باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 10 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

السلطنة السناريو، الغموض والسلطة فوق ضفاف النيل الأزرق

اخر تحديث: 10 يونيو, 2026 10:53 صباحًا
شارك

د. الرشيد خليفة
نشأة دولة بلا شهادة ميلاد وسقوط مملكة بلا شهادة وفاة
في عالمٍ لا يحترم فيه التاريخ إلا من يكتبه بقلمه، تقع سلطنة سنار في المنطقة الرمادية بين الأسطورة والوثيقة، بين الخرافة والحقيقة، بين مؤرخٍ سوداني يفتخر وباحثٍ أجنبي يتساءل. قامت هذه السلطنة في مطلع القرن السادس عشر الميلادي على ضفاف النيل الأزرق في ما يُعرف اليوم بالسودان، ثم أمضت قرابة ثلاثة قرون تتلاعب بالشرعية الدينية تلاعبَ المشعوذ بالبيضة، إلى أن انهارت عام 1821م تحت وطأة الحملة الخديوية المصرية-العثمانية دون أن تُبدي مقاومةً تُذكر. [1]
وما يزيد الطرافةَ على ظرف هذه السلطنة أنها تأسست على تحالفٍ بين قومٍ لا يعرف أحدٌ منهم على وجه اليقين من أين أتوا، واستمدت شرعيتها من دينٍ لم يكن حكامها يطبّقونه بالضرورة، وتركت إرثًا يتجاذبه الباحثون كما يتجاذب الأطفال لعبةً ثمينة بلا صاحب. [2]
الفونج، ضيوف مجهولو العنوان
أما الفونج، سادة هذه السلطنة ومحور أحداثها، فإن نسبهم يُمثّل إحدى كبريات المسائل المفتوحة في تاريخ شمال شرق أفريقيا. ظهروا فجأةً في مطلع القرن السادس عشر على ضفاف النيل الأزرق كأنهم نبتوا من الطمي مثل حشيشة النيل، ولا أحد يعرف من أين أتوا تحديدًا. [3]
ذهب بعض المؤرخين إلى أنهم من أصول إثيوبية أو من مجموعات الشلك أو غيرها من شعوب النيل، فيما تمسّك الفونج أنفسهم بنسبٍ قرشي من رسول الإسلام حين وجدوا في الإسلام مركبةً للشرعية السياسية أجدى بكثيرٍ من أي نسبٍ أفريقي مجهول. وقد درس سبولدينج هذه المسألة ليخلص إلى أن مصطلح «الفونج» كان مصطلحًا طبقيًا وسياسيًا أكثر منه إثنيًا خالصًا. [4]
الراجح تاريخيًا، والتاريخ هنا يميل إلى الاعتراف بجهله بأدب جم، أن الفونج كانوا مجموعةً من كبار المحاربين والرعاة ذوي تنظيم قبلي متماسك، نزلوا من مناطق جنوب النيل الأبيض أو غرب إثيوبيا، مدفوعين على الأرجح بضغوط سكانية وبحثٍ عن أرضٍ أكثر كرمًا. [5]
وقد كان وصولهم إلى منطقة النيل الأزرق في وقتٍ كانت فيه السلطة السياسية مفككةً بعد انهيار مملكة علوة المسيحية التي أوشكت روحها على المغادرة. فكان الفونج في المكان المناسب في الوقت المناسب، وهي ميزةٌ نادرًا ما يُعترف بها في كتب التاريخ لكنها كثيرًا ما تصنع الدول. [6]
العبدلاب، شريك لا غنى عنه
لا تكتمل قصة الفونج دون ذكر العبدلاب، القوم العرب الذين جاؤوا في موجاتٍ هجرية متعاقبة واستقروا في منطقة الجزيرة وشمال النيل الأزرق. ينتسبون إلى جدٍّ يُدعى عبد الله جمّاع، ويدّعون نسبًا عباسيًا حسب مقتضى الحال السياسية. [7]
وحين جاء الفونج، وجد الطرفان أنفسهم أمام حساباتٍ عملية: الفونج يملكون القوة العسكرية لكنهم يفتقرون إلى الشرعية العربية-الإسلامية، والعبدلاب يملكون هذه الشرعية لكنهم يحتاجون إلى حماية. فكان التحالف بين الطرفين عام 1504م حلًا براغماتيًا نموذجيًا: الفونج يحكمون والعبدلاب يُشرعنون ويُديرون. [1]
قيام السلطنة، عندما تلتقي المصالح على ضفاف النيل
المعركة التأسيسية لسلطنة سنار جرت قرب منطقة أربجي عام 1504م حين التقى تحالف الفونج-العبدلاب بقوات مملكة علوة المتهالكة وانتهت المعركة لصالح الفونج بسرعةٍ فاجأت الجميع، ربما لأن خصمهم لم يكن فيه رمقٌ يستحق المقاومة. أسّس عمارة دنقس السلطنة بعاصمتها سنار على النيل الأزرق. [1]
مدّ الفونج نفوذهم شمالًا حتى منطقة الشلال الثالث للنيل، قرب دنقلا، وجنوبًا نحو منابع النيل الأزرق، وغربًا نحو النيل الأبيض وكردفان، مُشكّلين بذلك واحدةً من أكبر الكيانات السياسية في تاريخ شمال شرق أفريقيا في ذلك العصر. [2]
كان هدف قيام السلطنة يجمع بين النبيل والمادي بلا اعتذار: السيطرة على طرق التجارة بين أفريقيا جنوب الصحراء والعالم الإسلامي، واستغلال الموارد الزراعية والمعدنية لوادي النيل الأزرق، وإقامة نظامٍ سياسي يُرضي القوى المحلية المختلفة. [3]
النظام السياسي، سلطنةٌ بلا قانونٍ مكتوب
النظام السياسي في سلطنة سنار كان ملكيةً وراثيةً تتركز فيها السلطة اسميًا في يد السلطان الفونجي، لكنه في الواقع العملي كان نظامًا هجينًا يتقاسمه أربعة أقطاب: السلطان الفونجي رمزًا وحكمًا نهائيًا، ووزير العبدلاب المحرك الفعلي للآلة الإدارية، والمشايخ الدينيون أصحاب النفوذ الأيديولوجي، وأمراء الأقاليم الذين يُديرون مناطقهم باستقلاليةٍ متفاوتة. [4]
وقد شهد النظام السياسي تحولًا جذريًا في القرن السابع عشر حين استولى العبدلاب عمليًا على مقاليد السلطة الفعلية تاركين للسلاطين الفونج الألقاب والشعائر. وقد درس أوفاهي وسبولدينج هذا التحول مفصّلًا في كتابهما المشترك عن ممالك السودان، مُحلّلَين مرحلة صعود نفوذ أسرة العبدلاب على حساب السلاطين الفونج. [1]
وكانت العلاقة بين مركز السلطة وأطراف السلطنة قائمةً على ما يشبه الإقطاع الأفريقي: يدفع الأمراء الجزية للعاصمة ويُقدّمون المحاربين وقت الحاجة، مقابل حكمٍ ذاتي في شؤونهم الداخلية. وهو نظامٌ ناجح مُجرَّب على مر العصور لكنه يحمل بذرة التفكك منذ اليوم الأول. [5]
هل كانت دولةً إسلامية؟ السؤال الذي يُحرج الجميع
رسميًا وإعلانيًا، كانت سلطنة سنار دولةً إسلامية: سلاطينها يحملون ألقابًا إسلامية، وعاصمتها تضم مساجد ومدارس قرآنية. غير أن الواقع أكثر مرونةً مما يوحي به هذا التصريح، ويمكن وصفه بانه كان نُص كُم. [2]
فالسلاطين الأوائل من الفونج لم يكونوا مسلمين على الأرجح عند تأسيس الدولة، أو كانوا مسلمين ممارستهم للإسلام تفوح منها رائحة التقاليد القديمة. وقد وثّق هولت وديلي هذه المسألة مُشيرَين إلى أن الفونج احتفظوا بعاداتٍ غير إسلامية كالملكية الإلهية وشرب الخمر حتى القرن الثامن عشر. [6]
يذهب سبولدينج إلى أن التحول الفعلي نحو الإسلام الفقهي كان تدريجيًا، ولم يتعمق بصورة ملموسة إلا مع القرن السابع عشر حين بدأت الطرق الصوفية تُؤسّس حضورها المؤسسي في المجتمع. والإسلام نفسه في هذه المنطقة كان إسلامًا شعبيًا صوفيًا يمزج بين الموروث الأفريقي والتعاليم الإسلامية بطريقةٍ تصفها المصادر الأجنبية بأنها «واجهةٌ إسلامية فوق إمبراطوريةٍ أفريقية». [4]
الدين في الدولة، الفقيه بين القصر والخيمة
كان للدين دورٌ محوري في سلطنة سنار، لكنه لم يكن الدور الذي تتخيله الدول الثيوقراطية الكلاسيكية. الإسلام في سنار كان أداةً للشرعية السياسية أكثر منه منظومةً تشريعية شاملة. السلطان يستمد جزءًا من شرعيته من لقبه الإسلامي ومن علاقته بالمشايخ الدينيين، لكن القانون العرفي والأعراف القبلية كانت تعمل بالتوازي مع الشريعة لا بديلًا عنها. [5]
وقد كان للطرق الصوفية — ولا سيما القادرية والشاذلية — حضورٌ طاغٍ في الحياة الروحية والاجتماعية للسلطنة. كان المشايخ الصوفيون يُؤدون وظائف تتجاوز التعليم الديني: يتوسّطون في النزاعات، ويُعالجون المرضى، ويُقدّمون الخدمات الاجتماعية. وكانوا يتمتعون بإعفاءاتٍ ضريبية ومنحٍ أرضية من السلاطين، مما يجعل العلاقة بين الدين والسلطة علاقةَ منفعةٍ متبادلة. [3]
ولعل أبرز تجليات هذه العلاقة ما يرويه جيمس بروس عن المشايخ الدينيين في المنطقة حين زار سنار في القرن الثامن عشر، إذ لاحظ أن نفوذهم كان يتجاوز الشأن الديني البحت ليمتد إلى التسوية بين القبائل والتحكيم في النزاعات. [7]
طبيعة المجتمع، فسيفساء بلا إطار
كان المجتمع في سلطنة سنار تركيبةً متعددة الطبقات والأعراق والثقافات. في القمة: الأسرة الفونجية الحاكمة وأمراؤها والعبدلاب وكبار المشايخ. وفي الطبقة الوسطى: التجار العرب وكبار الرعاة والمزارعين. وفي القاعدة: صغار الفلاحين والعبيد الذين كانوا ركيزةً أساسية في اقتصاد الدولة. [2]
أما على الصعيد العرقي، فكانت السلطنة تضم مجموعاتٍ متعددة: الفونج أنفسهم في قلب الجزيرة، والنوبيون في الشمال، والجعليون والشايقية على امتداد النيل، والعرب الرحّل في البطانة وكردفان، والإنجسانا والبرتا في مناطق النيل الأزرق الجنوبي، وكلٌّ منهم يحتفظ بهويته القبلية مع قبولٍ اسمي بسلطة العاصمة. [1]
وكانت العبودية مؤسسةً رسمية في المجتمع السناري، وكان العبيد يُشكّلون جزءًا كبيرًا من القوة العاملة الزراعية والحرفية، فضلًا عن كونهم سلعةً رئيسية في شبكات التجارة. وقد وثّق يوسف فضل حسن هذه العلاقات التجارية في سياق دراسته للهجرة العربية وانعكاساتها على المجتمع السوداني. [8]
الاقتصاد والتجارة، المال الصامت
كان اقتصاد سلطنة سنار يقوم على ثلاثة أعمدة: الزراعة في السهول الرسوبية للنيل الأزرق وسهل البطانة، ورعي الماشية مصدر ثروةٍ ضخمة لكبار القبائل الرعوية، وتجارةٌ عابرة للمناطق كانت تُمثّل شريانًا اقتصاديًا حيويًا. [5]
كانت سنار تقع في قلب خطوط تجارية تربط أفريقيا جنوب الصحراء بمصر والجزيرة العربية وحتى الهند. وكانت السلعة الأكثر ربحًا في هذه التجارة العبيد القادمون من الجنوب والغرب، يليهم الذهب الوارد من مناطق فازوغلي، ثم العاج والنعام والأقمشة المستوردة. وقد وثّق نعوم شقير في موسوعته التاريخية مسالك هذه التجارة ومحطاتها الرئيسية على امتداد النيل. [9]
وقد وصف جيمس بروس حين زار المنطقة في القرن الثامن عشر أسواق شندي بأنها كانت من أكثر أسواق المنطقة حيويةً وتنوعًا، تجمع التجار من أمصار متعددة في عملياتٍ تجارية واسعة النطاق. [7]
العمران، مدنٌ من طين ومجدٌ في الذاكرة
العمران السناري لم يُخلّف خلف نفسه قصورًا رخامية يستطيع السائح أن يلتقط أمامها صورًا. كانت العمارة في معظمها قائمةً على الطين والقش والخشب المحلي، وهي مواد لا تنتظر انهيار السلطنة لتتفتت بل تكفيها بضعة قرون من الأمطار والإهمال. [6]
غير أن الزوار الأجانب وصفوا سنار في أوجها بأنها كانت مدينةً تجارية نابضة بالحياة. وقد وصفها جيمس بروس حين زارها عام 1772م بأنها مدينةٌ واسعة ذات أسواق كبيرة، مُلاحظًا أنها كانت مبنيةً بمستوى متواضع قياسًا بما توقّعه من عاصمة هذا الحجم. [7]
أما المساجد والخلاوي فكانت تُمثّل الوجه الأكثر ديمومةً للعمران السناري، وقد أُقيمت حولها كتلٌ عمرانية كانت في الوقت نفسه مراكز تعليمية واجتماعية. ويُشير هولت في دراسته للسودان قبل الفتح التركي-المصري إلى أن الملوك الفونج كانوا يستقطبون العلماء من مصر والعراق والمغرب ويُرسلون الطلاب إلى الأزهر، مما أسهم في إنشاء كتلٍ عمرانية دينية تعليمية في مناطق متفرقة. [6]
سنار ودارفور، جيران بلا حبٍّ دائم
كانت العلاقة بين سلطنة سنار وسلطنة دارفور علاقةَ جيرانٍ يتقاسمان حدودًا في مناطق متنازعٍ عليها، ويتنافسان على نفوذٍ في المناطق الوسيطة بينهما، ولا سيما مناطق كردفان وجبال النوبا. [1]
وقد تناول أوفاهي وسبولدينج هذه العلاقة في كتابهما «ممالك السودان» بوصفها واحدةً من أكثر الديناميكيات تعقيدًا في تاريخ السودان ما قبل التنزيمات: علاقةٌ تتأرجح بين هدناتٍ وتحالفاتٍ مؤقتة وصراعاتٍ على النفوذ تندلع وتخمد بحسب حسابات كل طرف. وكانت منطقة كردفان ساحةً متنازعًا عليها بامتياز انتقلت مرارًا بين نفوذ الكيانين. [1]
وقد غلب على العلاقة بين الكيانين طابعٌ براغماتي: التجارة لم تتوقف في أوقات التوتر، ومصاهرات الأسر الحاكمة كانت وسيلةً دبلوماسية مألوفة. وكلا الكيانين كان يعتبر نفسه كيانًا إسلاميًا، مما كان يُوفّر خطابًا مشتركًا يُلطّف حدة التنافس بعض الشيء. [2]
أسباب السقوط، وصفةٌ مجرَّبة للانهيار
من النادر أن تسقط دولةٌ لسببٍ واحد. سلطنة سنار كانت نموذجًا كلاسيكيًا لتضافر عوامل داخلية وخارجية في إنتاج النهاية. على الصعيد الداخلي: كان القرن الثامن عشر شاهدًا على تحللٍ تدريجي للسلطة المركزية. السلاطين الفونج أصبحوا رموزًا أكثر منهم حكامًا فاعلين، والوزراء من أسرة العبدلاب كانوا يتصارعون على النفوذ فيما بينهم. [4]
كما ضرب الاقتصادَ شُحٌّ في الموارد وتراجعٌ في الإنتاج الزراعي خلال القرن الثامن عشر، أثّر على قاعدة الضرائب التي كانت تُموّل جهاز الدولة. وتصاعدت الضغوط القبلية من أطراف السلطنة في وقتٍ كانت فيه العاصمة مشغولةً بصراعاتها الداخلية. [5]
أما على الصعيد الخارجي، فقد جاءت الضربة القاضية على يد الحملة التركية-المصرية بقيادة إسماعيل باشا نجل محمد علي باشا عام 1820-1821م. ولم تكن هذه الحملة مغامرةً عسكرية بقدر ما كانت استثمارًا اقتصاديًا بلباسٍ عسكري: محمد علي أراد الذهب والعبيد والجنود لجيشه الحديث، وكانت سنار المتهالكة أسهل هدفٍ أمامه. وقد وثّق هولت هذه المرحلة بدقةٍ في دراسته الكلاسيكية عن مصر والسودان. [6]
واللافت أن السلطنة لم تُقاوم بأي قدرٍ يُذكر. بل إن بعض أمراء الأقاليم رحّبوا بالغزاة أو قدّموا خضوعهم مبكرًا. كأن السلطنة كانت تعرف أن وقتها قد انتهى. وهكذا أُسدل الستار عام 1821م على ثلاثة قرون من الحكم الهجين الملتبس الذي جمع بين الأفريقي والعربي والإسلامي والقبلي في مزيجٍ فريد لن يتكرر. [1]
الوارث الحقيقي
بقيت سلطنة سنار في ذاكرة السودانيين شاهدةً على إمكانية التعايش بين التنوع العرقي والثقافي ضمن إطارٍ سياسي واحد، وإن كان هذا التعايش لم يخلُ من ترتيباتٍ هرمية وعلاقات قوة لم تكن دائمًا لصالح الجميع. وعلى هذة الذاكرة قامت حركة هوية ثقافية في ستينيات القرن الماضي تحت شعار العودة إلى سنار من أعمدتها الشعراء محمد عبد الحي ومحمد المكي إبراهيم وأدباء آخرين. ولعل ما يُميّز سنار أنها لم تُقرر هويتها الجامعة بصورةٍ نهائية حتى في أوج قوتها، مُبقيةً المسألة مفتوحةً كما وجدتها — وهو، في نهاية المطاف، امتيازٌ لا تستطيع كثيرٌ من الدول الادعاء به. [1][4]
المراجع
[1] R. S. O’Fahey and J. L. Spaulding, Kingdoms of the Sudan, London: Methuen, 1974. (Reprinted: Routledge Library Editions, 2017.)
[2] R. S. O’Fahey and J. L. Spaulding, المصدر السابق. وانظر أيضًا: نعوم شقير، تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته، القاهرة: مطبعة المعارف، 1903م (3 أجزاء).
[3] Jay Spaulding, The Heroic Age in Sinnar, East Lansing: African Studies Center, Michigan State University, 1985. (Reprinted: Red Sea Press, 2006.)
[4] Jay Spaulding, “The Funj: A Reconsideration”, The Journal of African History, Vol. 13, No. 1, Cambridge University Press, 1972, pp. 39–53.
[5] Jay Spaulding, المصدر المذكور في [3].
[6] P. M. Holt and M. W. Daly, A History of the Sudan: From the Coming of Islam to the Present Day, 6th edition, London: Pearson/Longman, 2000. (First published 1961.)
[7] James Bruce, Travels to Discover the Source of the Nile, in the Years 1768–1773, 5 volumes, Edinburgh: J. Ruthven for G. G. J. and J. Robinson, 1790. (Descriptions of Sennar are in Volume IV.)
[8] Yusuf Fadl Hasan, The Arabs and the Sudan: From the Seventh to the Early Sixteenth Century, Edinburgh: Edinburgh University Press, 1967. (Reprinted: Khartoum University Press, 1978.)
[9] نعوم شقير، المصدر المذكور في [2].
rkhalifa747@gmail.com

الكاتب
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
مرحبا بابن الوطن البار في بلاده
الأخبار
النيابة تستأنف قرار عدم مثول أحد متهمي مُدبري انقلاب 1989
منبر الرأي
الحزب القومي السوداني .. تجربة أبناء الهامش .. بقلم: محجوب تاور كافي/ لندن/ بريطانيا
د. عبد الرحيم عبد الحليم محمد
الطيور الأجنبية العائدة إلى مواطنها: تهاويم مع السفير عبد المحمود عبد الحليم .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد
منشورات غير مصنفة
الكرة الي الخلف

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

جوبا تطلب والخرطوم ترفض: تحسباً للاستفتاء.. جدل القوات الدولية يعود مجدداً تقرير: خالد البلولة إزيرق

خالد البلولة ازيرق
منبر الرأي

السّـفِيْـرُ كمَـال كِبـيـْدة في هَجيْـرِ التمكيْـن .. بقلم: السفير/ جمال محمد ابراهيم

جمال محمد ابراهيم
منبر الرأي

تدمير بعض مباني وممتلكات جامعة الخرطوم إحياء لعهود التتار .. بقلم: د.منى السمحوني/جامعة الخرطوم

طارق الجزولي
منبر الرأي

تآملات نوبية (3-3): المجلس اللغوي الثقافي ضمن نظام فيدرالي .. بقلم: د. عمرو محمد عباس محجوب

د. عمرو محمد عباس محجوب
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss