اصمتو. أفسدوا في صمت .. بقلم: شاهيناز عثمان
3 نوفمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
مبالغة الأسعار نار..وكل يوم زايدة..قالت السيدة الأولى ردت عليها الثانية ولسه ماحتقيف على كدا الأدوية كمان سعرها حيرتفع الدولة حترفع عنها الدعم.).ضحكت الأولى بمرارة وتسألت مستنكرة ارتفاع اسعار الدواء حاليا ناهيك عن تلك الأسعار بعد رفع الدعم عنها(يعني هو هسة مدعوم)?! ..خرجت السيدة الأولى من محل البقالة تحصي ما تبقى معها بامتعاض وتتسأل هل يكفي ما تبقى للوصول للمنزل.??!.في طريقها تعثرت برجل كبير في السن في سن والداها تقريباً يحاول إيقافها وورقة بيده لمحتها سريعا فإذا بهاوصفة طبية (روشتة )لادوية ..حالة الرجل المزرية ومحفظتها شبه الخاوية حبستا الكلمات في حنجرتها كغصة ..فيما لملم الرجل كرامته المبعثرة وابتلع غصته ..وتوكأ عصاه وسنواته العجاف ويمم شطر المجهول..ليس وحده من يٌيمم شطر المجهول ..يومياً يهيم آلاف السودانين على وجوههم..وسينضم لهذه القافلة ما تبقى ممن يحاولون الصمود والتماسك باستماتة كل يوم بل كل جزء من الثانية في كل ستين دقيقة وأربعة وعشرين ساعة في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما منذ سبعة وعشرين عجاف من الدهر خلين!!.سينضم الملايين لقافلةتٌيمم باتجاه المجهول..و لم تعد تملك حتى اليباب . . بعد تخلي الدولة عن دعم الدواء..ممثلاً في عدم توفير البنك المركزي الدولار لشراء الدوا ..مما يجعل المواطن تحت رحمة الشركات الربحية العاملة في مجال الادوية..دعونا نكون أكثر المتفائلين ونفترض أن أسعار الدواء فقط سترتفع إلى الضعف..الضعف فقط كيف يمكن لميزانية المواطن المرهقة والمنهارة اصلا تحمل ذلك ..المواطن الذي بالكاد يسد رمقه..من راتب هزيل..يذوب..ويتبخر بمجرد استلامه..مواطن في دولة ترفع الدعم عن اي شيئ وكل شئ خاصة إذا كان هذا الشيء يخص المواطن ومن صميم متطلباته الحياتية..فيما هي معنية برفاهية الطبقة الحاكمة..مرتبات ضخمة لكاست ضخم من الوزراء لم يجلبوا سوى الوبال على الدولة التي يديرونها وبال وفساد لم يعد خافياً على أحد..و(لا استثني منهم احداً.).كما لم تستثن سياسيات التخبط التي برعوا فيها طيلة 27عاماً مواطنا سودانياً واحدا من دائرة الفقر والبؤس..والعوز..الطبقة الحاكمة التي تعيش في سودان آخر غير الذي نعيش فيه ينبض رفاهاً ويخلو تماما من بيوت (الجالوص)..وكل الأزمات..التي تذبحنا كمواطنين صباح مسا..وتتركنا على مشارف الهلاك ..وليتهم اكتفوا بذلك وصمتوا..وتركوا فقط الأرقام والإحصائيات تتحدث عن مستويات الفساد..وعن ودرجات الانهيار التي وصل إليها الجنيه السوداني والإقتصاد السوداني ..بل هم يذبحوننا يوميا عند إطلالة أحدهم من برجه العاجي..ذلك المشيد من موارد السودان المهدرة..وبضرائب وجبايات ندفعها كمواطنين من كدنا لرفاهيتهم مقابل لاشي..يطل أحدهم بتصريح سمج يكشف ضحالة تفكيره وتدني ثقافته بل ومستوى الخواء الفكري الذي يرتع فيه ..اسكتوا رجاءً..لا تطلقوا التصريحات السمجة هذه ..طالما اتضح لنا كمواطنين انه ليس في الإمكان لديكم أفضل مماكان.. ..من تدمير للاقتصاد..ونهب وتبديد ثروات الوطن.. ..اصمتوا..دمروا ما تبقى في صمت ..افسدوا في صمت!!