الإدارة في الأوقات المضطربة (استعراض وتلخيص فكرة كتاب): بيتر دروكر .. عثمان عطية
(3 – 4)
إدارة التغيير العميق
البُنًي السكانية الجديدة والديناميكا السكانية الجديدة
مقدمة :
يتناول هذا المقال الإستراتجية الثالثة من كتاب الإدارة في الأوقات المضطربة، والذي يأتي تحت عنوان إدارة التغيير العميق ( السكان – البُنًي الجديدة والديناميكا الجديدة) والذي يشمل علي عدة أقسام تتداخل وتتكامل فيما بينها علي أساس الفكرة الرئيسية والمحورية وهي النمو السكاني المتزايد والمضطرد، وذلك علي النحو التالي :
الحقائق الجديدة : السكان (البُنًي – والديناميكا )
المشاركة في الإنتاج : التكامل العابر للحدود
أسواق الاستهلاك الجديدة
الآثار المترتبة علي الاستراتيجيات الإدارية
من قوة العمل إلي القوي العاملة
نهاية سن التقاعد الإلزامي
المؤسسة : الوحش مزدوج الرأسين
احتياجات العمل في الدول النامية
الحاجة إلي التخطيط لتقليل العمالة الفائضة
التساؤل الذي يطغي للقارئ : عن ماهية العلاقة بين البُنًي والديناميكا السكانية الجديدة و الأوقات المضطربة!؟ والإجابة تتجلي في عنوان القسم الثالث: (التغييرات العميقة وعلي جميع المستويات التي سيحدثها النمو السكاني كماً وكيفاً!!) وهي من جملة الأفكار الأساسية التي يناقشها الكتاب ويحدد أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ، وتأسيسا علي هذا الفهم سيتشكل ويتشكل المستقبل المُضطرب الغير مقروء، والغير مُتيقن، منه والغير مرئي والذي لا يمكن التنبؤ به. بيد أن مؤشر الديمغرافية ” معدلات النمو السكاني ومعدلات الإنجاب و الوفيات” تعتبر من أهم واصدق المؤشرات وأكثرها واقعية ومصداقية واستقرارا و التي يُعتمد عليها في رسم السياسات والبرامج والمشاريع المختلفة ويُؤسس علي ضوئه جميع التوقعات والتنبؤات في المستقبل القريب والبعيد. ويعد مؤشر الديمغرافية أهم مؤشر علي الإطلاق في قراءة المستقبل وتحدياته ثم يأتي من بعده عدة مؤشرات أخري مختلفة مثل الناتج القومي الإجمالي، وتحليل الوضع بجانب آليات رسم السيناريوهات التي تحدد مواطن الصراع وتضع احتمالات تطوره بوضع السيناريوهات علي مستوي العالم. تنبؤات وقراءات دروكر عن اتجاهات السكان (البُنًي والديناميكا) والتي أشار إليها في هذا القسم من الكتاب والتي تتجلي من بداية الألفية 2000م ” علي غرار إن عمال و موظفي في العام 2000م قد ولدوا في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم.
والشاهد إن العالم شهد تغيرات كبيرة في خلال الفترة التي تلت العام 2000م. ولن أبالغ في القول إن قلت إن من ضمن الأهداف الرئيسية وراء غزو العراق وفوضي سوريا لم يكن إلا إستراتيجية لإفراغهما من السكان وخاصة الشباب من الجنسيين والقادرين علي العمل لصالح القارة العجوز أوربا التي تشهد تزايد في أعداد المسنين ” شيخوخة السكان” وهو انعكاس لما تنبأ به دروكر (البُنًي والديناميكا السكانية الجديدة). أما علي مستوي القارة الإفريقية فالصورة تبدو أكثر واضحاً وجلاً فالنخب المتعلمة و أصحاب الكفاءات والمهارات العليا تفتح لهم أبواب الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا فبرامج الهجرة واضح وله قوانينه وسياساته وبرامجه ، أما غالبية السكان ” العامة ” فالأمراض المعدية الفتاكة ( الإيبولا، الايدز، فيروس الكبد الوبائي الخ ) بجانب الحروب الأهلية المنتشرة في كل أرجاء القارة “نموذج الدولة السودانية بشقيها الشمالي و الجنوبي مثال صارخ لهذه الحروب العبثية”، توضح جلياً مدي انهيار القارة وإفقارها من سكانها وحرمانهم من ابسط حقوقهم الآدمية ( حق الحياة).
القارئ بين السطور لهذه الإستراتيجية يستطيع أن يفكك شفرات عالم اليوم المُضطرب والمُعقد وبعيداً عن أفكار وأُطر ” الشلل التحليلي” و” المبالغة في التحليل الناتج عن عقلية المؤامرة ” وباستصحاب العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية المؤثرة في العلاقات الدولية وتأثيراتها المتشعبة والمختلفة بين مختلف الدول، والشركات، التكتلات الإقليمية والدولية وعلي سبيل المثال لا الحصر نأخذ مثالين صارخين يمكن أن يدخلا ضمن إطار السكان (البُنًي والديناميكا)،
المثال الأول :
• علي المستوي الدولي فالمثال واضح وهو انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي ” البريكست”، ولن يتفا جئ المرء أن من أهم أسباب انسحاب بريطانية العظمي من الاتحاد الأوربي هي مسالة السكان (البُنًي والديناميكا) في استقبال ألاجئين والمهاجرين من خارج أوربا داخل المملكة المتحدة!!؟ السؤال يكمن في : هل البريكسيت يمثل حالة بريطانية خالصة! أم يمثل ظاهرة سياسية لحالة رفض عامة ومقاومة للتغييرات العميقة والحتمية التي تمثلها الهجرات البشرية من الدول الغنية ” مثال: بناء الجدار المزعوم علي الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك”!؟؟
الشاهد تعداد سكان العالم سيبلغ . 9,7مليار نسمة بحلول العام 2050! وعليه، ما هي البرامج والمقترحات الموضوعة من قبل الافراد و المؤسسات و الهيئات الدولية والإقليمية لمعالجة الأوقات العصيبة والمضطربة التي سيخلقها الانفجار السكاني القادم!! إذا استمر الوضع الحالي كما هو فان الافتراض البريطانية – الأمريكي ( الانسحاب – البناء) سيكون هو السائد لمعالجة المشكل السكاني عالمياً و سيتمثل ذلك في :
مع تفاقم الانفجار السكاني و ما سيولده من تزايد في الموجات والهجرات السكانية في المستقبل فيمكن أن نفترض بتفكك وانهيار الكتل والتحالفات الإقليمية علي قرار البريكست من ناحية ( الانسحاب ) أو بناء مزيد من الحوائط والأسوار بين الدول والتكتلات الإقليمية من ناحية أخري ( البناء)!!! مثال: تقوم دول الاتحاد الأوربي بتبني فكرة إنشاء سور عظيم حول دول الاتحاد الأوربي ( جدار أوربي )!؟؟؟
المثال الثاني :
• علي المستوي المحلي القومي السوداني، فالسؤال الذي يطرح نفسه علي الحكومة الانتقالية هو: كيف ستعالج مسالة السكان الجدد ” النازحين والمُهجرين من دول الجوار والذين تم استيعابهم ومدهم بالأرقام الوطنية والجوازات السودانية بجانب مدهم بالأراضي والحوا كير و استخدامهم في الوظائف الحكومية العامة والخاصة ومدهم برؤؤس الأموال علي حساب المجموعات السودانية الأصيلة في فترة حكم الإنقاذ!ّ؟ هل ستقوم الحكومة الانتقالية بمراجعة شاملة ودقيقة للرقم الوطني والجنسية والجوازات لهذه المجموعات! ؟ أم ستكون المسالة ضمن أجندة التفاوض ” والمساومة” مع القوي الثورية!
الإستراتيجية الثالثة التي يتناولها الكتاب تنبع من الحقائق الغائبة الحاضرة هي مسالة السكان ( النمو و البُنًي والديناميكا الجديدة) فشح الموارد الطبيعية بمختلف أنوعها والمشاكل والأزمات السياسية التي تنتج عنها وحولها ليست علي قدر المعضلة السكانية والتي لا مثيل لها والتي من المفترض معرفتها ودراستها وتسليط الضوء عليها، فالانفجار السكاني القادم لا محال منه، كما ان التغيرات السكانية والهجرات البشرية لم ولن تتوقف وهي ليست نتاج فترة او مرحلة زمنية تاريخية معينة بل هي ظاهرة وسيرورة مرتبطة بالانسان قديماً وحديثاً وما هي إلا انتقال طبيعي للافكار والثقافات و الحضارات والمعتقدات بين مختلف شعوب العالم.
البُنًي السكانية الجديدة والديناميكا السكانية الجديدة
مقدمة :
يتناول هذا المقال الإستراتجية الثالثة من كتاب الإدارة في الأوقات المضطربة، والذي يأتي تحت عنوان إدارة التغيير العميق ( السكان – البُنًي الجديدة والديناميكا الجديدة) والذي يشمل علي عدة أقسام تتداخل وتتكامل فيما بينها علي أساس الفكرة الرئيسية والمحورية وهي النمو السكاني المتزايد والمضطرد، وذلك علي النحو التالي :
الحقائق الجديدة : السكان (البُنًي – والديناميكا )
المشاركة في الإنتاج : التكامل العابر للحدود
أسواق الاستهلاك الجديدة
الآثار المترتبة علي الاستراتيجيات الإدارية
من قوة العمل إلي القوي العاملة
نهاية سن التقاعد الإلزامي
المؤسسة : الوحش مزدوج الرأسين
احتياجات العمل في الدول النامية
الحاجة إلي التخطيط لتقليل العمالة الفائضة
التساؤل الذي يطغي للقارئ : عن ماهية العلاقة بين البُنًي والديناميكا السكانية الجديدة و الأوقات المضطربة!؟ والإجابة تتجلي في عنوان القسم الثالث: (التغييرات العميقة وعلي جميع المستويات التي سيحدثها النمو السكاني كماً وكيفاً!!) وهي من جملة الأفكار الأساسية التي يناقشها الكتاب ويحدد أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ، وتأسيسا علي هذا الفهم سيتشكل ويتشكل المستقبل المُضطرب الغير مقروء، والغير مُتيقن، منه والغير مرئي والذي لا يمكن التنبؤ به. بيد أن مؤشر الديمغرافية ” معدلات النمو السكاني ومعدلات الإنجاب و الوفيات” تعتبر من أهم واصدق المؤشرات وأكثرها واقعية ومصداقية واستقرارا و التي يُعتمد عليها في رسم السياسات والبرامج والمشاريع المختلفة ويُؤسس علي ضوئه جميع التوقعات والتنبؤات في المستقبل القريب والبعيد. ويعد مؤشر الديمغرافية أهم مؤشر علي الإطلاق في قراءة المستقبل وتحدياته ثم يأتي من بعده عدة مؤشرات أخري مختلفة مثل الناتج القومي الإجمالي، وتحليل الوضع بجانب آليات رسم السيناريوهات التي تحدد مواطن الصراع وتضع احتمالات تطوره بوضع السيناريوهات علي مستوي العالم. تنبؤات وقراءات دروكر عن اتجاهات السكان (البُنًي والديناميكا) والتي أشار إليها في هذا القسم من الكتاب والتي تتجلي من بداية الألفية 2000م ” علي غرار إن عمال و موظفي في العام 2000م قد ولدوا في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم.
والشاهد إن العالم شهد تغيرات كبيرة في خلال الفترة التي تلت العام 2000م. ولن أبالغ في القول إن قلت إن من ضمن الأهداف الرئيسية وراء غزو العراق وفوضي سوريا لم يكن إلا إستراتيجية لإفراغهما من السكان وخاصة الشباب من الجنسيين والقادرين علي العمل لصالح القارة العجوز أوربا التي تشهد تزايد في أعداد المسنين ” شيخوخة السكان” وهو انعكاس لما تنبأ به دروكر (البُنًي والديناميكا السكانية الجديدة). أما علي مستوي القارة الإفريقية فالصورة تبدو أكثر واضحاً وجلاً فالنخب المتعلمة و أصحاب الكفاءات والمهارات العليا تفتح لهم أبواب الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا فبرامج الهجرة واضح وله قوانينه وسياساته وبرامجه ، أما غالبية السكان ” العامة ” فالأمراض المعدية الفتاكة ( الإيبولا، الايدز، فيروس الكبد الوبائي الخ ) بجانب الحروب الأهلية المنتشرة في كل أرجاء القارة “نموذج الدولة السودانية بشقيها الشمالي و الجنوبي مثال صارخ لهذه الحروب العبثية”، توضح جلياً مدي انهيار القارة وإفقارها من سكانها وحرمانهم من ابسط حقوقهم الآدمية ( حق الحياة).
القارئ بين السطور لهذه الإستراتيجية يستطيع أن يفكك شفرات عالم اليوم المُضطرب والمُعقد وبعيداً عن أفكار وأُطر ” الشلل التحليلي” و” المبالغة في التحليل الناتج عن عقلية المؤامرة ” وباستصحاب العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية المؤثرة في العلاقات الدولية وتأثيراتها المتشعبة والمختلفة بين مختلف الدول، والشركات، التكتلات الإقليمية والدولية وعلي سبيل المثال لا الحصر نأخذ مثالين صارخين يمكن أن يدخلا ضمن إطار السكان (البُنًي والديناميكا)،
المثال الأول :
• علي المستوي الدولي فالمثال واضح وهو انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي ” البريكست”، ولن يتفا جئ المرء أن من أهم أسباب انسحاب بريطانية العظمي من الاتحاد الأوربي هي مسالة السكان (البُنًي والديناميكا) في استقبال ألاجئين والمهاجرين من خارج أوربا داخل المملكة المتحدة!!؟ السؤال يكمن في : هل البريكسيت يمثل حالة بريطانية خالصة! أم يمثل ظاهرة سياسية لحالة رفض عامة ومقاومة للتغييرات العميقة والحتمية التي تمثلها الهجرات البشرية من الدول الغنية ” مثال: بناء الجدار المزعوم علي الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك”!؟؟
الشاهد تعداد سكان العالم سيبلغ . 9,7مليار نسمة بحلول العام 2050! وعليه، ما هي البرامج والمقترحات الموضوعة من قبل الافراد و المؤسسات و الهيئات الدولية والإقليمية لمعالجة الأوقات العصيبة والمضطربة التي سيخلقها الانفجار السكاني القادم!! إذا استمر الوضع الحالي كما هو فان الافتراض البريطانية – الأمريكي ( الانسحاب – البناء) سيكون هو السائد لمعالجة المشكل السكاني عالمياً و سيتمثل ذلك في :
مع تفاقم الانفجار السكاني و ما سيولده من تزايد في الموجات والهجرات السكانية في المستقبل فيمكن أن نفترض بتفكك وانهيار الكتل والتحالفات الإقليمية علي قرار البريكست من ناحية ( الانسحاب ) أو بناء مزيد من الحوائط والأسوار بين الدول والتكتلات الإقليمية من ناحية أخري ( البناء)!!! مثال: تقوم دول الاتحاد الأوربي بتبني فكرة إنشاء سور عظيم حول دول الاتحاد الأوربي ( جدار أوربي )!؟؟؟
المثال الثاني :
• علي المستوي المحلي القومي السوداني، فالسؤال الذي يطرح نفسه علي الحكومة الانتقالية هو: كيف ستعالج مسالة السكان الجدد ” النازحين والمُهجرين من دول الجوار والذين تم استيعابهم ومدهم بالأرقام الوطنية والجوازات السودانية بجانب مدهم بالأراضي والحوا كير و استخدامهم في الوظائف الحكومية العامة والخاصة ومدهم برؤؤس الأموال علي حساب المجموعات السودانية الأصيلة في فترة حكم الإنقاذ!ّ؟ هل ستقوم الحكومة الانتقالية بمراجعة شاملة ودقيقة للرقم الوطني والجنسية والجوازات لهذه المجموعات! ؟ أم ستكون المسالة ضمن أجندة التفاوض ” والمساومة” مع القوي الثورية!
الإستراتيجية الثالثة التي يتناولها الكتاب تنبع من الحقائق الغائبة الحاضرة هي مسالة السكان ( النمو و البُنًي والديناميكا الجديدة) فشح الموارد الطبيعية بمختلف أنوعها والمشاكل والأزمات السياسية التي تنتج عنها وحولها ليست علي قدر المعضلة السكانية والتي لا مثيل لها والتي من المفترض معرفتها ودراستها وتسليط الضوء عليها، فالانفجار السكاني القادم لا محال منه، كما ان التغيرات السكانية والهجرات البشرية لم ولن تتوقف وهي ليست نتاج فترة او مرحلة زمنية تاريخية معينة بل هي ظاهرة وسيرورة مرتبطة بالانسان قديماً وحديثاً وما هي إلا انتقال طبيعي للافكار والثقافات و الحضارات والمعتقدات بين مختلف شعوب العالم.
المشاركة في الانتاج عبر التكامل العابر للحدود ما هو إلا تطور طبيعي للشركات المتعددة الجنسيات لتصبح اتحادات عابرة للقارات والحدود فليس هناك اقتصاد قومي بعد الان بل مشاركة تكاملية واعتمادات متبادلة بين مصادر اقتصاديات العالم ” فاي منتج من المنتجات يعتمد علي منتج او مصدر آخر في مكان جغرافي آخر ” وهكذا ويدخل البعد السكاني و الديموغرافية من حيث الكفاءة والمهارة والتكلفة للعامل والموظف ومثال علي ذلك تكلفة العامل في اوربا لا تقارن بالعامل في الدول النامية من حيث الاجور ومن حيث الكفاءة والمهارة!!
ففي الدول العالم المتقدم تكلفة العمل التقليدي و التصنيع التقليدي يجب أن ترتفع وذلك نسبة لنقص الأيدي العاملة بجانب آخر نري أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار الاجتماعي و تفاقم العطلة هي السمة البارزة لدول العالم النامية وعليه فان ممارسة عملية تقاسم ومشاركة الإنتاج بين مختلف دول العالم المتقدم والنامي تفتح المجال للطرفين للتنمية والازدهار ولو أن هناك بعض المناهضين للفكرة ويعتبرونها امتداد للممارسات و للفكر الامبريالي والاستعماري إلا ان المشاركة في الإنتاج تفتح أسواق جديدة للاستهلاك وهو الأمر الذي يقود تأثيرات جديدة مترتبة علي استراتيجيات إدارية جديدة جوهراها التغيرات السكانية ( الُبني والهياكل ) التأثير علي المؤسسات سواء في القطاع العام أو الخاص وهذه الاستراتيجيات الإدارية التي تبحث عن فرص جديدة لها خطط وسلوكيات وأسواق ونظم وإدارة ومنتجات جديدة مما تقود إلي التحرك من قوة العمل إلي القوي العاملة فالقوة العاملة لها تطلعات مختلفة واحتياجات مختلفة وخصائص مختلفة تأثيرات مختلفة و هي التي تسبب في الاضطرابات والمشاكل لو تعاملنا معها ككيان متجانس وقوي متسقة.
ومن متناقضات عالم اليوم المتقدم ان مسالة الهجرات السكانية واللجوء تواجه عقبات واجراءات قانونية صارمة ومضايقات متعددة وكثيرة رسمية وغير رسمية وخاصة من الدولة المتقدمة بينما نجد فكرة الاقتسام والمشاركة في الانتاج والتصنيع عبر التكامل العابر للحدود بين العالم الغني والفقير التسهيلات القانونية والادارية و حتي السياسية!؟
تناول الكتاب المؤسسة ( الخاصة والعامة ) التي اسمها (الوحش مزدوج الرأسين) إشارة إلي الإدارة والمهنة في المؤسسة الواحدة، وضرب مثلا بالمستشفيات فالأطباء مهنيون يقوم عملهم علي معالجة المرضي أما إدارة المستشفي تقوم علي الإداريين المحترفين وقس علي ذلك باقي المؤسسات، وكانما الكاتب يشير بوضوح إلي غياب البعد الإداري من معظم المؤسسات الخدمية أو الاقتصادية ” فليس من المهم أن يكون المرء ضابط في الجيش أو الشرطة ليتولي مهام وزارتي الدفاع أو الداخلية بل يجب أن يتمتع بالكفاءة والفعالية وان يكون محترف وممارس للعمل الإداري.
والشاهد أن من اكبر المشاكل التي تواجهها الدولة السودانية الحديثة هو غياب البعد الإداري في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والإداري و غياب وتغيب الحلول الإدارية للمشاكل التي تواجه الحكم والإدارة الخالصة بل يتم التعاطي مع معظم المشاكل بمنطق عقلية المؤامرة والتخوين من قبل الحكومات، واللجوء إلي استخدام الأساليب الأمنية والعسكرية في معالجة القضايا الإدارية، والأمثلة علي ذلك لا تعد ولا تحصي : ( مشكلة شهداء عنبر جودة – مشكلة دارفور –عمال الشحن والتفريغ بميناء بور تسودان– مشروع الجزيرة – السكة حديد – الأقطان – الخ، حتى مشكلة جنوب السودان وما أفضت إليه من انفصل جزء عزيز ونفيس من الوطن ليس إلا سوء الإدارة ).
الوحش مزدوج الرأسين وهو “المؤسسة ” يعاني السودان منه كثيراً وسيعاني منه مستقبلا ما لم تتدخل الإدارة الناجحة لتضع الحلول الإدارية لمعظم اللقضايا الشائكة والتي تبدو في مظهرها الخارجي قضايا سياسية وأمنية بينما لا تخرج في واقع أمرها من كونها مشكلة إدارية صرفة ( وليست عسكرية أو أمنية أو شرطية).
وهذه دعوة الي اعادة هيبة الادارة السودانية بواسطة الدولة المدنية الادارية والتي تستند الي اساسيات الحكم المحلي ( وما يمثله الضابط الاداري الذي ازاحته حكومة النظام المخلوع واستبدلته بالضابط العسكري و الامني والشرطي ومن ثم الميلشيات العسكرية في حل القضايا والمشاكل التي تواجه المواطنيين – بينما كان يمثل الضابط الاداري روح السودان وحكمته وعبقريته ونجاحه المشهود له اقليميا ودوليا وهو جوهر العمل المدني وركيزة تماسكه ووحدته، فسلطاته مدنية وليست دستورية وهو الذي يحل المشكلات ويضع الحلول التي تواجه المجتمع المدني المحلي فهو القاعدة المدنية المتينة لكل عمل ونشاط من اصغر الوحدات الادارية في توفير التزامات الدولة تجاه مواطنينها من علاج وتعليم وخدمات الي اكبر مجلس ومحلية وولاية في بسط هيبة الدولة من رسوم وضرائب. وبما ان الضابط الادارى يستمد سلطتة وصلاحيات من فضاء الدولة المدنية ولا سيما ان السودان يعيش تجربة غير مسبوقة من حكم الدولة المدنية فهي دعوة صريحة للقائمين بامر الدولة المدنية الي العودة الي السودان الاداري والدولة الادارية المدنية وهي التي تمثل القيمة الحقيقة للدولة السودانية المتماسكة الموحدة والقيمة التنافسية للكوادر السودانية الادارية المرموقة والمؤهلة اخلاقيا وفنيا واكاديميا علي الستوي الاقليمي والدولي وما لها من غصب السبق واليد الطولي في مساعدة ومد يد العون للاشقاء والجيران في الادارة والحكم والتنظيم.
احتياجات العمل في الدول النامية وهو ما ذهب إليه الكاتب فالتركيز علي التكامل العابر للحدود يفتح الباب وينمي الفرص لعمال وموظفي العالم النامي وسيقلل من البطالة والتقلبات الاجتماعية فالمشاكل التي يواجهها العالم النامي كبيرة ومتزايدة ، فتفاقم البطالة بجانب الزيادات السكانية في المواليد وغيرها من المشاكل فقط فتح فرص العمل وعمليات الإنتاج والتصنيع والخدمات عبر المشاركة الإنتاجية العابر للحدود تساهم في التقليل من كل الأزمات. و الحاجة إلي التخطيط لتقليل العمالة الفائضة، فمراحل العمل الكثيف ومراحل الصناعات التي تحتاج إلي كثافة عمالية انتهت إلي غير رجعة وحصل التحول إلي مرحلة المعرفة والإنتاج القائم علي المعرفة الكثيفة. فالعمالة اليدوية تنظم التوقعات و تنظم التسريع وتنظم التخطيط لتقليل العمالة الفائضة، الحلول التي يفترضها الغرب من اتخاذه منهج الحماية عن طريق منهج ” تأمين البطالة ” أو المنهج الياباني ” التوظيف مدي الحياة ” كلاهما غير كافئ ولا يساعد لتحقيق الأهداف المرجوة، وعلي الإدارة المسئولة أن تقوم بذلك الأمر وهي من مهامها الرئيسة في الأوقات المضطربة وليس شخص أو جهة غيرها. كما يجب أن يشارك العمال والموظفين كجزء من عملية التخطيط وبفهم المشروع التعاوني الذي يجب تبنيه من قبل القيادة الفعالة في المؤسسات والمجتمع ككل.
ففي الدول العالم المتقدم تكلفة العمل التقليدي و التصنيع التقليدي يجب أن ترتفع وذلك نسبة لنقص الأيدي العاملة بجانب آخر نري أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار الاجتماعي و تفاقم العطلة هي السمة البارزة لدول العالم النامية وعليه فان ممارسة عملية تقاسم ومشاركة الإنتاج بين مختلف دول العالم المتقدم والنامي تفتح المجال للطرفين للتنمية والازدهار ولو أن هناك بعض المناهضين للفكرة ويعتبرونها امتداد للممارسات و للفكر الامبريالي والاستعماري إلا ان المشاركة في الإنتاج تفتح أسواق جديدة للاستهلاك وهو الأمر الذي يقود تأثيرات جديدة مترتبة علي استراتيجيات إدارية جديدة جوهراها التغيرات السكانية ( الُبني والهياكل ) التأثير علي المؤسسات سواء في القطاع العام أو الخاص وهذه الاستراتيجيات الإدارية التي تبحث عن فرص جديدة لها خطط وسلوكيات وأسواق ونظم وإدارة ومنتجات جديدة مما تقود إلي التحرك من قوة العمل إلي القوي العاملة فالقوة العاملة لها تطلعات مختلفة واحتياجات مختلفة وخصائص مختلفة تأثيرات مختلفة و هي التي تسبب في الاضطرابات والمشاكل لو تعاملنا معها ككيان متجانس وقوي متسقة.
ومن متناقضات عالم اليوم المتقدم ان مسالة الهجرات السكانية واللجوء تواجه عقبات واجراءات قانونية صارمة ومضايقات متعددة وكثيرة رسمية وغير رسمية وخاصة من الدولة المتقدمة بينما نجد فكرة الاقتسام والمشاركة في الانتاج والتصنيع عبر التكامل العابر للحدود بين العالم الغني والفقير التسهيلات القانونية والادارية و حتي السياسية!؟
تناول الكتاب المؤسسة ( الخاصة والعامة ) التي اسمها (الوحش مزدوج الرأسين) إشارة إلي الإدارة والمهنة في المؤسسة الواحدة، وضرب مثلا بالمستشفيات فالأطباء مهنيون يقوم عملهم علي معالجة المرضي أما إدارة المستشفي تقوم علي الإداريين المحترفين وقس علي ذلك باقي المؤسسات، وكانما الكاتب يشير بوضوح إلي غياب البعد الإداري من معظم المؤسسات الخدمية أو الاقتصادية ” فليس من المهم أن يكون المرء ضابط في الجيش أو الشرطة ليتولي مهام وزارتي الدفاع أو الداخلية بل يجب أن يتمتع بالكفاءة والفعالية وان يكون محترف وممارس للعمل الإداري.
والشاهد أن من اكبر المشاكل التي تواجهها الدولة السودانية الحديثة هو غياب البعد الإداري في النشاط الاقتصادي والاجتماعي والإداري و غياب وتغيب الحلول الإدارية للمشاكل التي تواجه الحكم والإدارة الخالصة بل يتم التعاطي مع معظم المشاكل بمنطق عقلية المؤامرة والتخوين من قبل الحكومات، واللجوء إلي استخدام الأساليب الأمنية والعسكرية في معالجة القضايا الإدارية، والأمثلة علي ذلك لا تعد ولا تحصي : ( مشكلة شهداء عنبر جودة – مشكلة دارفور –عمال الشحن والتفريغ بميناء بور تسودان– مشروع الجزيرة – السكة حديد – الأقطان – الخ، حتى مشكلة جنوب السودان وما أفضت إليه من انفصل جزء عزيز ونفيس من الوطن ليس إلا سوء الإدارة ).
الوحش مزدوج الرأسين وهو “المؤسسة ” يعاني السودان منه كثيراً وسيعاني منه مستقبلا ما لم تتدخل الإدارة الناجحة لتضع الحلول الإدارية لمعظم اللقضايا الشائكة والتي تبدو في مظهرها الخارجي قضايا سياسية وأمنية بينما لا تخرج في واقع أمرها من كونها مشكلة إدارية صرفة ( وليست عسكرية أو أمنية أو شرطية).
وهذه دعوة الي اعادة هيبة الادارة السودانية بواسطة الدولة المدنية الادارية والتي تستند الي اساسيات الحكم المحلي ( وما يمثله الضابط الاداري الذي ازاحته حكومة النظام المخلوع واستبدلته بالضابط العسكري و الامني والشرطي ومن ثم الميلشيات العسكرية في حل القضايا والمشاكل التي تواجه المواطنيين – بينما كان يمثل الضابط الاداري روح السودان وحكمته وعبقريته ونجاحه المشهود له اقليميا ودوليا وهو جوهر العمل المدني وركيزة تماسكه ووحدته، فسلطاته مدنية وليست دستورية وهو الذي يحل المشكلات ويضع الحلول التي تواجه المجتمع المدني المحلي فهو القاعدة المدنية المتينة لكل عمل ونشاط من اصغر الوحدات الادارية في توفير التزامات الدولة تجاه مواطنينها من علاج وتعليم وخدمات الي اكبر مجلس ومحلية وولاية في بسط هيبة الدولة من رسوم وضرائب. وبما ان الضابط الادارى يستمد سلطتة وصلاحيات من فضاء الدولة المدنية ولا سيما ان السودان يعيش تجربة غير مسبوقة من حكم الدولة المدنية فهي دعوة صريحة للقائمين بامر الدولة المدنية الي العودة الي السودان الاداري والدولة الادارية المدنية وهي التي تمثل القيمة الحقيقة للدولة السودانية المتماسكة الموحدة والقيمة التنافسية للكوادر السودانية الادارية المرموقة والمؤهلة اخلاقيا وفنيا واكاديميا علي الستوي الاقليمي والدولي وما لها من غصب السبق واليد الطولي في مساعدة ومد يد العون للاشقاء والجيران في الادارة والحكم والتنظيم.
احتياجات العمل في الدول النامية وهو ما ذهب إليه الكاتب فالتركيز علي التكامل العابر للحدود يفتح الباب وينمي الفرص لعمال وموظفي العالم النامي وسيقلل من البطالة والتقلبات الاجتماعية فالمشاكل التي يواجهها العالم النامي كبيرة ومتزايدة ، فتفاقم البطالة بجانب الزيادات السكانية في المواليد وغيرها من المشاكل فقط فتح فرص العمل وعمليات الإنتاج والتصنيع والخدمات عبر المشاركة الإنتاجية العابر للحدود تساهم في التقليل من كل الأزمات. و الحاجة إلي التخطيط لتقليل العمالة الفائضة، فمراحل العمل الكثيف ومراحل الصناعات التي تحتاج إلي كثافة عمالية انتهت إلي غير رجعة وحصل التحول إلي مرحلة المعرفة والإنتاج القائم علي المعرفة الكثيفة. فالعمالة اليدوية تنظم التوقعات و تنظم التسريع وتنظم التخطيط لتقليل العمالة الفائضة، الحلول التي يفترضها الغرب من اتخاذه منهج الحماية عن طريق منهج ” تأمين البطالة ” أو المنهج الياباني ” التوظيف مدي الحياة ” كلاهما غير كافئ ولا يساعد لتحقيق الأهداف المرجوة، وعلي الإدارة المسئولة أن تقوم بذلك الأمر وهي من مهامها الرئيسة في الأوقات المضطربة وليس شخص أو جهة غيرها. كما يجب أن يشارك العمال والموظفين كجزء من عملية التخطيط وبفهم المشروع التعاوني الذي يجب تبنيه من قبل القيادة الفعالة في المؤسسات والمجتمع ككل.
attiaosman@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم