الأنسان العظيم !! .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com
الأنسان العظيم !
في  كتابه  ( عبقرية عمر ) ، أورد الاستاذ عباس محمود العقاد ، هذه الحكاية :
قال :
كان  الأسود بن سريع ينشد الرسول، صلى الله عليه وسلم ، المديح من الشعر!  وأثناء إلقائه الأماديح ، دخل رجل ! فطلب  الرسول  من الاسود  التوقف ، قائلا:
بَيِّنْ ، بَيِّنْ !
قال الاسود  :
من هذا الذى يطلب مني  الرسول التوقف عن الأنشاد  لحضوره  ؟
قَالَ:
إنه عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ! هَذَا رَجُلٌ لَا يُحِبُّ الْبَاطِلَ!

يسأل العقاد:
وهل يقبل محمد الباطل الذى يأباه عمر؟

يرد العقاد:
إن الفارق بين محمد وعمر، هو الفارق بين ( الإنسان)  العظيم و( الرجل)  العظيم.

إن عمر ، الرجل العظيم ،   يعرف دروبا من الباطل ، ويعرف دربا واحدا من دروب الإنكار … وهو السيف !  أى الرفض القاطع لكل أشكال الباطل ، مهما صغر أو كبر!

أما محمد ، الإنسان العظيم ، فهو أكثر استيعابا لما فى النفس الإنسانية من عوج وتعريج ، من صحة ومرض ، من قوة وضعف، من صلاح وفساد!  فيعرف دروبا من الباطل !  ويعرف دروبا من الإنكار!
وقد يصبر الإنسان العظيم على ما يأباه الرجل العظيم !
هذا ما كان من أمر الأنسان العظيم في القرن السابع الميلادي ! دعنا نري بعضأ من أمر الأنسان العظيم في القرن الحادي والعشرين !
شهر زاد ؟
ونبدأ بحكاية من حكايات الف ليلة وليلة !
قالت شهر زاد :
في اواخر العقد الأخير من القرن الماضي ، عقدت جمعية أسرة وادي النيل ( أحدي أذرع جهاز المخابرات المصري ، التي كان يشرف عليها اللواء عمر قناوي ، والمهندس توفيق بيومي ) ، ندوة محضورة في القاهرة ، شارك فيها كبار ساسة مصر ( من صوفي أبو طالب ، رئيس مجلس الشعب السابق ، وأنت طالع ) ، الذين جلبهم للندوة جهاز المخابرات المصري ! كما شارك فيها كبار ساسة السودان ، اللاجئين في مصر من أستبداد عصابة البشير (  والترابي وقتها ) !
تكلم المتكلمون ، مصريون وسودانيون !
جاء الدور علي المناضلة البطلة فاطمة احمد أبراهيم !
شنت البطلة فاطمة هجومأ مقذعأ علي الأنسان العظيم الذي كان مشاركأ في الندوة ! حصريأ لأنه سمح للسفاح عمر محمد الطيب ( قاتل الشفيع ) ، بالتواجد مع بني أدمين في قاعة الندوة ؟
لم تهاجم البطلة فاطمة السفاح عمر محمد الطيب ! لم تهاجم البطلة فاطمة عصابة الأنقاذ ! لم تهاجم البطلة فاطمة منظمي الندوة الذين دعو السفاح عمر محمد الطيب للمشاركة في الندوة ! ركزت البطلة فاطمة هجومها علي الأنسان العظيم ، وحصريأ علي الانسان العظيم !
قالت:
انت حبوتنا ! انت راجلنا ! كيف تسمح للسفاح ، قاتل الشفيع ، بالبقاء معك في هذه القاعة … رغم أنني أعتبرك من ألد أعدائي ؟  
أستمرت البطلة فاطمة في الردح ، وسب الانسان العظيم ، بالسنة حداد ! وحصريأ الأنسان العظيم ! رغم أنه كان مدعوأ ، كبقية المدعوين ، للمشاركة في الندوة !
كيف كانت ردة فعل القوم ؟
نبح الساسة المصريون بعبارات الاستهجان والأستنكار للشتائم المقذعة في حق الأنسان العظيم ! أنتفض المهندس توفيق بيومي ، محاولأ أسكات البطلة فاطمة ، وجرجرتها من فوق المنصة لكي لا تبوظ الندوة !
عندها صاح الانسان العظيم :
أتركوها تقول ما عندها ! فعليها ظلامات ! دعوها تتكلم  في حرية ودون حجر عليها ! خلو عنها ! أبعدوا عنها !
واستمرت البطلة فاطمة في الكلام ، وشتيمة الانسان العظيم ، لأنه سمح لنفسه البقاء في نفس القاعة ، الموجود فيها السفاح عمر محمد الطيب ! السفاح الذي أذاق الأنسان العظيم ضروبأ من التعذيب ، وأهدار الكرامة ، وأغتال الافأ  مؤلفة من أنصار الأنسان العظيم !
نسي القوم عصابة البشير والترابي ، موضوع الندوة ؟
بهت القوم من المصريين ! لم يصدقوا أعينهم ، ولم يصدقوا أذانهم ! أما المشاركات المصريات ، فقد قطعن ايديهن ، وقلن :
حاشا لله ! ماهذا بشرأ ! أن هذا  الأ ملك كريم !
تسال القوم ، ماذا جري للأنسان العظيم ؟ أمجنون هو ؟
ردت عليهم عنقالية لاجئة من نواحي شبرا الخيمة :
ولا مجنون ولا حاجة ! هذه هي ثقافة  القوم في بلادي ! هذه هي ثقافة  الأنسان العظيم !   وهي متدابرة مع ثقافتكم ، يا اولاد بمبة ! ثقافة الفرعون ؟
أفهمت ، يا هذا ، لماذا هو أنسان !
أفهمت ، يا هذا ، لماذا هو عظيم  !
أم تستمر في المكابرة ؟
عندها أدرك شهر زاد الصباح ! فسكتت عن الكلام المباح !
جرائم الانسان العظيم !
دعنا نستعرض جرائم الأنسان العظيم ، التي يتهمه بها ، كل من هب ودب من أهل بلادي :
+ الجريمة الأشنع هي أنه يتفاوض مع عصابة البشير ، رغم خوازيق الفيل والفار في جيبوتي ، وعقارب التراضي الوطني ، وما جري للسيد مبارك المهدي ( القروش دي نشتري بيها الزيك ؟ ) ، وغيره من الشرفاء علي أيادي العصابة ، من أهدار للكرامة  ، ونقض للعهود والمواثيق !
ترد عنقالية من نواحي كاودا  ، علي هذه التهمة ، فتقول :
وما بال الحركة الشعبية الشمالية تستجدي العصابة لفتح التفاوض حول أتفاقية أديس أبابأ الأطارية ؟ وترفض العصابة التفاوض ، في عنجهية وصلف ؟
ترد عنقالية  اخري من نواحي حسكنيتة   ، علي هذه التهمة ، فتقول :
وما بال حركة العدل والمساواة تطلب التفاوض مع العصابة حول وثيقة الدوحة ، وترفض العصابة التفاوض بازدراء  !
ترد عنقالية  ثالثة من نواحي مهاجرية    ، علي هذه التهمة ، فتقول :
وما بال حركة تحرير السودان ( جناح البطل مني اركو مناوي )  تطلب التفاوض مع العصابة حول وثيقة الدوحة ، وترفض العصابة التفاوض ، كيتن في مناوي !
تفاوضهم سميح ؟ وتفاوض الأنسان العظيم شبيح ؟
+ الجريمة الكبري هي أن الانسان العظيم يعرقل تفجير الأنتفاضة الشعبية  ،  باستمراره في المفاوضات مع عصابة البشير ؟
صار الأنسان العظيم  ملطشة ؟
هل هو يزبل في حيطة واقعة ؟
هل هو مصاب بمرض الزهماير ؟
أم أنه يسعي ليكون رئيس وزراء ،  حتي في جمهورية واق الواق !
يأمره عنقالي من نواحي الدروشاب :
ترجل أو تقدم ؟ بعد أن رجمتك حتي أبنتك ؟
شم القوم دم الانسان العظيم !
وظهر رماة الحدق الذين يصوبون سهامهم المسمومة الي  حدقات عيون ، وصدر ، وظهر الأنسان العظيم !
وتكاثر البروتسات كالطفيلات ، كل  واحد من المتعطشين  للدماء يريد ان يشيل له شلية !
ودب الأنفلات التنظيمي في الحزب العريق !
وتسالت عنقالية من نواحي فداسي :
لكن حزب الأمة القومي  ، حينما يمسك العصا من النصف ، سوف يسمح للسوس بالدخول ؟
والواضح ما فاضح ؟
وأسمعك تقول أن هؤلاء واولئك بحاجة  لصبر يبل الأبري ، وبحاجة لأن يُستوعَبوا  قبل أن يُنتَقدوا ، وأن يُفهَموا  قبل أن يُهاجَموا ! ونساله تعالي ان يمن عليهم فيتبينوا ، ويخرجوا من شرنقات الجاهلية القبلية  …  ويتحرروا من جهالات التعصب الاعمي ، وأطلاق الاتهامات الباطلة والمسبقة ، دون الأعتماد علي بينات وحيثيات محسوسة !
ولعلهم لم يتدبروا الاية 94 من سورة النساء :
( …   كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ !  فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ !  فَتَبَيَّنُوا ….
(94  – النساء )
تبينوا … يرحمكم الله !
الكم الذكر وله الأنثي ؟
قالت  عنقالية من نواحي  الكلاكلة القبة :
لم يمنعكم الانسان العظيم من الأنتفاضة ! وصرح عشرات المرات أنه سوف يدعم أي أنتفاضة شعبية يقوم بها الشباب ! ولن يقف في طريقها ! الباب مفتوح علي مصراعيه لمن يريد أن ينتفض … وسوف يجد الأنسان العظيم الي جانبه ، يشد من أزره !
الم يكتب الأنسان العظيم مانفستو انتفاضة ابريل 1985،  بخط  يده الكريمة ؟
ألم يكن عراب ثورة أكتوبر 1964 ، ومهندسها بكتاباته المرقومة ، وأفعاله المشهودة ، التي سرقها الأخرون ؟
المصيبة ان الشعب السوداني الكريم في حالة تنويم مغناطيسي ، ومشي في النوم !
أصبروا علي الأنسان العظيم ، فهو بصدد تحضير صدمات كهربائية ، ووكزات موسية ( من وكزة النبي موسي )  ، تفيق الشعب السوداني من ثباته العميق ، وتحطم حوائط الخوف واللامبالاة التي تكبله  ، وتفذف بعصابة البشير الي مزبلة التاريخ !
تذكروا ان ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن يفجرها  الشباب ! وليس الساسة الذين يقودون من الخلف ؟
قالوا :
لا نؤمن له حتي يأتينا بقربان تأكله النار !
قال :
ولتسمعن منهم أذي كثيرأ ! وأن تصبروا وتتقوا !  فأن ذلك من عزم الأمور !
خاتمة !
الانسان العظيم له عيون زرقاء اليمامة ! فهو ينظر الي الأشياء ويري ما نعجز ، نحن العنقالة ، عن رؤيته ، مع أننا ننظر الي نفس الشئ ! تمامأ كما زرقاء اليمامة مع أهلها ! كما يتميز بأنه يقرأ المستقبل قراءة صحيحة ، متوكيأ علي أتصالاته  علي أعلي المستويات ، دوليأ ، وأقليميأ ، وداخليأ !  كما يعتمد علي معارفه الموسوعية ، وقراءاته اليومية الواسعة ( فهو بحق ابو القراءة  كما أبو الكلام ) ، في أستشراف المستقبل ! رغم أنه يقر  ويعترف  ، بأنه لو كان يعلم الغيب ، لأستكثر من الخير ، ولما مسه السؤ !
الانسان العظيم يري بعيني زرقاء اليمامة التداعيات الكارثية ، لأي أنتفاضة شعبية ، يتم أستيلادها  في غير موعدها ، وقبل نضج العوامل المساعدة لضمان نجاحها ! ربما قادت هكذا انتفاضة ،  عشوائية ، ومرتجلة ، ومستولدة قبل شهرها  التاسع ، الي موت الجنين … بمعني أخر الي تدمير الدولة السودانية ! فنكون كالدب الذي أراد طرد الذبابة من وجه سيده ، فوكز الذبابة  وكزة موسية ( من النبي موسي ) ، قضت عليها ، وعلي سيده معها  !
ما الفائدة من أستيلاد أنتفاضة شعبية قبل شهرها التاسع ! في هذه الحالة ،  نكون كمن أجهضها ، وقتل الجنين ؟
الانتفاضة الشعبية  قبل بلوغها شهرها التاسع ، وأكتمال نموها ، سوف تؤدي الي سودنة السودان ! ونكون قد قذفنا بالمولود مع موية النفاس !
الانسان العظيم قلبه علي بلاد السودان ، وعلي أهل بلاد السودان ! يجاهد الانسان العظيم في عدم ( سودنة ) ، بلاد السودان !
السودنة كلمة الدلع لمجموع صوملة  السودان ، ولبننته ، وافغنته ، وعرقنته ، وليبينته ( من ليبيا ) !
يا عنقالة بلاد السودان … أتحدوا خلف الانسان العظيم ! وأسمعوا وأطيعوا كلامه  ! تكونوا 30 مليون أنسان عظيم ، بدلأ من 30 مليون عنقالي !

السفير ليمان والقائد الحلو !

تم أجتماع ( كمبالا – الاحد 11 سبتمبر 2011 ) بين  القائد عبد العزيز  الحلو  ، ومبعوث  أوباما للسودان السفير برنستون ليمان !
هل لاحظت ، يا هذا ، مواضيع النقاش في الأجتماع ؟
كان النقاش مصوبأ ، ومحصورأ ، علي التداعيات الأنسانية لأعتداءات عصابة البشير ، علي شعوب النوبة والأنقسنا ؟
لم يتطرق النقاش الي ام المواضيع … مساعدة ادارة أوباما للحركة الشعبية الشمالية  ،  في الأطاحة بعصابة البشير ؟ كما ساعدت في الأطاحة بعصابة صدام ، وعصابة الطالبان ، وعصابة العقيد ، وكما تساعد ، حاليأ ، في الأطاحة بعصابة الأسد ؟
وكما ساعدت في أستيلاد دولة جنوب السودان ؟
لماذا لم يتطرق النقاش لهذا الموضوع المحوري ؟ وركز علي تداعيات المحنة ( المساعدات الأنسانية ؟ )  ، بدلأ من أيجاد الحلول لأصل ومنبع المحنة … الأطاحة بعصابة البشير  ؟
السبب بسيط ، يا هذا !
السياسة الخارجية في أمريكا تعتمد  ، حصريأ ، بل هي مولود غير شرعي للسياسة الداخلية !  
ليس هناك سياسة خارجية علي الأطلاق !
هناك رئيس تنفيذي  ! وهناك أعضاء في الكونقرس التشريعي ! كل واحد من هؤلاء يسعي الي أعادة أنتخابه ! ويزايد علي غيره من المرشحين للفوز بأصوات الناخبين الأمريكيين ، وقلب الهوبات لترضية اللوبيات ، الجالبة للاصوات ،  والدعم المالي واللوجستي ، في الحملات الأنتخابية !
هذا هو المبتدأ والخبر للسياسة الخارجية لامريكا ؟
هل تصدق عيونك واذنيك ، وأنت تري وتسمع أوباما يهاجم ، بدون خجلة ، عرض مشروع قيام دولة فلسطينية ، علي مجلس الأمن ، ويهدد بعظائم الأمور ؟
سوف تصدق عيونك وأذنيك عندما تتذكر اللوبيات الصهيونية في واشنطون ، ورغبة اوباما في الفوز بولاية ثانية ؟
هذا هو بيت القصيد !
في حالة جنوب السودان ، كان هناك القس الافانجيلي فرانكلين جراهام ، الذي يحمل في جرابه 7 مليون صوت أنتخابي ، كلها ملتزمة ،وسوف تذهب الي مراكز الأقتراع  ، وتصوت في الانتخابات ، حسب توجيهات القس !
وكانت هنالك لوبيات الامريكان السود !
هذه اللوبيات نفخت ،  وقتها ( 2003 – 2005 ) ،  في قربة دارفور لكي تتحصل علي تنازلات من عصابة البشير في الجنوب ! وبعد أن تحصلت علي ما ارادت ، اصبحت شعوب زرقة دارفور ، وشعوب النوبة ، وشعوب الأنقسنا …   وهي كلها ، او معظمها ، شعوب مسلمة ، خارج الرادار الأفانجيلي ، بل خارج رادار لوبيات الأمريكان السود  ،وكلهم مسيحيون !
فترت همة اوباما نحو مساعدة شعوب زرقة دارفور ، وشعوب النوبة ، وشعوب الأنقسنا ! ببساطة لانه لا يتحصل علي اي أصوات أنتخابية من مساعدة هذه الشعوب !
السفير ليمان ، موظف خدمة مدنية ، ينفذ سياسة ادارة اوباما في السودان ! السياسة التي وضعتها سمانتا باور ، مستشارة اوباما !
السفير ليمان يستمع ، في ادب ، الي القائد الحلو ! ويواسيه في محنة شعوبه ! ويطلب من القائد الحلو أن يساعد المجتمع الدولي في أيصال المساعدات الأنسانية لشعبه في المناطق المحررة !
وبس !
الأطاحة بعصابة البشير ما فينا ؟
أدارة أوباما تراهن علي عصابة البشير ، لكي تضمن حلحلة مشكلة أبيي ، ومنع تفجر الحرب بين دولتي السودان ، حتي يستوي عود دولة من كلم الناس في المهد صبيأ  ، كما يطالب القس فرانكلين جراهام ، حامل ال 7 مليون صوت أنتخابي !
أما شعوب زرقة دارفور ، وشعوب النوبة ، وشعوب الأنقسنا ، فلهم رب كريم !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً