الأستاذ/ على عثمان محمد طه أفضل رجل دولة في تاريخ السودان .. بقلم: التوم محمد الغدير أبوقوتة

 

منذ الدولة المهدية التي طردت الإستعمار من السودان وجاء بعده نائبه الخليفة عبد الله التعايشي الذي ختم نصره برأس غردون وأعقب ذلك موقعة كرري المشهورة في تاريخ السودان والتي راح ضحيتها آلاف السودانيين حيث حصدهم سلاح الإنجليز الذي لا يرحم إنتقاماً لرأس غردون باشا، وتم إستعمار السودان حتى نال إستقلاله عام 1956م وفي باحة القصر الجمهوري تم رفع علم السودان وإنزال العلمين المصري والإنجليزي الذي خدم الإمبراطورية بمص خيرات السودان وتصديرها خاماً ليتم تصنيعها في دول العالم الآخر.

خلال الفترة من عام 1956م مر على السودان حكومات كثيرة تعاقبت على حكم السودان ودائماً نرى حراكها في الخرطوم في شارع النيل مما أدي إلى الكثير من الإنقلابات ولم يتم الإهتمام بالريف وهذا يعود إلى الساسة والحكام الذين رباهم وعلمهم الإستعمار وجل همهم الكرسي ورفع راية الحزب حتى غسل رأس المواطن وأصبح هو الأمي الذي لا يعرف غير حزبي الاتحادي والأمة.
وسط هذا التاريخ كان هنالك أبطال يرصدون ما يدور في السودان ويتسلحون بالعلم لأنهم يعلمون أن دورهم سيأتي لا محالة في ذلك وكنت أرصد من هؤلاء رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في عهد نميري الأستاذ على عثمان محمد طه الذي كان ساكناً في مظهره ولكن في داخله أسد هصور ينظر لما يدور في السودان بالحاسة السادسة وهو يرتب أفكاره وظهر ذلك في عهد حكومة الرئيس السابق جعفر نميري يرحمه الله وبعد المصالحة ظهر نبوغ الرجل في السياسة والاقتصاد وهوصغير تخاف عليه من كبار الساسة حيث تم تعيينه وزيراً للرعاية الاجتماعية وهذا المنصب معلق بالكثير من قضايا الناس في حياة الناس ولخطورة المنصب كتب صحفي في صحيفة الصحافة صفحة كاملة فيها عن الأستاذ على عثمان محمد طه وقال بالحرف الواحد تجهيز وصقل لعلي عثمان حتى يكون رئيس مجلس وزراء وقلت لشقيقي هاشم محمد عبد المجيد (الصحفي ده سحار) ثم أرتفع الرجل حتى جلجل صوته في البرلمان وهو قائد للمعارضة ورئيساً لمجلس الشعب وهنا جاء الحصاد وترفع رجل المهمات الصعبة من منصب أعلى حتى أصبح الرجل الأول بعد الرئيس عمر حسن أحمد البشير في إدارة الدولة وهذا لم يكن مجاملة للأستاذ على عثمان محمد طه بل رجاحة عقله في إدارة شأن السودان.
الأستاذ علي عثمان نعلم أنه منذ مجيئ الإنقاذ عام 1989م كان هو عرابها الأول ونلاحظ ذلك أنه عالج إنفصال الوطني إلى الشعبي عالج ذلك بحكمة عالية ونادرة وخلاصتها لم يحدث إصطدام رغم ما حدث من إبتلاء لبعض الساسة، وهذه سنة الحياة أن يتم المدّ والجذر في حياة القادة.
وزد على ذلك كانت حرب الجنوب بقيادة قرنق التي كانت مقدماتها في توريت 1956م وتمرد أنانيا 2 ثم كانت السطوة والحرب الضروس عام 1983م بقيادة جون قرنق والأخيرة كلفت السودان الكثير من الأنفس والمال بل تضعضع الأمن في جنوب وشرق السودان وتداعت أطراف السودان في حضن جون قرنق وأهتز الأمن داخل الخرطوم، كل هذا يدور والأستاذ على عثمان يمحص الأمور إلى أين تدور، وشارك أخوانه في مدلهمات زحف قرنق إلى داخل السودان وأصبح في ذمة ثورة الإنقاذ التي لم يخذلها المواطن الذي تطوع في معسكرات الدفاع الشعبي وأندفع طوعاً نحو أدغال الجنوب لرد العدوان المدعوم من الخارج وقد فقدنا في ذلك الشهداء ولم تلن قناة الحكومة أمام هذا الغزو المأجور للنيل من ديننا الحنيف وعروبتنا وكان هذا هو السيناريو لخطة قرنق.
وسط هذا الزخم المؤلم المرصود في كل دول العالم شب الرجل السياسي المحنك الأستاذ على عثمان محمد طه وبكل جسارة وتناول فايل الجنوب الدامي وأستعمل عصارة ذكائه ودخل في الحوار التسعيني أمام قرنق وحواريه من كل دول العالم والسودان يقوده النطاس في علم القانون والسياسة الأستاذ على عثمان وليس معه إلا الله سبحانه وتعالى ولم تعاونه دوله في العالم.. بل إستعمل الرجل صبره وذكائه وحيلة السياسة وفن الممنوع في تطويع الأمور وهو بذلك يصطحب الوضع في السودان بالماضي والحاضر والمستقبل فخلط وذوب المثلث (المولع نار) في إتفاقية نيفاشا.
وللذين لا يعلمون أن هذه الإتفاقية حقنت دماء الإنسان السوداني الشمالي الذي هدر دمه وماله وجهده في أدغال الجنوب التي لا تعرف غير إبتزاز وإبتذال شمال السودان مما أدي إلى هلاكنا في الولد والمال والأرض وكان الإنفصال الذي أراح شعب السودان الشمالي من وطأة الحروب حيث ضاع الشباب وحقن الدماء ولم نصطدم معهم إلا في هجيلج وذلك نسبة لغباء سلفاكير وكان الرد أعنف.
أقول بصريح العبارة أن إتفاقية نيفاشا هي أعظم كتاب في تاريخ السودان، ويكفى في ذلك حقن الدماء والثروات وهذا إنجاز عظيم في تاريخ القيادة السودانية على مر التاريخ وصاحب ذلك الكتاب العظيم هو الأستاذ على عثمان محمد طه وعندي في علم القيادة هو أفضل رجل دولة في تاريخ السودان وأقول إذا لم يكن رئيس الوزراء في الفترة القادمة فإن ذلك سيكون جوراً وظلماً للشعب السوداني وهو مؤهل لذلك.
وعلى الله قصد السبيل،،،

toommohammed1956@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً