بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في محكم التنزيل ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ{78} وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ{79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ{80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ{81} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}82 }
هذا بلاغٌ للناس
إستهلالة:
الاستاذ عبدالمحمود صديق وأستاذ وشخصية زاخرة بالمعلومات والمعلوماتية مثلما وهو بحر في الأدب والبلاغة ؛ رجلٌ حيي يثير الاعجاب ؛ يأسرك خلقه وتواضعه واتمسكه بما يعتقد دون تفريط أو مزايدة؛ فما أن تسأله عن أمر حتى يصمت برهة للتفكير والاستيعاب والإدراك حتى تأتيك إجابته شافية وافية مجردة عن الهوى والغرض حتى إن كان له رأي شخصي مغاير فهو رجلٌ موضوعي ، كل هذه الصفات لا تجتمع إلا في شخصٍ نادرٍ حباه الله بأمانة فكرية تتجرد افها لنفس من هوى " الشخصنة ". كما أنه يحمل رؤية استراتيجدية ثاقبة في تحليل وتقييم وتقدير المواقف.
المتن:
قد يتفق البعض أو يختلف معه فيما كتب محللاً عن إعفاء الفريق مهندس صلاح قوش من منصبيه ؛ من المنصب الأول كمدير جهاز الأمن الوطني الذي عمّر فيه ردحاً ؛ ثم الثاني كمستشار الرئيس للأمن والذي لم يطل بقاؤه فيه ، وشخصياً أتفق مع الأستاذ/ عبدالمحمود في كل ما ذهب إليه في تحليله للمسببات التي ربما أدت إلى إقالته من منصبيه إذ ركز تحليله على الأداء المهني ؛ نسبةً لحساسية الجهاز الذي كان يديره ؛ أما المنصب التالي فلربما كان يُعتبر تقديراً وتكريماً لما قدمه الرجل من عطاءٍ لوطنه أياً كان الخلاف والاختلاف عليه ؛ فمؤسسة الرئاسة لها حساباتها ونظرتها الشاملة والخاصة ؛ وهي التي تقرر من يصلح من الرجال عند كل مرحلة . فعندما أعفي الفريق قوش من منصبه الأول ؛ ربما عاب عليه أراد الرئيس ربما أن يكرمه فجعله مستشاراً له ؛ وكما يقال أن المستشار مؤتمن متى طلبت مشورته ؛ وعليه أن يبدي المشورة متى طلب منه ذلك ؛ ولكنه لا يتطوع من تلقاء ذاته ؛ كما أن عليه أن يلتزم بما يُكلف به في حدود التكليف دون زيادة أو نقصان؛ فتوصيف مسئوليات المستشار تنحصر في إعطاء المشورة متى طلب منه ذلك ؛ فمسئوليات المستشار غير مسئوليات القيادي الحزبي وهي غير المسئوليات الكادر التنفيذي ؛ فالمستشار يكون أقرب مكانياً لمؤسسة الرئاسة إذ يستعان بمشورته وقتما يُطلب منه ذلك فيكون الوصول إليه ميسوراً لتأمين مكان ليتواجد فيه ؛ ولمؤسسة الرئاسة أن تأخذ أو لا تأخذ بما قدم من مشورة لأن من يتخد القرار هو من يتحمل مسئولياته وتبعاته وليس المستشار ؛ كما أن كل تصرفاته تصبح تحت المجهر خاصةً إذا ما خرج عن حدود مسئوليته الموضوعية والوظيفية لذا وجب على المستشار أن يكون ملتزمٌ بحدوده الوظيفية بصورة احترافية ؛ كما أن عليه التحلى بالروية التي هي من أهم مميزات شخصية المستشار ويجب أن لا يكون عجولاً متعجلاً مندفعاً؛ أن مرجعية المستشار تصبح محددة بالجهة التي أصدرت قرار تعيينه ؛ ويجب عدم تخطيها أو القفز إلى ما فوق مهام المشورة دون توجيه وعلم مسبق من المرجعية.!!
الحاشــية:
أحاول قدر جهدي المتواضع أن أستعيد بعد قرآتي ومتابعاتي لما تكتبه الصحافة الأمريكية إذ نشرت في صحيفة “لوس انجليس تايمز” الأمريكية في ذاك التاريخ ضمن إصدارتها يوم السبت الموافق (30 -أبريل-)2005 ان الولايات المتحدة والحكومة السودانية على رغم عدائهما السياسي العلني، نجحتا في تحقيق “تطبيع كامل” للعلاقات بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. ايه) وجهاز المخابرات السوداني، ونقلت عن مسؤولين استخباريين سودانيين وأمريكيين ان الجهاز أضحى “حليفاً ثميناً” لـ “سي. آي. ايه” وكشفوا سماح السودان للعملاء الأمريكيين باستجواب معتقلي “القاعدة” وتسليم الأمريكيين مضبوطات تمت مصادرتها من منازل مشتبه بصلاتهم بالإرهاب !! . بالمناسبة اتساقاً مع ما أتي عليه ذكر القاعدة وما أعله الرئيس أوباما متلفزاً وحياً على الهواء أعلن فجر اليوم نبأ قتل قوات " كوماندوز أمريكية " فاستشهد الشيخ أسامة بن لآدن في سبيل ما يعتقد بأنه الحق ، ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن الشيخ بن لآدن كان مقيماً في عقد التسعينات من القرن الماضي في السودان .!!
وقد لفت نظري ماالجملة الأخيرة التي قرأتها في هذا المقطع من المقال:[ ورغم ان السودان لا يزال مدرجاً في لائحة الدول الراعية للإرهاب التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية، فإن ال “سي. آي. ايه” أرسلت الاسبوع الماضي حسبما أوردت الصحيفة طائرة مدنية نفاثة إلى الخرطوم لنقل اللواء صلاح عبدالله قوش رئيس جهاز الأمن (الاستخبارات) السوداني الى واشنطن لحضور اجتماعات أكد مسؤولون امريكيون انها انتهت بتأكيد الشراكة الحساسة المقنعة بين الاستخبارات الأمريكية والسودانية. وأشارت “لوس انجليس تايمز” إلى أن اللواء قوش رفض الادلاء بتعليق لمحررها، لكنه اكتفى بالقول: “لدينا شراكة قوية مع ال “سي. آي. ايه”، والمعلومات التي وفرناها كانت مفيدة جداً للولايات المتحدة”. وقالت إن المفارقة والتناقض المتعلقين بالشراكة الاستخبارية الأمريكية السودانية يتجسدان في شخص قوش. ] أيضاً لفت نظري ما قرأته في موقع ( السودان الآن) الإلكتروني وأقتطف مما نُشر [ تمدد الرجل طغى أيضاً على ما هو حكر على الدبلوماسية، ويظهر ذلك جلياً في تعامله، وإن شئت التدقيق قل (تعاونه) مع كبريات المؤسسات الإستخباراتية وعلى رأسها جهاز المخابرات الأمريكي الـ(CIA)، ومعلوم سلفاً أن السياسة الخارجية للدول الغربية تدار عبر أجهزتها المخابراتية. قوش لعب دوراً مقدراً بل كان اللاعب الأساسي في الإنفراج النسبي لعلاقة نظامه بالغرب، والتي تتجلى في التعاون المطلق فيما يتصل بمكافحة الإرهاب. والناس في غمرة إحساسها ذاك جاء القرار الرئاسي، كما جاءت جهيزة من قبل قاطعة قول كل خطيب.] مقتطف آخلر من ذات الموقع : [ويوم الثلاثاء اصدر الرئيس السوداني مرسوما جمهوريا اعفى بموجبه صلاح عبد الله قوش من منصبه كمستشار له. وقال استاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي حاج حمد محمد خير «بالتأكيد رائحة الصراع داخل المؤتمر الوطني فاحت والان لا يستطيعون انكاره لانه برز الى السطح، واقالة قوش تؤكد ان صقور المؤتمر الوطني كسبوا الجولة في مواجهة الحمائم».واضاف «هذا الصراع سيجعل كل شئ ينكشف والصقور يمثلها نافع الذي ظل متشددا ويرفع الصوت بهذا التشدد بينما الحمائم يمثلها قوش لانه يقود الحوار وفتح الطريق امام الاخرين، والمسرح السياسي ينتظر الان ردة فعل الحمائم ». وعبر رئيس شعبة العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الشفيع محمد المكي عن راي مماثل، وقال ان «قوش يشجع الحوار بين الحزب الحاكم والاحزاب الاخرى ويستشير الاكاديمين والخبراء بينما يرى الاخرون ان ليس لديه الحق لفعل هذا».واضاف «رغم اننا لا نعرف السبب وراء اعفاء قوش لكن احتمال ان يكون البعض لا يريد مشاركة المعارضة في مستقبل حكم السودان وهم الذين كانوا وراء قرار اعفائه».وتابع «ان كان الامر كذلك فانه انتصار للحرس القديم في حزب المؤتمر الوطني».لكن هذه التطورات تحدث في ظل متغيرات اقليمية بعضها جرت فصولها في دول مجاورة للسودان ولها تاثير عليه.ويقول استاذ العلوم السياسية والكاتب عبد اللطيف البوني ان «الخلافات اي كان منشأها في ظل المتغيرات الاقليمية الحالية يمكنها ان تتطور وتتضخم. هذه الخلافات لو حدثت في ظروف طبيعية كان يمكن ان تمر دون اثارة شئ ولكن في الظروف الاقليمية الراهنة قطعا سوف تكبر وسيكون لها تأثير على السودان»..
هامــش:
حزب المؤتمر الوطني ؛ حزب رائد وله قواعد شعبية عريضة يجب أن لا تترك " كالأطرش في الزفة" ومن غير المعقول أن تتخبط قواعده بين الاشاعات والتكهنات فمن الشفافية أن يُعلن عن الأسباب حتى لا نفتح باب للذرائع وتطبيقاً للمؤسسية الحزبية وإلا لماذا نلومن الأحزاب الطائفية التقليدية .. لا نريد أن نصبح مثلها " كلنا في الهوا سوا " !! .
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم