افتح يا سمسم !! .. بقلم: زهير السراج

drzoheirali@yahoo.com

* رغم قرار الحكومة السودانية باغلاق انبوب النفط وتعليق اتفاقيات التعاون مع جنوب السودان إلا اننى اتوقع أن يظل الأنبوب مفتوحا وان تظل الاتفاقيات سارية المفعول فى انتظار التنفيذ، وذلك للاسباب التالية:

أولا، الضغط الذى سيمارسه المجتمع الدولى على الحكومة السودانية، والذى بدأ بالفعل حسبما افادت انباء الأمس، بضرورة تنفيذ اتفاقية التعاون مع جنوب السودان خاصة مع وجود قرار مجلس الامن رقم (2046 ) الذى يلزم الدولتين بالتفاوض للوصول الى سلام والا تعرضتا لفرض عقوبات دولية ..!!

* وفى نفس الاطار فان الولايات المتحدة، تقوم بإعداد مشروع قرار حول قضية (أبيى)  وتقديمه الى مجلس الأمن يفرض موعدا محددا لاجراء الاستفتاء بالطريقة المتفق عليها فى اتفاقية السلام الشامل، ولقد رشح من كواليس المنظمة الأممية ما يفيد بموافقة مبدئية للصين وروسيا على مشروع القرار مما سيضع المزيد من العبء على طرفى اتفاقية السلام بضرورة المضى قدما فى تنفيذ اتفاقية التعاون بينهما !!

* ثانيا، أن الوضع الاقتصادى فى الدولتين قد وصل الى مرحلة سيئة وهنالك ما يفيد بأن المخزون الاستراتيجى من السلع الاساسية والعملة الصعبة لا يكفى لمدة تزيد عن الشهر فى احسن الاحوال ـ حسب مصدر اقتصادى طلب عدم ذكر اسمه ـ وإذا لم تتوفر للدولتين موارد اضافية وثابتة من العملات الصعبة والمحلية فى غضون شهر من الان فمن الصعب جدا عليهما السيطرة على الاوضاع الاقتصادية المتردية !!

* ثالثا، الوضع السياسى والأمنى الحرج فى الدولتين: حيث نشطت حركات التمرد فى كليهما فى الفترة الأخيرة ووسعت نطاق عملياتها، خاصة فى السودان، ورغم انها حققت انتصارات عسكرية مؤقتة إلا ان صداها الاقليمى والعالمى الواسع أكسب حركات التمرد دعما معنويا هائلا ونوعا من القبول على المستوى الدولى الذى كان يرفض عملياتها المسلحة فى وقت سابق، وأبرز ما حدث فى هذا الجانب التصريحات الأمريكية الرسمية بأن على حكومة الشمال ألا تفرض رؤيتها الاسلامية على المناطق التى لا يريد مواطنوها التقيد بهذه الرؤية كوسيلة للحكم ..!!

* كما نشطت فى المقابل حركة المعارضة السلمية فى الدولتين وهددت بأسقاط الحكومة، وكان النشاط الأبرز فى هذا الجانب هو ما أعلنه تحالف المعارضة السودانى عن  تحديد مهلة (مائة) يوم لتنشيط العمل السياسى لاسقاط حكومة الخرطوم اذا لم تستجب لمطالبه بحل الحكومة الحالية وتكوين حكومة قومية انتقالية تتولى شؤون البلاد وإلغاء القوانين المقيدة للحريات واستبدالها بقوانين ديمقراطية وذلك تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية  لوضع دستور جديد وتشكيل حكومة ديمقراطية تتولى الحكم بشكل ديمقراطى يتفق عليه الجميع ..!!

* لكل هذه الأسباب وغيرها خاصة التذمر الشديد فى اوساط المواطنين فى الدولتين بسبب الغلاء الفاحش، فمن المتوقع ان تلتزم الحكومتان بوضع اتفاقيات اديس ابابا موضع التنفيذ، وقد ظهرت بوادر ذلك بالتراجع السريع للحكومة السودانية عن قرارها بالاغلاق الفورى لانبوب النفط حيث جاء على لسان  الدكتور احمد بلال وزير الاعلام السودانى بأن الحكومة السودانية قررت منح جنوب السودان مهلة اخرى إضافية مدتها شهران للتوقف عن دعم المتمردين وإلا اغلقت انبوب النفط ..!!

* كل هذا يشير الى ان الانبوب سيظل مفتوحا، وعلى كل حال فلننتظر لنرى على ماذا ستنتهى   غلوتية (أفتح يا سمسم واقفل يا سمسم) دى ؟!

صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً