اسطوانة العنصرية ضد الدارفوريين المشروخة .. بقلم: د.آمل الكردفاني

 

قبل يومين احتج تكتل طلاب دارفور على فصل طلاب ينتمون لاقليم دارفور من جامعة بخت الرضا ونعى ذلك الى العنصرية ثم تطور الأمر الى تقديم جميع اعضاء هذا التكتل استقالتهم حتى يتم وقف العنصرية ضدهم من قبل ادارة الجامعة .
اولا ارى ان هذا التكتل في حد ذاته تكتل عنصري ، فكم من طلاب من سائر أقاليم السودان تم فصلهم لأسباب سياسية ، ومع ذلك لم يعتبروا هذا الفصل نتيجة للعنصرية ولم يتكتلوا تكتلا جهويا وانما كانوا يطلبون المناصرة من كل قوميات السودان ، باعتبار أن القضية قضية السودان بأكمله ، في حين أن هذا التكتل الدارفوري غريب جدا ، فهو لم يلتفت الى الطلاب غير الدارفوريين الذين تم فصلهم أيضا بل ولم يشر اليهم في بيانه ، لانه يعلم ان الاشارة لفصل غير دارفوريين يعني بطلان الدعاوى العنصرية ضدهم ، فهذا التكتل العنصري يتجاهل أننا كلنا تصادر حقوقنا وتسلب بيد النظام بغض النظر عن كونك من دارفور أو من الواغ الواغ ، لقد أصبحت قصة العنصرية اسطوانة مشروخة لكل من يريد أن يتجاوز الآخرين أو من يريد تفضيله على غيره. فلنراجع الاجهزة الامنية إن أغلب مكوناتها من دارفور ، الجيش ، الشرطة ، والأمن على وجه الخصوص ، من تركوا حمل السلاح والقوا بأسلحتهم من دارفور تم تعيينهم في مناصب ووظائف حكومية واعادة دمج باقيهم في القوات المسلحة في حين أن غيرهم لا يجد حتى وظيفة مراسلة الا بشق الأنفس وبعد واسطات ثقيلة … ، النظام أنفق مليارات الدولارات على شراء ذمم المثقفين من دارفور وشراء ذمم حملة السلاح وشراء ذمم الشرتايات ولم يبق الا منح الحكامات أيضا سيارات برادو وفلل في العاصمة ، ناهيك عن التدفقات المالية من دولة قطر والتي اضطرت السيسي الى لحس حذاء قطر والتسبيح بحمدها واعلان موقف غير محايد في الأزمة الاخيرة بوقوفه ضد السعودية وهذا مثبت وموثق في الصحف القطرية التي نقلته بالمانشيت العريض .
فليذهب هؤلاء الطلاب الى السيسي ممثلهم الرسمي ويشتكوا اليه فصل بعضهم لا أن يطالبوا الشعب بالوقوف معهم ضد عنصرية متوهمة بل ويتجاهلون عبر هذا التكتل كل المناضلين الآخرين من الشباب والطلاب الذين يتم فصلهم دون أن يستندو الى جهة أو قبيلة أو اقليم .
دعاوى العنصرية من الدارفوريين صارت دعاوى سمجة للغاية ومثيرة للملل ولو ان احدهم تم القبض عليه في جريمة شرب عرقي تراه يصيح ويصرخ بالعنصرية . يا سادة كلنا حقوقنا مهضومة بمختلف اعراقنا وقبائلنا وجهاتنا وأقاليمنا ، ومع ذلك لا نسترزق بدعاوى العنصرية هذه كما تفعلون، ولو أننا كنا أكثر صدقا مع أنفسنا لقلنا بأن أغلب من بدارفور الآن منضوون تحت لواء النظام ولم يتركوا وظيفة عامة او منصب الا وشغلوه بدءا من الوزارات الولائية والاتحادية وانتهاء بالبرلمانات الولائية والاتحادية ، ولو عدنا بالتاريخ الى الوراء قليلا لوجدنا ان أغلب الكيزان من أنصار الترابي حينما كان في السلطة هم من دارفور ومنهم مثالا لا حصرا خليل ابراهيم وأخيه الان جبريل ، فأغلب الدبابين الذين قاتلوا في الجنوب كانوا من دارفور ، وأغلب من شملتهم المفاصلة كانوا أتباع الترابي وكانوا من دارفور ، ومناوي نفسه كأن مساعدا لرئيس الجمهورية ولما تم تهميشه انقلب على النظام وعاد لحمل السلاح وقد فقد الثقة في النظام كما تفقد العاشقة الثقة في الرجال بعد خيانته لها .
إن هذه التكتلات العنصرية مثل طلاب دارفور وغيره يجب أن لا تخاطب الشعب كله بل تخاطب ممثليها داخل النظام ، فلتخاطب السيسي الذي يتمرغ في نعيم قطر ، وتطلب منه التدخل ، أما الشعب السوداني فلا يستجيب لمن يستثنيه في المزايا والأفراح ويناديه في الملمات والأتراح …
فكونا من هذه الاسطوانة المشروخة ..فكلنا مهمشون ..
amallaw@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً