استيعاب الرسالة المحمدية: نحو أنسنة الرسالات الإلهية .. خالد يس
5 أبريل, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
50 زيارة
عنوان الكتاب: استيعاب الرسالة المحمدية
نحو أنسنة الرسالات الإلهية
الجزء الأول
ان الكتاب يعتبر امتداد للكتاب السابق “الإرشاد في الرسالات الإلهية” ولكن بتركيز فقط على الرسالة المحمدية الخاتمة والكيفية التي يمكن بها إدراك ذلك الإرشاد، وهو في تبويبه مشابه تماما لكتاب د. محمد عابد الجابري “فهم القرآن الحكيم” فهو يتناول سور وآيات الرسالة المحمدية بناء على اللحظة الزمنية، أي ما هو متعارف عليه في الفكر العربي الإسلامي بترتيب النزول، ولكن من خلال الكتاب سندرك ان ليس هنالك صعود أو نزول للرسالة، فهي رغم انها من الله ولكنها ليست من العالم الإلهي أي لا تعبر عن ذلك العالم أو عن الله في ذاته فلا وجود لتداخل بين المجال الإلهي والمجال الإنساني، وكل ذلك سنتعرف عليه بتركيز أكثر في الكتاب في جزئية طريقة الإرشاد الإلهي.
واستخدمت كلمة استيعاب بدلا عن مفاهيم مثل إدراك وفهم لان معرفة الرسالة تحتاج إلى الثنائية المتعارف عليها وهي العقل والقلب أو كما سميتها في فلسفة التحولات بالرؤية الكلية والوعي الجيني، فالرسالة لا تحمل قيم إنسانية أو إلهية كما حاول الفكر العربي الإسلامي ان يسوق لها ولكنها تحمل معاني إرشادية تتحرك في الفضاء الداخلي للمجتمعات ولذلك حتى تتحول إلى رسالة ذات فائدة إلى كل مجتمع يجب اخذ معانيها وأمثالها واستيعابها من خلال تحولات المجتمع الداخلية وليس من خلال تحولات مجتمعات أخرى. وكذلك فضلنا استيعاب على فهم وإدراك التي تحيلنا إلى مفهوم المعقولية الأحادية التي يسوق لها الفكر العربي الإسلامي والفكر الغربي، باعتبار ان للحياة معقولية أحادية يمكن ان يتوصل إليها مجتمع ما ويصدرها إلى المجتمعات الأخرى ليؤمن بها كما هي، فلا وجود لتلك المعقولية الا في المفاهيم الكلية للإنسانية اما كيفية تبلور تلك المفاهيم داخل حياة كل مجتمع فتختلف باختلاف تحولاته الاجتماعية التاريخية.
اما نحو أنسنة الرسالات الإلهية الواردة في العنوان فاعني بها نحو استيعاب ان الرسالات من الإنسانية واليها وليست من المجال الإلهي ولا تحمل في داخلها مضامين وقيم إلهية، فرغم ان الرسالة إلهية إلا ان الله استخدم المجال الإنساني في محاولة لتوصيل مغزى الحياة الكلية إليه وفق إمكانية عقله وإحساسه بالحياة في اللحظة التاريخية المحددة، واستخدمت الرسالة المحمدية تحديدا التاريخ الإنساني في الحياة كمثال على الكيفية التي كانت تسير عليها التحولات الاجتماعية وكذلك سارت عليها الرسالات في الاختلاف من مرحلة إلى أخرى، فرغم ان مغزى الرسالة ظل واحد في كل الرسالات ولكن اختلاف المجتمعات وكذلك اختلاف المجتمع الواحد من مرحلة إلى أخرى تطلب اختلاف في الطريقة وليس في الجوهر. وتصبح بالتالي الرسالات عبارة عن قيمة إضافية من الله للإنسانية، فالإنسان من خلال ثنائية القلب والعقل أو ثنائية الوعي الجيني والرؤية الكلية مؤهل لان يتوصل إلى ذلك الإرشاد دون الحاجة إلى رسالة، ولكن تاطير الحياة داخل مرحلة زمنية محددة والرهبة من الدخول في مراحل التحولات من جانب المجتمعات وكذلك نخبها التي كان من المفترض ان تعيد استيعاب تلك المراحل بما يخدم تلك المجتمعات ويساعدها على الاستمرار في الحياة، كل ذلك قاد إلى البعد عن مغزى الحياة مما تطلب وجود الرسالات. بل حتى بعد وجود الرسالات نجد ان المجتمعات لم تستفد منها الاستفادة الكاملة، فتمت إعادة استيعاب تلك الرسالات وفق رؤية كلية سابقة لها مما مثل عائق إضافي بعد تدثر تلك الرؤية بمفهوم الإله. وفي الرسالة المحمدية تحديدا تم إعادة استيعاب الإرشاد داخل مفاهيم ورؤى سابقة عليه وتم إحاطته بكل المقولات والمفاهيم السابقة له داخل المجتمع العربي بما يسمي بالفكر العربي الإسلامي، وأصبح ذلك الفكر عبارة عن صنم يعبد باعتباره الرسالة الإلهية، والصنم رمز للثبات والجمود والذي هو ضد الحركة وإمكانية استيعاب الاختلاف والتحول الاجتماعي.
وبالإضافة إلى الكتاب السابق يحتوى الكتاب الحالي على بعض المفاهيم التي يتطلب إدراكها وفق إشارات الرسالة وليس وفق ما دونت على أساسه، مثل مفهوم “القول الإلهي أو قال تعالي” كما نجدها في ذلك الفكر، أو مفهوم الرسول وعلاقته بالرسالة والكيفية التي يختار الله على أساسها الرسل وغيرها.
ويمثل الكتاب الجزء الأول من سلسلة أجزاء نتناول فيها كل الرسالة لنوضح به الاختلاف بين الإرشاد وبين التدوين الذي تم للرسالة.
يمكن الاطلاع على الكتاب وتحميله من هنا https://www.scribd.com/document/375194966/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%A9-pdf
ويمكن الاطلاع وتحميل هذا الكتاب وغيره من الكتب والمقالات من مدونة: الثقافة السودانية وأزمة التدوين kahmmed.blogspot.com
kh_ahmmed@hotmail.com
/////////////