باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 22 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي عرض كل المقالات

الأمانة – العبء الثقيل في هذا الزمن الصعب وقصة منى بنت جنوب السودان

اخر تحديث: 22 أغسطس, 2026 1:52 مساءً
شارك

بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

الأمانة- وقصة منى بنت جنوب السودان مع الأستاذ حسن تاج السر علي حسن (1-2 ). إعادة

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
سودانايل 7034
12 October, 2015

قرأت في الأسابيع الفائتة عن الفساد ويوم الأحد الماضي على هذا الموقع مقالًا قصيراً ومفيدا يذكرنا بأهمية الأمانة بعد أن تفشى الفساد بين الناس حتي أن من ندرة الأمناء صار الناس يحتفلون ويمجدون القلة الذين يضربون المثل الأعلى في الحفاظ عليها في هذا الوقت العجيب الغريب المخيف.

لقد سبق لي أن كتبت في أكثر من مرة عن الفساد وعن الأمانة نشرت قصصاً حقيقية لسودانيين رفعوا شأن السودان في دول الخليج وأوروبا يتصدرون الأمم في أمانتهم وتواضعهم فهم أغنياء النفس قبل أن يكونوا أغنياء الجيوب. وما غنى الجيوب إلا هو مصيبة الدنيا والآخرة في زمننا هذا إن كان عن طريق الحرام، وما أكثره للأسف

مقال الأحد الماضي عن الأمانة حفزني لإعادة نشر هذه القصة عن أمانة سيدة فقيرة (لكنها في الواقع أغنى من الملوك) متواضعة، من سيدات جنوب السودان الحبيب. كانت تسكن في الخرطوم بحري وتشرف على منزل إبن خالنا الأستاذ حسن تاج السر علي حسن المقيم بلندن. ليت هذه القصة تكن درساً وتذكرة لكل من يضرب بحبل الأمانة عرض الحائط وتغيب عنه لحظة زيارة هادم اللذات الذي فجأة يزور بلا إنذار أو ميعاد. وكما قال المتنبي: (وما الموت إلا سارق دق شخصه …يصول بلا كف ويسعى بلا رجل). هنا أذكر نفسي وكل نفس تهيم على وجه هذه الأرض وعلى عينيها غشاوة من عدم اكتراث، وفي نفس الوقت أسأل الله أن يفرج كربة كل مكروب، وكلنا مكروبون جراء هذه الحرب التي للأسف كشفت حالنا وحال كل الوطن.
عبدالمنعم

الجزء الآول من المقال لابد منه كمقدمة
أدب فقه الأمانة:

الأمانة كلمة نسمعها منذ الصغر من إمام جامع الحي في خطبة كل جمعة وهو يقرأ من نفس الكتاب (أوراقه صفر) الآية المنزلة . أجدها تستهويني ككلمة ثقيل وزنها، قوية في بنائها الهندسي، ومضمون معناها الكبير. كلمة وموعظة تقشعر لها الأبدان تنزلت عن طريق الوحي من السماء الأعلى في قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)، الأحزاب

حاولت البحث على القوقل عن المضمون القرآني واللغوي بخصوص كلمة الأمانة وما المقصود منها. فوجدت عن الأول فتوى للشيخ العثيمين عليه رحمة الله لأحد السائلين كالآتي: المقصود بالأمانة ما ائتمن الله عباده عليه من طاعته فإن الله سبحانه وتعالى ألزمهم بالطاعة بامتثال أمره واجتناب نهيه فالتزموا بالعهد الذي بينهم وبينه بما فطرهم عليه من الإيمان به والإقرار به وبما أعطاهم من العقل وبما أرسل إليهم من الرسل فهنا فطرة وهنا عقل وهنا رسالة وبهذه الأمور الثلاثة كان تحمل الأمانة من الإنسان وكلف بها وعليه أن يقوم بهذه الأمانة ويعرف قدرها حيث عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ولكن الإنسان تحملها وحملها فعليه أن يقوم بها وهي طاعة الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه فيما يتعلق بعبادته وفيما يتعلق بحقوق عباده. وعن اللغوي وجدت الآتي عن الأمانة والأمن والأمان علي موقع معجم المعاني في قوقل : عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴿٧٢ الأحزاب﴾ التكاليف من أوامر ونواهٍ ( طاعة الله في الأمر والنهي )

الأمانة: اختلفوا فيها، ومما قالوه: إنها كلمة التوحيد، أو العدالة، أو الطاعة، أو العبادة، أو عمل الفرائض، أو العقل
أمن : أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ [الأنفال/27]، أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض﴾ [الأحزاب/27] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة (راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/669)، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإن العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضل على كثير ممن خلقه.

و أيضاً علي موقع الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها وجدت الآتي: عن الأمانة والأمن والخيانة: عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: القتل في سبيل الله كفارة كل ذنب إلا الأمانة ، وإن الأمانة الصلاة والزكاة والغسل من الجنابة والكيل والميزان والحديث وأعظم من ذلك الودائع. وعن أنس بن مالك قال: إذا كانت في البيت خيانة ذهبت منه البركة. وعن مجاهد قال : المكر والخديعة والخيانة في النار وليس من أخلاق المؤمن المكر ولا الخيانة (مكارم الأخلاق : لابن أبى الدنيا صـ2). للأمانة مجالات وأنواع متعددة وليست كما يظن كثير من الناس عند سماع هذه الكلمة أن المراد بها الأموال والودائع ولكن الأمانة تشمل الدين كله ، ومن مجالات الأمانة وأنواعها الآتى:

1- أمانة التكليف:

من أعظم الأمانات التى أمر الله عز وجل بحفظها والعناية بها والمحافظة عليها وأدائها كما أمر سبحانه وتعالي وتتجلى أمانة التكليف في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)( سورة الذاريات : الآية: 56).

2- أمانة الأموال والودائع:

وهي من أخطر الآفات والآثام التي تركها كثير من المسلمين وأشد الأمانة الودائع من الأموال والأولاد وغير ذلك؛ يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال الإمام المناوى رحمه الله :(من أخذ أموال الناس) بوجه من وجوه التعامل أو للحفظ أو بقرض أو غير ذلك لكنه(يريد أداءها أدى الله عنه) خبر لفظاً ومعنى أي يسر الله ذلك بإعانته وتوسيع رزقه ويصح كونها إنشائية معنى بأن يخرج مخرج الدعاء(ومن أخذها يريد إتلافها ) على أصحابها بصدقة أو غيرها (أتلفه الله) أي أتلف الله أمواله في الدنيا بكثرة المحن والمغارم والمصائب ومحق البركة وفي الآخرة بالعذاب(التيسير بشرح الجامع الصغير جـ2صـ756).

3- أمانة حفظ الأسرار:

ومن الأمانات التى أمر الشارع بحفظها وحذر من إفشائها أمانة كتم الأسرار ولا سيما بين الرجل وزوجته، وقد جاء فى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فعن أبي سعيد الخدرى- رضى الله عنه – قال: قال صلى الله عليه وسلم : “إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها”(رواه مسلم).

4- الأمانة تجاه الرعية:

ومن الأمانات التى أمر الشارع بحفظها والعناية بها الأمانة تجاه الرعية أياً كانت هذه الرعية خاصة أو عامة كبيرة أو صغيرة عظيمة أو حقيرة وقد جاء الأمر بذلك فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ومن ذلك : قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (سورة التحريم: الآية:6).

وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته”. قال الإمام المناوي رحمه الله :قوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع “: أي حافظ ملتزم بصلاح ما قام عليه وهو ما تحت نظره من الرعاية وهي الحفظ يعني كلكم مستلزم بحفظ ما يطالب به من العدل إن كان واليا ومن عدم الخيانة إن كان مولياً عليه ،(وكل) راع (مسؤول عن رعيته) في الآخرة فكل من كان تحت نظره شئ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقات ذلك فإن وفي ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإلا طالبه كل أحد من رعيته بحقه في الآخرة(فيض القدير جـ5صـ49).

وعن معقل بن يسار- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة”(رواه مسلم).وقال الإمام المناوي رحمه الله :(ما من عبد يسترعيه الله رعية) أي يفوض إليه رعاية رعية وهي بمعنى المرعية بأن ينصبه إلي القيام بمصالحهم ويعطيه زمام أمورهم والراعي الحافظ المؤتمن على ما يليه من الرعاية وهي الحفظ ، (يموت) خبر ما (يوم يموت) الظرف مقدم على عامله ،(وهو غاش) أي خائن (لرعيته) المراد يوم يموت وقت إزهاق روحه وما قبله من حالة لا تقبل فيها التوبة لأن النائب من خيانته تقصيره لا يستحق هذا الوعيد،(إلا حرم الله عليه الجنة) أي إن استحل أو المراد يمنعه من دخوله مع السابقين الأولين وأفاد التحذير من غش الرعية لمن قلد شيئا من أمرهم فإذا لم ينصح فيما قلد أو أهمل فلم يقم بإقامة الحدود واستخلاص الحقوق وحماية البيضة ومجاهدة العدو وحفظ الشريعة ورد المبتدعة والخوارج فهو داخل في هذا الوعيد الشديد المفيد لكون ذلك من أكبر الكبائر المبعدة عن الجنة ، وأفاد بقوله يوم يموت أن التوبة قبل حالة الموت مفيدة(فيض القدير : جـ5صـ623).

5- الأمانة في البيع والشراء:

أخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما.
فالشعب أمانة في يد الزعماء والدين أمانة في يد العلماء والعدل أمانة في يد القضاة والحق أمانة في يد المحامين، والصدق أمانة في يد الشهود والمرضى أمانة في يد الأطباء والمصالح أمانة في يد المستخدمين والتلميذ أمانة في الأستاذ والولد أمانة في يد أبيه والوطن أمانة في عنق الجميع (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ)(سورة البقرة: الآية:283).

التحذير من خيانة الأمانة:
حذرنا الله عز وجل من خيانة الأمانة فقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(سورة الأنفال:الآية:27). لا تخونوا الله والرسول في الأمانة العامة أمانة التكاليف ولا تخونوا أماناتكم الخاصة من الودائع ، وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الخيانة؛ فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة”( أخرجه أبو داود فى سننه وحسنه الألبانى فى صحيح سنن أبى داود حديث رقم 1547). إنتهى البحث!

الجزء الثاني من المقال:
قصة أمانة منى بنت الجنوب مع الاستاذ حسن تاج السر

الأخ حسن تاج السر حفظه الله وتولاه، لا ضير رغم القرابة بيننا، أن أشهد له بحسن السيرة وحسن العشرة والعض على النواجذ بصداقته ومؤاخاته للآخرين سودانيين كانوا أم خلاف ذلك حفظاً عليها من الضياع. لذلك تتنوع لديه أنواع العلاقات والصداقات فتجد من أحب أصدقائه لديه الذين يكبرونه ومن هم في سن أبيه . أيضاً أطال الله في عمره وأن يمتعه بالصحة والعافية فقد كان ولا يزال فرساً جواداً يسرع الخطى لمؤاساة المكلومين ويده خضراء من غير إشهار على من يستحقون ومائدته بمسكنه في لندن تترى نعيماً لا حدود له وفناً رائعاً من زوجة كريمة مضيافة تجيد فن الطهي واستقبال الضيوف من غير شكوى وكدر. يحلوا لنا أن نناديه فقط “بحسن السر” ويحلوا لنا اللقاء به ومجالسته للاستمتاع بغزير الأدب من الشعر الرصين (خاصة شعر المتنبي) وقصص التاريخ وحكاوي أهلنا في بربر والدامر والخرطوم وكذلك ما جربته به الحياة الدنيا عقوداً من الزمن كلها عاشها هنا في لندن في السلك الدبلوماسي في البدء ثم رجل أعمال حتى اللحظة. والأخيرة كمهنة ليست بجديدة عليه فجده من والدته المرحوم الحاج هارون كان من تجار الدامر المعروفين وكان حسن يلازمه في متجره بسوق الدامر أيام الطفولة وشقاوة الأحفاد الصغار الذين يركضون خلف أجدادهم وجداتهم. أكرم الله الأخ حسن بأبناء خلوقين وبرره نالوا أعلى الدرجات في الطب وعلوم الإقتصاد
لهم الحفظ من الله

من هي منى الجنوبية وكيف التقى بها الأخ حسن ؟
القصة على لسان الاخ حسن تاج السر شخصياً، أنه يملك داراً عامرة بالخرطوم بحري بحكم ارتباطه بالسودان (لأن والدته والأشقاء يعيشون في السودان ). ترك ذلك المنزل تحت رعاية سيدة من سيدات جنوب السودان لتقوم بتفقد المنزل مرة أو مرتين من كل أسبوع طيلة غيابه هو وزوجته خارج البلاد . ذكر لي أنه في زيارة خاطفة للسودان ويوم حانت عودته إلى لندن قفل خزينة النقود والأشياء الأخرى وعلى عجل غادر إلى المطار وعاد إلى لندن ناسياً أنه ترك مبلغاً من المال خارج الخزينة. بعد ثلاثة أشهر من الغياب رجع ثانية إلى السودان ولدهشته وجد ربطة المبلغ التي تركها ناسياً كما هي، لم تنقص ولا جنيهاً واحداً. ظل هو يومه يصارع عواطفه الجياشة إجلالاً لتلك المرأة التي عظمت مكانتها عنده، فقيرة الجيب، لكنها كانت بحق غنية النفس!. و سأل نفسه كيف نرضي لإمرأة بهذه الأمانة المتناهية أن تعيش وأسرتها في إحدى مخازنه في المنطقة الصناعية ببحري؟. عند الصباح الباكر أخذ حاله وأشترى منزلاً “للأمينة” منى بنت الجنوب.

بعد مضي يومين من شراء البيت يقول الأخ حسن أنه علم أن ساحة منزله إمتلأت برجال من أبناء الجنوب عصر ذاك اليوم. قال خرجت وانزعجت لكثرة الجمهور فبادروا بالتحية وقام أحدهم وقال له” يا أستاذ نحن علمنا انت اشتريت بيت لأختنا منى في حاج يوسف، وعشان دا كلام كبير وانت راجل تمام نحن كلنا أبناء جنوب جايين دلوقتي من هناك بس عشان نشكرك”. قال نزل عليّ ثقل مداهمة التظاهرة برداً وسلاما

التحية والإجلال للأمينة منى بنت جنوب السودان التي ضربت مثلاً حياً يحتذى في الحياة التي تجرد فيها الكثير من الناس أفراداً ومسؤلين من حمل الأمانة حتـى أننا صرنا نحتفي بذكر من هم مثل منى في حرصهم على حمل الأمانة لكي نذكر أنفسنا وكذلك من هم أولياء تسيير شؤون البلاد ونذكر بأن الحياة لجد قصيرة.

الأخ حسن تاج السر كثر الله من أمثالك في دولة أهل المسغبة فيها هم كثر يحتاجون إلى العون في كل شيئ ورغم ذلك لا يمدون أيديهم، فتحسبهم أغنياء من التعفف. جزاك الله أحسن الجزاء وبارك لك في أهلك وأبنائك ونعوذ بالله من الجهل والفقر والمرض

هامش:
بذكر أن الأمانة من أهم مسؤليات الطبيب، فعندنا كتاب القوانين الطبية clinical governance الصارمة التي تحكمنا يتكون من حوالي خمسمائة صفحة، على كل طبيب أن يستوعبها ويعمل بها يوميا ويجدد فهمها وحفظها خلال كورسات سنوية تنتهي بإمتحان. هذا للعلم بأن مهنة الطب مسوولية جداً خطرة وعظيمة

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

drabdelmoneim@yahoo.com
Author
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الخرطوم مدينة لبائعات الشاي…
منبر الرأي
إعادة تدوير الميليشيات.. وصفة السودان للحروب القادمة!!
الإنقلاب!!
الذكري ٦٨ لعيد الاستقلال كيفية الاحتفال بها
بيانات
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مركز مأمون بحيري للدراسات: حوارات سودانية حول التنمية البشرية

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

فلنراجع انفسنا .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
منبر الرأي

الكرة أفيون الشعوب .. بقلم: عمر العمر

عمر العمر
منبر الرأي

لزوجة صابون أم لزوجة تفكير .. بقلم: داليا حافظ

طارق الجزولي
منبر الرأي

مآلات تقسيم ولاية جنوب كردفان بين واقع الحال واوهام الخيال!! .. بقلم: آدم جمال أحمد – سيدنى – استراليا

آدم جمال أحمد
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss