الإسلامويون… الحق أبلج .. بقلم: على عسكورى
الى هنا وموقف أصحاب البيانات والمقالات جيّد… لكنه غير كافٍ… لماذا؟
لست سعيدا البتة بموقفهم الحالي الذي انتهوا إليه بعد أن أدمى الواقع أنوفهم، ولا أحد يطلب منهم ندامة الكسعيّ، إنما المتوقع منهم الخروج نهائياً من الوهم… وهم الدولة الدينية وليس فقط النظر الى البشير أو على عثمان وزبانيتهم بأنهم كانوا السبب. أقول لهم ذلك لأنني مقتنع تماماً أن لا قداسة في إدارة الشأن العام وقد انتهت الى هذا شعوب كثيرة من قبلنا. فما يتطلبه الشأن العام هو قوانيين ولوائح ونظم يتوافق عليها الناس، يعاقب من ينتهكها، يُشغل المنصب العام حسب الكفاءة والقدرات، بصرف النظر عن المعتقد، فالزعم بأن التقوى الدينية الظاهرية هي المعيار لتولى المنصب العام أمر ثبت خطله. ولو كان الأمر كذلك، لحكمت الكنيسة الكاثوليكية أوروبا حتى اليوم رغم فساد بابواتها وحاشيتهم! ومن يقرأ تاريخ أوروبا يلاحظ بسهولة أن المجتمعات الأوربية لم تنطلق للنهضة إلا بعد أن وضعت كل مكون للمجتمع في مكانه الصحيح. ساوت بين المواطنين، أطلقت حرية الرأي، فتحت مجال البحث العلمي في كل ضروب العلوم، أسست لاستقلال القضاء، ووضعت قوانيين ونظم ولوائح لإدارة الشأن العام واتخذت من الدين مرجعية قيمية وأخلاقية يستند اليها المجتمع يتزود منها مكارم الأخلاق ويعزز منها الفضائل والكرامة الإنسانية. وأوروبا ورغم ما يبدوا ظاهرياً انها تعيش في سلام اجتماعي، إلا أن الرجوع لماضيها القريب يكشف لنا أنها أكثر بقاع الأرض التي سفكت فيها الدماء، ولا اعرف مكاناً آخر في الأرض سفكت فيه الدماء مثل أوروبا. ولم يستقر السلام المجتمعي وتستقر المجتمعات وتقلّ او تتضاءل النزاعات والحروب إلا بعدما ترسخت قيم الحرية والعدالة الاجتماعية ووضِعت القوانيين لإدارة الشأن العام وتولى المسئولية والقيادة. ينتخب الناس لقيادتهم من يعتقدون أنه الأنسب والأصلح، بعد ان يتاح لهم نكث حياته بكاملها، ليعرفوا طبيعته، وميوله ومقدرته على القيادة واستقامته وحكمته واتزانه في اتخاذ القرار.
لا توجد تعليقات
