اعادة تصويب البوصلة لغاياتها .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم

في الخارج وفِي دول المهجر تحديدا السوداني مهموم بقضايا الوطن ويشاطره الهموم الاصحاب من الجنسيات الاخرى وخاصة من يعرف ويسمع ويشاهد عبر وسائل الاعلام عن طبيعة السودان وعظمة ثرواتها وثورتها السلمية وادب وخلق الانسان السوداني ومستوى المعرفة والثقافة . يندهش عندما يسمع عن ندرة الخبز وشح المياه والتفلتات الأمنية والنقرز و٩ طويلة جميل ان يشاركنا الآخرون الهموم وهذا احترام وتقدير للسفارة الشعبية السودانية اما المهم اننا اهل البلد والوجع نعرف ان قدرات السودان ومواردها اضخم وأعظم مما يعرف عنها الاخرين واكبر من اي بلد من حولنا وندرك ان اسباب التدهور والدوران حول النفس بسبب عدم الاستغلال الأمثل للموارد واعتقد ان اي انسان سوداني غيور ومهما كان موقع وجوده مؤكد يعطي قسطا من الوقت ليتأمل ويسوح ربوع الوطن ليجدد ذهنيا مزايا السودان والقيمة التنافسية المتمثلة في الموارد الثمينه ومن أهمها الموقع الجغرافي ذات الاجواء الممتدة والمواني البحرية المستهدفة و انهار تشق البلاد طولا وبأطرافها وعساها تفيض وتزداد المياه بعد قيام سد النهضة والأمطار كافية لزراعة مساحات شاسعة بحاجة الي برامج حصاد المياه لمنع السيول من جرف البيوت والمقابر وتبقى المخزون للمواسم الاخرى واراضي على مد البصر بحاجة الي اعادة مراجعة قانون منح الاستثمار الأجنبي المعطل من كثير من الدول دون الاستغلال ومعادن نفيسة تجوب حولها ذئاب مفترسة والبترول في باطن الارض تغلي وتنهمر احيانا وفِي انتظار الوعود والشمس الساطع مصدرا لإنتاج الطاقة المتجددة واهم من كل ذلك الانسان السوداني المغلوب على امره وهو العامل الأساسي في احداث التغيير بالاستغلال الأمثل لكل هذه الثروات وكلنا نعرف ان دولا انهارت اقتصادها وتأزمت أوضاعها بعد الحرب العالمية ولكنها بقدرة وعزيمة ومثابرة شعوبها واندفاعهم للعمل حتى دون مقابل تضامنا مع حماس ونزاهة قيادتها الواعية والطموحة استطاعت ان تعيد البناء و حاليا من اولى الدول في العالم من حيث مستوى التمدن والتحضر والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا نحن هكذا؟

اذا اردنا ان نتحدث عن اسباب التخلف فهي اسباب وكثيرة داخلية وخارجية ودون ان ندخل في تفاصيل التفاصيل المعقدة أهمها كثرة وتعدد الأجسام والمسميات والتفلتات والأمطار والفيضانات والتشظي. وخطابات الكراهية وانخفاض الروح المعنوية للشعب الذي كان ينتظر ويتوقع نجاح الثورة وكأنها حصان طروادة للخروج من النفق العميق والذي يظهر الامل في نهاية النفق فقط بالمايكروسكوب

الوضع في اغلب حقا مهبط للغاية لان البلد فقد البوصلة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويعلم الشعب ان الدولة تسير وتبحر والسفينة بكل ربانها المختلفة الرؤي ولكنها لا تدري اين المرسى المنتظر والي اين ستحملنا السفن والملفات المثقلة والمثيرة للجدل والضجيج الإعلامي والانقسامات والسب والشتم والنعرات وحديث الدويلات
نحن حقيقة في بحر كبير من الأوهام فليسال كل سوداني حر وغيور ويحاور ذاته الي اين نحن سائرون واين القادة وما هو رؤيتهم لاعادة التوجيه قبل ان يحدث الغرق الكبير فاذا ما وصلنا كافراد وجماعات إننا او الثورة وصلت الي طريق مسدود فهي محطة مهمة للمراجعة وتقييم ان ما نحن عليه من اوضاع لا يليق بحالنا ونحن بلد أكرمنا الله بأغلى الخيرات فلماذا لا نقتنع بالشك في كل الملفات ويعاد فحص وتحليل اسباب الخلل والتدهور ونتشعب في الافكار فليقل اي مواطن مهما كان رايه كيف هو المخرج بدلا من السب والقذف والتخوين والأطماع والتقسيم نجلس ونشوف أوليات المرحلة ونتفق للتنفيذ وهذا على الأغلب هو دور القادة عسكرا ومدنيا في المقام الاول فمراجعة الذات وتلمس النواقص قمة الوعي والعقلانية فاسألوا وراجعوا ذاتكم ان كان فيكم صفات القادة من المرونة والعطف والتحفيز وتشعرون بالمعاناة عند البسطاء عليكم التجرد من الذات الأدنى واعملوا من اجل الذات العليا الوطن فلتتركوا هوس السلطة والتقسيم والنظارة والعمد والشيوخ وحفلات التنصيب وهيكلة الجامعات للخبراء بعد البرلمان واعلموا ان العالم من حولنا وصلوا عصر الهندرة والتطبيقات في الادارة والاقتصاد فالمواكبة تستلزم اعادة تصويب البوصلة وفق المتغيرات حتى لا نركض كثيرآ الي الخلف فتذوب الدولة السودانية وجبال النسيج الاجتماعي للسودان الموحد .

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
tahirsayed-67@hotmail.com

/////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً