استمرار الحروب في الاطراف و المعارضة من الخارج هي التي ( تطيل عمر النظام) !! .. بقلم: ابوبكر القاضي/كاردف
لقد تنفست قوى المعارضة السودانية الصعداء حين انتهت اجتماعات نداء السودان في اديس ابابا منتصف يونيو الجارى ، و التى دعا لها المبعوث الامريكى لشطري شمال و جنوب السودان ، و التى كانت تستهدف الضغط علي الحركات المسلحة و حزب الامة للتوقيع علي خارطة الطريق التى وقعت عليها حكومة السودان بشهادة امبيكى ، ورفضت المعارضة السودانية / ممثلة في حزب الامة / الامام الصادق ، الحركة الشعبية ش ، حركة العدل و المساواة السودانية ، حركة تحرير السودان / منى اركو مناوى ) ، رفضت التوقيع عليها ، بحجة ان خارطة الطريق قد تجاوزت بصورة صارخة مطالب و مكاسب المعارضة المضمنة في قرار مجلس السلم الافريقي رقم ٥٣٩ ، و لم تشتمل خارطة الطريق علي الضمانات التى تتمسك بها المعارضة السودانية التى تجعل مشاركة المعارضة في الحوار تقوم علي الندية ، و دون سيطرة الحكومة و تحول دون ان تكون مشاركة المعارضة في الحوار الوطني مجرد ( الحاق ) .. و في محل جر بالاضافة .
يعتقد قطاع معتبر من قوى نداء السودان ( و منهم الاستاذ الكاتب / عثمان محمد حسن ) الذي سطر مقالا بعنوان : ( التوقيع علي خارطة الطريق خيانة عظمى ، و تقنين لمغانم الفاسدين ) ، يعتقدون ان التوقيع علي خارطة الطريق (يطيل عمر النظام ) ، و بالقطع هذا التحليل ينطوى علي قدر كبير من الوجاهة و المنطق ، و الصحة ، و لكنه بالقطع لا يمثل كل الحقيقة ، فخارطة الطريق هي ترتيبات لوقف الحروب عبر التفاوض ، بدءا بوقف العدائيات ، ثم و قف اطلاق النار الشامل و الترتيبات الامنية اللازمة لذلك ، ثم الانخراط في التفاوض ، بالتوازى مع الدخول في الحوار الوطني الشامل الذي يفضي الي وضع انتقالي و مؤتمر دستوري .. و السير في مسار التحول الديمقراطي .. و بالتالي نستطيع وضع معادلة مقابلة تقول : ( رفض خارطة الطريق ، و استمرار حروب الاطراف ، و المعارضة من الخارج هي التى تطيل عمر النظام ) .
ان نظام الخرطوم يضع اعتبارا فقط للمعارضة المسلحة ، خاصة بعد تجربة العاشر من مايو ٢٠٠٨ التي استطاع فيها صاحب الذراع الطويل / الشهيد د خليل ابراهيم محمد رحمه الله ونور قبره ، استطاع الوصول للخرطوم جوووووة ، و كاد يسقط النظام ، لذلك فقد قبل نظام الانقاذ بالحوار ، و خارطة الطريق لانه ( فشل في ان يصلي في كاودا ) ، و عجز تماما عن القضاء علي المعارضة المسلحة في دارفور ، و جنوب كردفان و النيل الازرق ، و من جانبها قبلت المعارضة المسلحة ، و نداء السودان بالحوار الوطني لسببين :
ان اول خطوة لتفكيك النظام هي انشاء مؤسسات سياسية و احزاب موازية لنظام الانقاذ لا ترضع من شطر النظام ، ثم ارغام الحكومة علي الفصل التام بين الدولة و مؤسساتها و بين حزب المؤتمر الوطني ، و عدم توظيف حزب المؤتمر الوطني لسيارات الدولة ، و اعلام الدولة .
نعم نظام الانقاذ مجرب ، و له باع في نقض العهود ، و لكن نظام الانقاذ قد (شاخ ) ، و ( هرم عمر البشير ) ، هذا من جانب ، ومن ناحية اخرى ، فان قوى نداء السودان حين توافق علي خارطة الطريق ( بشروطها هي ، و توضيحاتها ) ، فانها لا تفعل ذلك انكسارا منها ، و لا تفعل ذلك من اجل تطويل عمر النظام ، و انما تفعل ذلك من اجل المصلحة الوطنية العليا ، فلا يمكن ان يكون السلام و الحوار خيانة ، و لايستطيع كائن من كان ان يتكهن بمالات الحوار الوطني واين سوف تؤدي بالبلاد و بالانقاذ . ان مآلات السلام الحوار الوطني قطعا لن تكون حسب تخطيط وقراءة الانقاذ للامور ، فالتاريخ يعلمنا انه لا تستطيع اي حكومة بان تتكهن بالمستقبل ، احدث نموذج لذلك هو مآلات تصويت الخميس ٢٣/ يونيو في بريطانيا التى جاءت خارج توقعات المحافظين و العمال ، و ادت الي استقلات كمرون و قياداته في الحكومة ، و الي استقالات اكثر من نصف حكومة الظل العمالية . و شاهدنا ان السلام و الحوار الوطني ( بملحق ، و توضيحات نداء السودان ) سيقود الي تفكيك الانقاذ ، و الي التحول الديمقراطي ، و ذلك دون المساس بخيار الانتفاضة التى هى حق ، و ملك للشعب السوداني في اي وقت يشاء ، و لا يستاذن في ذلك كائنا من كان .
لا توجد تعليقات
