الأيدلوجيات الرافضة لأسرائيل .. بقلم: إسماعيل عبد الله
ألتطورات المتسارعة بمنطقة الشرق الأوسط لم تنهي قبضة نظام الإخوان المسلمين على مقاليد السلطة في السودان لوحده، ذلك النظام الذي جثم على صدر المواطن ثلاثين عاماً حسوما وبقوة الحديد والنار، بقدر ما أن هذه المستجدات قد أسهمت بشكل كامل في إسقاط أيدلوجيات اليسار المعهودة من بعثيين وناصريين وبعض من الشيوعيين المستعربين، فرفع المواطن العادي غير المؤدلج حواجب دهشته لتطابق الرؤية بين رافعي لواء (أمريكا روسيا قد دنا عذابها) ومعتنقي شعار (أمة واحدة ذات رسالة خالدة)، فتبين للناس أن الفرق ما بين الكيزان وبين هؤلاء ما هو إلا فارق مقدار ضئيل، فقد ثبت أن جميعهم لا يعبرون عن أيدلوجيا الوطن، وكلهم رهنوا إرادتهم للأفكار المستوردة واستسلموا للمفاهيم المفصّلة على وجدان وثقافة سكان عواصم أخرى – دمشق، بغداد والقاهرة – لا تشبه الخرطوم في اللون والملبس والمأكل والمشرب والطقس، وما كانت اللاءات الثلاث إلا دعاية سياسية لجعل هذا القطر الأفريقي يشغل وظيفة المنظف والماسح لأوساخ عيوب الماكرين، الذين يداهنون إسرائيل في السر والعلن ويطلبون من رجل إفريقيا المريض أن يستقبل وجهه بصق بني يهوذا نيابة عنهم وعن آل يعرب بن قحطان، ويريدونه أن يبقى مريضاً شاحباً وبائساً إلى أبد الآبدين مؤدياً لدور (شيّال وجه القباحة).
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
