محمد عبد المنعم صالح
في كل جانب مظلم من هذا العالم، ثمة بشر لم يدركوا بعد أن انتماءهم إلى ثقافة ما لا يمنحهم حق امتلاك الحقيقة..
يعتقدون أن عاداتهم وتقاليدهم وموروثهم عن الأجداد ليست مجرد ذاكرة ثقافية تشكلت في زمان ومكان محددين، بل قانون كوني ينبغي أن يخضع له كل سكان الأرض، وكأن ما ورثوه لم يكن نتاجا بشريا قابلا للنقد والتغيير، وإنما حقيقة نزلت من السماء لتسري على الجميع..
فكل موروث يستحق الاحترام، لكنه لا يستحق حصانة من السؤال. وكل ثقافة جديرة بالفهم، لكنها ليست جديرة بأن تتحول إلى سجن للإنسان ..
أنا لا أدعو إلى احتقار التراث، بل إلى تحريره من القداسة التي تخنقه. فالتراث الذي لا يحتمل النقد يتحول إلى عقيدة مغلقة ..
احتفظ بموروثك إن كان يمنحك معنى.
احتفي بعاداتك إن كانت تمنح حياتك جمالا.
أحب ثقافتك كما تشاء..
لكن لا تحول حبك لها إلى سكين علي رقبة المختلف..
