الآلية الخماسية (أرادت أو تُرد) فهي تحاول بلقاءاتها التي تسميها (تشاورية) مكافأة من أشعلوا الحرب وصنعوا الانقلاب على الحكم المدني..! وتريد أن تعيد أنصار الحرب إلى المشهد السياسي المدني وهم الذين تعلن قياداتهم كل يوم رفض السلام ورفض الهدنة والخروج على المبادرة الرباعية التي قامت على أساسها الآلية الخماسية..!
لقد فقدت الخماسية حيادها وأصبحت أداة في يد جيش الانقلاب الذي يهزأ بجهود السلام ويدعو صراحة إلى مواصلة الحرب.. (نقطة فلسطوب)..!
لماذا هذا الانحراف من الآلية الخماسية عن محتوى المبادرة الرباعية الدولية التي أوكلت لها مهمة تسهيل العملية السياسية التي يقودها المدنيون بعيداً عن أي هيمنة لطرفي الحرب على هذا الشأن السياسي المدني..! لماذا يا ترى..؟!
الإلية الخماسية أقدمت على (خلل جسيم) يثير الريبة في أنشطتها وتوجّهاتها..فلا يمكن أن تستدعي من الهواء أكثر من ثلاثين عنصراً من جانب أنصار الحرب والانقلاب..!
إنها (أرادت أو لم ترد) تثير بمثل هذه الممارسات شكوكاً حقيقية حول (نزاهتها وحيدتها) بين القوى المدنية وبين إطراف الحرب..وتنسف بذلك كل جهود الرباعية الدولية وكل التوافقات التي تمّت للربط بين وقف الحرب وإغاثة المتضرّرين وابتدار العملية السياسية وترتيبات الحوار بين القوى المدنية لاستعادة الديمقراطية والحُكم المدني لا مكافأة مشعلي الحرب الذين انقلبوا على الشرعية المدنية..!
هل تريد أن تسلب السودانيين حقهم في تحديد ممثليهم وحقهم في وضع أجندة الحوار.,.؟!
إذا تركنا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي جانباً..فهناك ظلال (حالكة وسالبة) على موقف ثلاثة أطراف من هذه الآلية الخماسية (وهم الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ومنظمة الإيقاد) فهؤلاء هم الأقرب للساحة السودانية..وعلى معرفة أكثر بما جرى ويجري في السودان..ولا عذر لهم في هذا الانحياز المُخل للطرف الذي يدعو صراحة إلى مواصلة الحرب، ورفض السلام، وتسويف الهدنة، واللعب على كسب الوقت، وتشويه التمثيل المدني باختراع كيانات وهمية، وتمويه واجهات الحركة الإسلامية ونظام الإنقاذ الذي ثار عليه الشعب..!
كيف فات على الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هذا الخلل الجسيم..؟!
على هذه الكيانات الأممية والدولية والإقليمية أن تراقب جيداً (موظفيها) وأنشطتهم..فمصائر الشعوب ليست (لعبة)..!
ومن المعلوم أن الكيزان وحركتهم المُجرمة يتحرّكون بين المنظّمات الإقليمية وفي أيديهم حقائب المال الحرام لشراء أصحاب القابلية للرشوة..! وعلى المنظمات الإقليمية وغيرها أن تنظر وتراقب بجدية مواقف مندوبيها..حتى تظل هذه المنظّمات وفيّه لمبادئها وشعاراتها في رفض الانقلابات العسكرية ومغتصبي السلطة ومشعلي الحروب؛ لا مكافأتهم على صنائعهم..!
هذه إعادة للتجربة الخاسرة التي قام بها المبعوث الأممي (رمطان العامرة) الذي لم يحصد غير الفشل ومضى وترك خلفه ذكرى (مش كويسة)..!
رفض المشاركة في لقاءات الخماسية المُختلّة هذه..هو عين الصواب؛ وأي مشاركة فيها من الكيانات أو الشخوص التي تناصر المدنية والديمقراطية والسلام هو خطأ جسيم و)مسايرة ركيكة( لأنصار الحرب وفلول الكيزان وأتباعهم..!
لا بد أن يكون موقف الرباعية حاسماً إزاء هذه التجاوزات الخطيرة للآلية الخماسية.. وفي نهاية الأمر (لن يصح غير الصحيح)..!
نقول للخماسية والرباعية أو السباعية أو (الاثني عشرية) أن المطلوب هو سلام أهل السودان لا سلام الأطراف المتحاربة..!
هذه هي الوقائع وهذه هي القرائن..والتاريخ وحده سيكشف (المآلات) ويضع الكيانات والأشخاص حيث يضعون أنفسهم؛ مع الشعب المكلوم ومع الأحرار وأنصار المبادئ؛ أم في صف القتلة والمجرمين ومؤيدي الحروب والمنقلبين على التيار المدني الديمقراطي.. (وكل شاة معلّقة من طراطيف عصبتها)..! الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
