اكتوبر يعانق ابريل , ويومض في سبتمبر .. بقلم: صديق محيسي
“أى المشانق لم نزلزل بالثبات وقارها “
أمـا تـرى الشعبَ قـد مـاجت مـــــــواكبُه
سألاقي الموت صلبآ كالرماح
وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية وإتساع حركات التحرير في العالمين العربي والافريقي تغيرت رؤي الإبداع عند الشعراء والرواة , والكتاب ,وانتقل الشعر من مرحلة الرومانسيات الوطنية الي مرحلة الواقعية التقريرية المباشرة, ثم مرحلة الواقعية السحرية الاشتراكية جري ذلك تحت تأثيرات الافكار اليسارية ضمن الصراع النظري الذي احتدم بين نظامين رأسمالي يعبر عن الهيمنة , واخر اشتراكي يعد بالعدالة الاجتماعية وتحريرالشعوب.
تشرين يا أنشودة الجفاف..
اعرف اليوم ان الطغاة اعدوا مشانق اعدائهم
وقبل كجراي وزع سرا الشاعر اليساري شاكرمرسال قصيدة ملتهبة نشرت بالرونيو ضد نظام عبود يقول مطلعها
اكتوبر واحد وعشرين
وانشد ابو عركي البخيت قصيدة لكاتب هذه السطور
وفي الخرطوم قلب الزخم الثوري انشد محمد المكي ابراهيم
وانشد هاشم صديق
عمقت هذه الأناشيد المغناة معني الثورة في الوجدان الشعبي,وحركتها لحمايتها بالصدور العارية ,وعندما اعلن فاروق ابو عيسي ان هناك إنقلابا يدبر ضد الثورة كانت المتاريس توضع في شارع النيل حتي يمنع الإنقلابيون من الوصول الي الإذاعة وفي غمرة الحشود الهائلة المتدفقة من مدن السودان المختلفة كان الشعر الثوري هو المحرض الرئيس لمشاعر الناس ,قد لا يكون الكثيرون لايعرفون ماهي الثورة مثلما تفهمها نخب المثقفين ,ولكنهم كانوا يحسون إن هناك تغييرا ما حدث , تغييرا يحسونه في العاطفة الجياشة التي تخرج من كلمات الاناشيد التي كانت تعبر صحاري السودان وفيافيه وأدغاله تدخل البيوت من الابواب والنوافذ , وتتعرج في شوارع المدن , وأزقتها الضيقة, لم يكن هذا الذي كتبت دراسة , او مقالة , او خاطرة , وانما هو مساحة تعبير مفعمة بالحنين لعمرعجلان اضاء في الستينات ويكاد يزوي في سنوات تجاوزت المئات لتعد بالالاف.
لا توجد تعليقات
