بسم الله الرحمن الرحيم
[ ربى زدنى علما ]{ ربى أشرح لى صدرى ويسر لى أمرى وأحلل عقدة من لسانى يفقه قولى } .
بقلم الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
تعاطف الناس جميعا مع الأخوان فى إحنهم ومحنهم ومحنتهم وفى أصعب إمتحانهم وإبتلاءهم عندما أصابهم ناصر بأصناف من عذاب يذكرهم بجهنم على يد جلاوزته صلاح نصر وشمس بدران ومن لف ملفهم لهذا وقف الكثير معهم قلبا وقالبا وإنجر الكل قادة وقاعدة لنصرتهم نصرهم الملك فيصل وأيدهم بعنايته ورعايته ، ونصرتهم الشعوب التى إحتضنتهم فى الخليج ، وفى السودان وفى باكستان وفى ماليزيا ، وأندونسيا ، ولكن الغرور الذى طرد إبليس من رحمة الله ، وجعله ملعونا إلى يوم الدين نفسه هو الغرور ذاته الذى جعل الأخوان عندما وصلوا إلى السلطة فى السودان ، ومصر يتعصبون للإسم ، والعنوان ، ونسوا الإسلام ، والإحسان .
الإسلام أن تسلم وجهك ، ونفسك لله خالصا مخلصا وتخضع لإرادة الله وألوهيته ، وربوبيته قولا وعملا
وفعلا ، وتطبيقا تسليم ربانى نفسى معنوى وعملى سبحانه جل وعلا خاطب حبيبه المصطفى :
[ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك ] .
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } .
الرسول رحمة مهداة وهو أسوتنا وقدوتنا كان الأجدى للأخوان عند وصولهم إلى السلطة فى السودان ومصر ، وتونس ، وليبيا أن يكونوا رحمة للعالمين رسل رحمة ومودة ومحبة أن يخفضوا جناح الذل من الرحمة ، ويعطفوا على المساكين المتعبين المغلوبين المهزومين المنهكين من ضغط الإقتصاد والفقر اللعين لكنهم للأسف نسوا الله فأنساهم أنفسهم وصاروا يطالبون بهودة اليهود لمصر وجروا وراء السلطة ، والمناصب والمكاسب جروا وراء الحياة الدنيا الفانية التى لا تساوى جناح باعوضة أو شربة ماء ، وتنكروا لمبادئهم { دعاة وليس قضاة } لهذا تنكر الناس لهم لو كان إهتموا بقضايا التعساء الأشقياء البسطاء الفقراء من الشعوب التى يحكمونها عملا بالحديث :
{ من لم يهتم بأمر المسلمين ليس منهم } لو كان إهتموا بأمر المسلمين ، ولم يستغلوا الدين إنصرفوا إلى قضايا المعيشة ، والماء ، والكهرباء ، وأنبوبة الغاز والخبز ، والدواء ، وتوفير التدفئة فى الشتاء لكان نصرهم الله ويده تعمل فى خفاء لنصرة الفقراء أكيد إن الله سوف يؤيدهم بنصر من عنده { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } .
لكنهم جروا وراء الإسم والعنوان [ الأخوان ] تزكية يزكون أنفسهم على بقية المسلمين والله يقول:
{ ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن إـقى } .
لهثوا وراء التزكية ، والتعمية ، والإستئثار والإنتصار والأنصار فضلوا طريقهم إلى قلوب الجماهير ، وتاهوا فى شعاب السلطة والحكم والنفوذ ، والسلطان ، والصولجان ففقدوا البوصلة نحو الإسلام والإحسان فالمسلم من أسلم وجهه لله والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
السلطه غلطه نسوا الدرس الذى تعلموه من والدة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن عبد العزيز عندما أمرتها أمها فى الساعات الأولى من الصباح والناس نيام لتغش اللبن بالماء فرفضت فقالت لها الأم : غشيه لا أحد يرانا ! ردت البنت الله يرانا !
عجيب أمر هذا الإسم وهذا العنوان الإمتحان الذى ينادى بالعصبية للأخوان والرسول ينهانا دعوها إنها نتنه { وأن هذه أمتكم أمة واحدة } لماذا كل هذا التمييز وقد شهد شاهد من أهلها وهو سيد قطب كما قال سيد قطب نفسه وهو يقرر قاعدة من قواعد التصور الإسلامى فى ترتيب الجزاء على العمل بلا محاباة لأمة أو جماعة أو طائفة ولا لفرد إنما هو الإسلام ، والإحسان لا الإسم والعنوان .
{ بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } فأخلص ذاته كلها لله ، ووجه مشاعره كلها لله ، وله إستسلموا بأنفسهم ، وأهلهم , و أولادهم ، وأموالهم ، ومناصبهم ، وألقابهم لله فى الله مقابل خلوص الآخر للخطيئة { ومن أسلم وجهه لله } هنا تبرز سمة الإسلام الأولى إسلام الوجه ، والوجه رمز على الكل ، ولفظ أسلم يعنى الإسلام ، والتسليم والإستسلام المعنوى والروحى ، والتسليم العملى ومع هذا فلابد من الدليل الظاهر على هذا الإستسلام { وهو محسن } سمة الإسلام هى الوحدة بين الشعور ، والسلوك بين العقيدة ، والعمل بين الإيمان ، والقلب ، والإحسان العملى ، وهكذا تتوحد الشخصية فى البذل والعطاء والوفاء للخالق الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يخلقها إلا لأداء هذه الوظيفة التعبدية { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } صدق الله العظيم .
ثم إنه لا محسوبية عند الله تعالى ولا محاباة أو تمييز .
فهل ثاب وأناب الأخوان إلى رشدهم وصالحوا شعوبهم قبل فوات الآوان أم سوف يصدق فيهم قول الله عز وجل :
{بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى } صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم .
نسأله تعالى أن يهدينا سواء السبيل ولا يجعلنا ضالين أومضلين ننشد حبه أجمعين .
بقلم الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / باريس
5/5/2013
osman osman [elmugamar1@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم