تحالف كاودا  ، زرافات، ووحدانا !

ناس من حركات دارفور الحاملة للسلاح !

ومن مخيمات النزوح واللجوء !

ومن الشتات الدارفوري !

ومن شعوب دارفور الصامتة !

ومن شعوب النوبة والأنقسنا !

ومن الشعب السوداني البطل !

ناس من أبو حراز ، وناس من مقاصر !   ناس من  همشكوريب  ، وناس من قلع النحل !  ناس من كبكابية ،  وناس من حسكنيتة  !

ناس من هنا ، وناس من هناك … كلهم يكبون في راكوبة العدل والمساواة  ، تحت قيادة دكتور جبريل ابراهيم !

سوف تصبح حركة العدل والمساواة ، تحت قيادة الدكتور جبريل ابراهيم ، بوتقة تنصهر فيها كل قبائل ، وطوائف ، وإثنيات ، وهويات ، بلاد السودان الحدادي مدادي !

وسوف تغني  حكامة أم دافوق في جنوب دارفور  :

JEM

….    مبسوطة   مني !

ثامنا:

سوف يطمئن دكتور جبريل  قوى الإجماع الوطني ، والمجتمع الدولي ، وبالأخص إدارة اوباما ، بأن حركة العدل والمساواة  ، وتحالف كاودا الثوري ، يسعيان   للإطاحة بنظام البشير بكافة الوسائل المتاحة ، مدنية ، وسلمية !   وإن دعا الحال ، عسكرية  أيضأ !

سوف يؤكد دكتور جبريل للجميع بأن تحالف كاودا الثوري لا يرتكز ، حصريأ ،  على المقاومة المسلحة  !

يعرف دكتور جبريل  أن المقاومة المسلحة  الحصرية سوف  تعيق عملية التغيير بالوسائل المدنية  ، وربما حولت  المنطقة إلى حرب شاملة بين دولتي السودان  !

يشرح الدكتور جبريل ، لكل من يلقي السمع وهو شهيد ، بأن الكلام  العشوائي  عن إسقاط نظام البشير  …   كلام بلا معنى ،  في حال عدم الإتفاق  القبلي  على  النظام  البديل المناسب ، والوسيلة  الناجعة التي يمكن أن نحقق بها نظام بديل فاعل !

يعرف دكتور جبريل ماذا لا يريد ( لا يريد نظام البشير ) !

ويعرف ماذا يريد ( يريد  النظام البديل الفاعل ) !

تاسعأ :

يعتبر دكتور جبريل ابراهيم  أن إنشاءَ محكمة الجنايات  الدولية من أعظم الإنجازات  الإنسانية  ،  لمحاسبة الطغاة حول العالم  ، وحماية المدنيين ،  بالقانون الدولي ، وملاحقة مرتكبي الجرائم الإنسانية! 

وسوف يطمئن دكتور جبريل   جماهير دارفور  بأنه سوف لن يهدأ له بال ، إذا لم يتم القبض على جميع المتهمين في إبادات دارفور الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب في دارفور  ، ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية !

قال دكتور جبريل  :

العدل وإحقاق العدالة الباب الحصري للإستقرار والسلام في دارفور !

عاشرأ :

أكد المبعوث الرئاسي برنستون ليمان  ، أكثر من مرة  ، وآخرها  في  واشنطون (  الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 ) ،  رفض إدارة أوباما  الإطاحة بنظام البشير ، أو حتى تغييره سلميأ ! ودعا إلى اصلاح نظام البشير من الداخل ،  بالحسنى ،  وبالطرق الدستورية ! ، لإضفاء شرعية  جديدة على نظام البشير ، بعد انفصال دولة جنوب السودان ، وانتهاء  صلاحية اتفاقية السلام الشامل !

أفترض  بعض المراقبين أن  تصريحات ليمان الفالتة ،  قد أعطت نظام البشير ،  الضوء الأخضر ليبطش بحركات دارفور الحاملة للسلاح !

وربما يبالغ  ليمان  ، شيئأ ،  ويعلق على استشهاد دكتور خليل ،  في وقاحة   ، قائلأ :

جيش نظامي قتل متمردين  ، وخارجين  على القانون !

أين المشكلة ؟

لم يعطنا  السيد ليمان الوصفة السحرية  ، التي تصلح من حال نظام البشير  ، وتقلب فسيخه إلى شربات ! خصوصأ  ونظام البشير سادر في غيه ، ويرى في الحرب الوسيلة الحصرية لحلحلة مشاكل السودان !

كرر الدكتور خليل ابراهيم  ، وقادة حركة العدل والمساواة ، عشرات المرات ، أنهم   مستعدون  للحوار ، والوصول إلى كلمة سواء مع  نظام البشير ! ولكن كان الرئيس البشير ينظر دوما للدكتور خليل ابراهيم كهدف يجب تدميره ، وتدمير حركة العدل والمساواة على رأسه !

سوف يصل السيد ليمان إلى قناعة ، نتمني ألا تتأخر في الظهور لسيادته ، بأن اصلاح نظام البشير من جانب ، والحرب الضروس التي تشنها   قواته المسلحة ومليشياته الشعبية  ، على مكونات تحالف كاودا ، من الجانب الآخر … أمران متدابران ، لا يمكن الجمع بينهما !

فإما الإصلاح بدون الحرب !

وإما الحرب بدون الإصلاح !

ليس هنالك  منطقة وسطي بين جنة الإصلاح ، ونار الحرب ! 

أحد عشر :
أخيرأ  ، نورد هذه الفرية ، التي أوردتها بعض وكالات الأنباء ، لندحضها في مهدها ، حتى لا يصدقها الغافلون عند سماعها !
قال مشاء بنميم : 
قوات دكتور خليل غنمت سوق قرية الزرنخ في منطقة دار حمر ، بين قرية ود بندة وقرية ود بحر ،  في محافظة ود بندة  ، في شمال ولاية شمال كردفان  ، وقتلت 40 من المواطنين المقاومين ، من  منطقة دار حمر!
قامت مليشيات   جنجودية  من قبائل منطقة دار حمر بنصب كمين  ( يوم الأربعاء 21 ديسمبر 2011 ) ، لقوات دكتور خليل ، في المنطقة الواقعة بين قرية  ود بندة   ، وقرية  ود بحر …  للثأر والإنتقام  لغنيمة ، وكتلة سوق قرية الزرنخ !
جرح الدكتور خليل في الكمين ، وتوفي يوم السبت 24 ديسمبر 2011 ، متأثرأ بجراحه   ! ودفنته قواته في يوم السبت 24 ديسمبر 2011 ، في المنطقة الواقعة بين قرية ود بندة ، وقرية ود بحر !
حسب هذه الفرية ، لم يكن هناك أي تواجد لقوات نظام البشير ، ولا ميليشياته ، في موقع الكمين  !
تريد   أن تقول هذه الفرية أن دكتور خليل مات سمبلة  ، في كمين نصبته له مليشيات وجنجويد  منطقة  دار حمر  العربية  !
وقد كذب هذه الفرية المراقبون الذين رأوا طائرات الأنتونوف العويرة تحلق فوق المنطقة ، التي استشهد فيها الدكتور خليل ، وقواده !

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً